🚨 تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب
الدفاع والامن

“درع أخيل”.. هل تراهن إسرائيل على اليونان لبناء درع جوي لأوروبا؟

bbcorp

درع

خاص – الدفاع العربية

وقّعت إسرائيل واليونان، يوم الاثنين 31 أغسطس/آب 2026، اتفاقية لتصدير منظومة دفاع جوي بقيمة 3.035 مليار يورو (نحو 3.5 مليار دولار)، بموجبها تتولى إسرائيل بناء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات لليونان، في خطوة تُعمّق التعاون العسكري المتنامي بين البلدين في شرق البحر المتوسط. ووصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الصفقة، المعروفة باسم “درع أخيل” (Achilles Shield)، بأنها “أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ العلاقات الإسرائيلية اليونانية، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ دولة إسرائيل”.

جرى توقيع الاتفاقية في مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية بتل أبيب، بحضور المدير العام للوزارة اللواء احتياط أمير بارام ونظيره اليوناني اللواء إيوانيس بوراس ، مدير عام إدارة الاستثمارات والتسليح الدفاعي اليونانية. وحضر مراسم التوقيع أيضاً عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، إلى جانب رئيسَي شركتَي “رافائيل” و”الصناعات الجوية الإسرائيلية”. وتُمثّل الصفقة، وفق الوزارة، المرة الأولى التي تُزوّد فيها إسرائيل دولة أخرى بمنظومة دفاعية متكاملة وشاملة، قادرة على التصدي لمجموعة واسعة من التهديدات تمتد من الصواريخ الباليستية إلى المقاتلات والطائرات المسيّرة.

تعتمد منظومةدرع أخيل” بشكل كامل على هندسة أنظمة إسرائيلية، إذ تشمل الحزمة منظومة “مقلاع داوود” (David’s Sling)، التي طوّرتها منظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بالتعاون مع شركة “رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدمة” (Rafael Advanced Defense Systems) بوصفها المطوّر الرئيسي، إلى جانب نظام “سبايدر” (SPYDER) من إنتاج “رافائيل” أيضاً، ومنظومة “باراك إم إكس” (BARAK MX) التي تُصنّعها “الصناعات الجوية الإسرائيلية” (Israel Aerospace Industries – IAI). كما تضمّ الحزمة رادارات MMR متعددة المهام للرصد الجوي، من إنتاج شركة “إلطا سيستمز” (ELTA Systems) التابعة لـIAI، إلى جانب نظام قيادة وسيطرة وطني جديد تُطوّره “رافائيل”، يهدف إلى دمج مختلف قدرات الدفاع الجوي اليونانية في منظومة واحدة موحّدة.

وفي قراءة لأهمية هذه البنية الدفاعية، قال علي الهاشم، الباحث والمختص بالشؤون الدفاعية والطيران، لموقع دفاع العرب: “إن أهمية الصفقة لا تقتصر على حجمها المالي أو على كونها أول منظومة دفاعية إسرائيلية متكاملة تُصدّر إلى دولة أخرى، بل ترتبط أيضاً بطبيعة التهديدات التي صُممت المنظومة لمواجهتها، ولا سيما الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بمختلف فئاتها وأحجامها”. ويرى الهاشم أن دخول المنظومة الخدمة بالكامل خلال 35 شهراً من توقيع الاتفاقية يعكس، في الوقت نفسه، مستوى الجاهزية الذي وصلت إليه الصناعات الدفاعية الإسرائيلية دون غيرها من البلدان في مجال الدفاع الجوي متعدد الطبقات”.

وإلى جانب الاتفاقية الرئيسية، وُقّعت صفقة تكميلية بقيمة 26 مليون يورو لتزويد اليونان بمنظومات “درون دوم” (Drone Dome) التابعة لـ”رافائيل”، بهدف حماية المواقع الاستراتيجية من هجمات الطائرات المسيّرة وتعزيز الدفاعات القائمة أصلاً.

وتأتي الصفقة في إطار خطة التحديث العسكري اليونانية الأوسع، التي تعتزم أثينا في إطارها إنفاق نحو 28 مليار يورو حتى عام 2036، وتشمل بناء منظومة “درع أخيل” متعددة الطبقات، إلى جانب شراء ما يصل إلى 40 مقاتلة “إف-35” أميركية وفرقاطات من فرنسا وإيطاليا. وتبلغ قيمة مشاركة الشركات اليونانية نحو 750 مليون يورو، وفق وزارة الدفاع اليونانية، مع مشاركة 19 شركة يونانية في الإجراءات المرتبطة بالبرنامج، ضمن مسار صناعي يشمل نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الصناعة المحلية.

ويكتسب هذا الجانب الصناعي أهمية خاصة، إذ يرى الهاشم أن إشراك الشركات اليونانية كمقاولين محليين، إلى جانب نقل المعرفة والتكنولوجيا، يمثل منعطفاً مهماً في مسار تطوير القدرات الدفاعية اليونانية. ويشير إلى أن هذا التعاون لا يقتصر على شراء منظومات جاهزة، بل يمكن أن يساهم في بناء قاعدة صناعية ومعرفية محلية قادرة على مواصلة تطوير حلول لمواجهة التهديدات الجوية والصاروخية المتغيرة.

