سو-57 في مصر.. لماذا زُوّدت المقاتلة الشبحية بأرمادا من الرادارات؟

منظومة رادارية متكاملة تمنح سو-57 قدرة متقدمة على كشف الأهداف.

موقع الدفاع العربي – 6 سبتمبر 2026: عند الحديث عن المقاتلة الروسية الشبحية سو-57، فإن أحد أبرز عناصر قوتها لا يرتبط بمحركها أو تسليحها فقط، بل بمنظومة الاستشعار المتقدمة التي تعتمد عليها، وفي مقدمتها مجموعة من رادارات AESA التي تعمل بصورة تكاملية لتوفير تغطية واسعة للمجال الجوي وتعزيز الوعي الظرفي للطيار.

وتضم المقاتلة رادارًا رئيسيًا من طراز N036-1-01 مثبتًا في مقدمة الطائرة، ويحتوي على نحو 1552 وحدة إرسال واستقبال. ووفق البيانات المتداولة، يستطيع الرادار اكتشاف هدف جوي تقليدي من مسافة تصل إلى نحو 400 كيلومتر، بينما ينخفض مدى الكشف أمام الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، مع تقديرات تتجاوز 100 كيلومتر لهدف ببصمة رادارية تبلغ 0.03 متر مربع.

كما يُقال إن الرادار الرئيسي قادر على تتبع ما يصل إلى 60 هدفًا في وقت واحد، مع إمكانية دعم الاشتباك وتوجيه الصواريخ نحو 16 هدفًا بالتزامن. ويعمل هذا الرادار ضمن النطاق X-Band، الذي يوفر قدرات مناسبة لمهام الكشف والتتبع والاستهداف.

ولا تعتمد سوخوي-57 على رادار أمامي واحد فقط، إذ تضم خلف الرادار الرئيسي رادارين جانبيين من طراز N036B-01-1، يعملان أيضًا ضمن النطاق X-Band، ويحتوي كل منهما على نحو 404 وحدات إرسال واستقبال. وتتمثل أهمية هذه الرادارات في توسيع مجال تغطية منظومة الاستشعار، بحيث تصل التغطية الإجمالية إلى نحو 270 درجة عند دمجها مع الرادار الأمامي، مع قدرة كشف لهدف جوي تقليدي تصل، وفق البيانات المتداولة، إلى نحو 200 كيلومتر.

سو-57 في مصر.. لماذا زُوّدت المقاتلة الشبحية بأرمادا من الرادارات؟
رادارات سو-57 الخمسة

وتضم المنظومة كذلك رادارًا آخر مختلفًا في طبيعة عمله، هو N036L-1-01، الذي يعمل ضمن النطاق L-Band، وتوجد هوائياته على الحواف الأمامية للأجنحة. ويمنح استخدام هذا النطاق المقاتلة قدرة إضافية على اكتشاف وتتبع بعض الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، إلى جانب توفير معلومات مكملة للرادارات العاملة في النطاق X-Band.

ولا تقتصر وظيفة رادار N036L على عمليات الكشف والتتبع التقليدية، بل صُمم أيضًا لتعزيز الوعي الظرفي لدى الطيار ودعم منظومة الحرب الإلكترونية، من خلال توفير بيانات إضافية عن البيئة الكهرومغناطيسية والأهداف الموجودة في محيط المقاتلة. وتشير البيانات المتداولة إلى إمكانية رصد هدف ببصمة تبلغ نحو 0.1 متر مربع من مسافة تتجاوز 100 كيلومتر.

وبذلك، فإن فلسفة سو-57 الرادارية لا تقوم على الاعتماد على مستشعر واحد، وإنما على شبكة متكاملة من الرادارات الموزعة على هيكل الطائرة، تجمع بين رادارات X-Band الأمامية والجانبية ورادارات L-Band الموجودة على الأجنحة. ويهدف هذا التصميم إلى توفير صورة أكثر شمولًا للمجال الجوي، وتقليل المناطق غير المغطاة، وتحسين قدرة المقاتلة على اكتشاف وتتبع الأهداف المختلفة في بيئة قتالية معقدة.

ولا تقتصر أهمية منظومة الرادارات في سو-57 على عدد الوحدات أو مدى الكشف المعلن، إذ تكمن إحدى أبرز نقاط القوة في طريقة توزيع المستشعرات على هيكل المقاتلة. فوجود رادارات أمامية وجانبية يتيح للطائرة مراقبة قطاع واسع من المجال الجوي، ويقلل من اعتمادها على توجيه مقدمة المقاتلة نحو الهدف طوال الوقت، وهو ما يمنحها مرونة أكبر أثناء المناورة والاشتباك الجوي.

كما أن الجمع بين رادارات تعمل على نطاق X-Band وأخرى على L-Band لا يعني أن أحدها يحل محل الآخر، وإنما يسمح بتوفير بيانات مكملة من نطاقات ترددية مختلفة. وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة عند التعامل مع الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة، إذ يمكن دمج المعلومات القادمة من المستشعرات المختلفة للحصول على صورة أكثر شمولًا عن موقع الهدف واتجاهه وحركته.

والأهم أن الرادارات لا تعمل بصورة منفصلة عن بقية منظومة الاستشعار في سو-57. فالمقاتلة تعتمد على مفهوم دمج المستشعرات، بحيث يمكن جمع المعلومات القادمة من الرادارات مع بيانات أنظمة البحث والتتبع بالأشعة تحت الحمراء والمستشعرات الكهروبصرية وأنظمة الحرب الإلكترونية. والهدف من ذلك هو تحويل البيانات المتفرقة إلى صورة تكتيكية موحدة تساعد الطيار على فهم البيئة القتالية واتخاذ القرار بصورة أسرع.

وتبرز هنا أيضًا أهمية منظومة الحرب الإلكترونية، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرات الاستشعار. فالمقاتلة لا تعتمد فقط على الرادار لاكتشاف الأهداف، وإنما تستطيع الاستفادة من المعلومات الموجودة في البيئة الكهرومغناطيسية لتحديد مصادر الانبعاثات الرادارية ورصد التهديدات المحتملة. وتصبح هذه القدرة أكثر أهمية في بيئة قتالية تستخدم فيها الطائرات المعادية التشويش الإلكتروني أو تحاول تقليل فرص اكتشافها.

ومن المهم كذلك عدم اختزال قدرة سو-57 على مواجهة الأهداف الشبحية في أرقام مدى الرادار وحدها. فمدى الكشف الفعلي لأي هدف يتأثر بعوامل عديدة، من بينها البصمة الرادارية للهدف، وزاوية المواجهة، والارتفاع، وطبيعة البيئة الإلكترونية، ومستوى التشويش، وخصائص الرادار، والظروف الجوية والتشغيلية. لذلك فإن الحديث عن مدى كشف محدد يجب أن يُفهم باعتباره تقديرًا في ظروف معينة، وليس رقمًا ثابتًا ينطبق على جميع الأهداف والسيناريوهات.

ويمنح هذا التكامل سو-57 قدرة أكبر على مواصلة العمل في بيئات إلكترونية معقدة، إذ لا تصبح صورة المعركة معتمدة بالكامل على مستشعر واحد. وفي حال تعرض أحد المستشعرات للتشويش أو تراجع أدائه، يمكن لبقية المستشعرات توفير معلومات إضافية تساعد في الحفاظ على الوعي بالموقف.

وبالتالي، فإن الميزة الحقيقية لمنظومة الاستشعار في سو-57 لا تكمن فقط في الحديث عن رادار يصل مداه إلى مئات الكيلومترات أو عدد كبير من وحدات الإرسال والاستقبال، وإنما في شبكة متكاملة من الرادارات والمستشعرات وأنظمة الحرب الإلكترونية تعمل معًا لتوفير صورة أكثر دقة عن المجال الجوي، ثم تحويل هذه المعلومات إلى بيانات يمكن استخدامها في الكشف والتتبع وتقييم التهديد ودعم عملية الاشتباك.

وهذه الفلسفة تجعل الرادار في سو-57 جزءًا من منظومة القتال المتكاملة للمقاتلة، وليس مجرد جهاز منفصل وظيفته اكتشاف الطائرات، وهو ما يفسر أهمية توزيع الهوائيات على أكثر من موضع في هيكل الطائرة والجمع بين نطاقات ترددية ومستشعرات مختلفة.

“سو-57 إي” تحط في العلمين بتجهيزات وتسليح جديد

وتكتسب هذه المنظومة الرادارية أهمية إضافية مع مشاركة المقاتلة الروسية “سو-57 إي” Su-57E في معرض العلمين الدولي للطيران 2026 في مصر، حيث أعلنت شركة “روستيك” Rostec رسميًا أن النسخة التصديرية من المقاتلة ستشارك في المعرض المقام في مطار العلمين الدولي خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر.

ولن يكون ظهور Su-57E في العلمين مجرد مشاركة ثابتة، إذ من المقرر أن تنفذ المقاتلة عرضًا جويًا ضمن فعاليات المعرض. والأكثر أهمية أن روسيا أعلنت أنها ستعرض الطائرة بتجهيز تسليحي جديد لم يسبق عرضه من قبل داخل روسيا أو خارجها، ما يجعل مشاركتها من أبرز الأحداث المنتظرة في النسخة الثانية من المعرض.

وبحسب شركة “روس أوبورون إكسبورت” Rosoboronexport، ستظهر Su-57E في العرض الثابت وهي مجهزة بمجموعة من الصواريخ الموجهة، من بينها RVV-MD2 للقتال الجوي القريب وRVV-BD للمدى البعيد، إلى جانب صاروخ Kh-38MLE جو-أرض، وصاروخ Kh-69 الجوال منخفض البصمة، إضافة إلى الصاروخ المضاد للرادارات Kh-58UShKE.

ويمنح هذا الظهور مصر فرصة نادرة لمشاهدة المقاتلة الروسية من الجيل الخامس عن قرب، ليس فقط باعتبارها منصة قتالية شبحية، وإنما باعتبارها منظومة متكاملة تجمع بين الرادارات متعددة النطاقات، والمستشعرات الكهروبصرية، وقدرات الحرب الإلكترونية، والتسليح الجوي والأرضي.

ومع ذلك، فإن عرض Su-57E في مصر لا يعني بحد ذاته وجود صفقة أو قرار مصري بشرائها؛ فالمشاركة في معرض دفاعي تختلف عن المفاوضات أو توقيع العقود. وحتى الآن، الإعلان الرسمي يؤكد مشاركة الطائرة وعرضها الجوي وتسليحها الجديد، لكنه لا يعلن عن اتفاق مصري لاقتناء المقاتلة.

/* Shares”}};
/* ))> */

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.

Exit mobile version