كما يرى الهاشم أن توحيد مختلف أنظمة الدفاع الجوي ضمن بنية واحدة تعتمد على القيادة والسيطرة المركزية من شأنه أن يساهم في تحديث العقيدة العسكرية اليونانية، ويمنح أثينا تجربة متقدمة في بناء منظومة دفاع جوي طبقية وموحّدة، قد تشكل نموذجاً تستفيد منه دول أوروبية أخرى في ظل تنامي المخاوف الأمنية داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وتأتي الصفقة في سياق علاقات دفاعية واقتصادية ودبلوماسية راسخة بين البلدين، إذ تُدير إسرائيل واليونان مركزاً مشتركاً للتدريب الجوي على الأراضي اليونانية، وتُجريان مناورات عسكرية سنوية مشتركة، وتتعاونان في مجالَي الأنظمة المضادة للمسيّرات والأمن السيبراني. وكانت أثينا قد مضت في ديسمبر/كانون الأول 2025 في اتفاق لشراء 36 منظومة مدفعية صاروخية إسرائيلية الصنع من طراز “بولس” (PULS)، قبل أن تُعلن شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems) في أبريل/نيسان 2026 حصولها رسمياً على عقد بقيمة نحو 750 مليون دولار (650 مليون يورو) لتوريد المنظومات للقوات المسلحة اليونانية، في صفقة منفصلة تماماً عن “درع أخيل”.

“درع أخيل”.. هل تراهن إسرائيل على اليونان لبناء درع جوي لأوروبا؟

ويأتي الاتفاق في ظل توترات متزايدة في العلاقات الإسرائيلية التركية، إلى جانب التنافس اليوناني التركي طويل الأمد. وفي المقابل، تعمل تركيا على تطوير منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات خاصة بها تُعرف باسم “القبة الفولاذية” (Steel Dome)، إذ أعلنت شركاتها الدفاعية في 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 توقيع عقود بقيمة 6.5 مليار دولار لتعزيز هذه المنظومة وتطويرها.

وفي هذا السياق الإقليمي، يرى الهاشم أن الصفقة “تحمل أيضاً بعداً مرتبطاً بموازين القوى في شرق المتوسط، إذ ستعزز قدرات الردع اليونانية وتدعم تحصين الجزر اليونانية في بحر إيجه، في ظل استمرار التوترات بين أثينا وأنقرة. كما يضع الصفقة ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون العسكري بين إسرائيل واليونان وقبرص، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على العلاقة بين تل أبيب وأنقرة.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس عقب التوقيع إن إسرائيل واليونان “تتشاركان مصالح استراتيجية مشتركة وتواجهان تحديات إقليمية مشتركة”، مضيفاً أنه “في وقت تسعى فيه أطراف ذات طموحات هيمنية إلى توسيع نفوذها وزعزعة الاستقرار في المنطقة، ستواصل إسرائيل واليونان تعميق تعاونهما الدفاعي والاستراتيجي”.

من جهته، أكد رئيس “الصناعات الجوية الإسرائيلية” (IAI) بواز ليفي أن الأنظمة التشغيلية للشركة “أثبتت قدراتها في المواجهات الأخيرة مع إيران وأذرعها، ونجحت في اعتراض مجموعة من التهديدات، من أبرزها الصواريخ الباليستية الخارجة عن الغلاف الجوي”، مشيراً إلى أن اختيار اليونان لأنظمة IAI يبني على نشاط الشركة المتنامي في أوروبا. وتشمل مبيعات الشركة الأوروبية صفقة “أرو 3” (Arrow 3) الألمانية، المُبرمة على مرحلتين؛ الأولى عام 2023 بقيمة نحو 3.5 مليار دولار، والثانية في ديسمبر/كانون الأول 2025 بقيمة نحو 3.1 مليار دولار، لترتفع القيمة الإجمالية لبرنامج “أرو 3” الألماني إلى أكثر من 6.7 مليار دولار، ليظل أكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ إسرائيل، وفق وزارة الدفاع الإسرائيلية. أما صفقة “درع أخيل” مع اليونان، البالغة 3.035 مليار يورو، فتُعد واحدة من أكبر الصفقات الدفاعية في تاريخ إسرائيل، وأكبر صفقة تصدير دفاعي في تاريخ العلاقات الإسرائيلية اليونانية تحديداً.

المصدر الأصلي: defensearabia.com

تاريخ النشر لدى المصدر:2026-09-01 20:45:00

كاتب المصدر:Lama Farouk

نُقلت هذه المادة آلياً من المصدر المشار إليه أعلاه مع الحفاظ على نسب المحتوى إلى مصدره الأصلي. وقد يخضع النص للترجمة أو المعالجة التقنية اللازمة للعرض والنشر.
beiruttime-lb.com — “درع أخيل”.. هل تراهن إسرائيل على اليونان لبناء درع جوي لأوروبا؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب