🚨 تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب
منوعات

فورين بوليسي: لماذا لا يزال هجوم 11 سبتمبر يحيرنا بعد 25 عاما؟ | سياسة

bbcorp
في مقال تحليلي بمجلة فورين بوليسي بمناسبة مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر/أيلول، يرى الكاتب مايكل هيرش أن أهمية ذلك اليوم لا تزال عصية على الاستيعاب، ليس بسبب الهجمات نفسها فقط، وإنما بسبب سلسلة التداعيات الإستراتيجية والسياسية والجيوسياسية التي أطلقتها، والتي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

ويطرح هيرش فكرة أساسية مفادها أن الكارثة لم تكن في هجمات 11 سبتمبر/أيلول وحدها، بل في الطريقة التي اختارت بها الولايات المتحدة الرد عليها، إذ تحولت عملية محدودة لملاحقة تنظيم القاعدة إلى حرب عالمية طويلة ومكلفة استنزفت القوة الأمريكية ومكانتها وأعادت تشكيل الشرق الأوسط والسياسة الدولية.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

ويركز المقال بصورة خاصة على قرار إدارة الرئيس جورج بوش الابن الانتقال من أفغانستان إلى العراق، بعد الإطاحة السريعة بحركة طالبان، حين كان تنظيم القاعدة -حسب الكاتب- في وضع ضعيف، وكان قادته، وعلى رأسهم أسامة بن لادن محاصرين في منطقة تورا بورا.

ويرى هيرش أن الولايات المتحدة كانت تملك فرصة حقيقية لإنهاء قيادة القاعدة خلال فترة قصيرة، لكنها أهدرت هذه الفرصة عندما حولت اهتمامها ومواردها العسكرية إلى العراق، رغم عدم وجود علاقة مباشرة بين صدام حسين وهجمات 11 سبتمبر/أيلول.

قرار بوش تحويل الحرب إلى العراق شكل الخطأ الإستراتيجي الأكبر في أحداث 11 سبتمبر/أيلول (الفرنسية)

خلق أعداء جدد

ويعتبر هيرش أن هذا التحول شكل الخطأ الإستراتيجي الأكبر في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر/أيلول، لأن إدارة بوش خلطت بين تنظيم القاعدة وحركة طالبان والعراق، وتعاملت مع جماعات ودول مختلفة باعتبارها أجزاء من تهديد واحد، مما أدى إلى توسيع الحرب بصورة هائلة، وإلى خلق أعداء جدد بدلا من القضاء على العدو الأصلي.

وقد ساهم الاحتلال الأمريكي للعراق، وما رافقه من عنف وفوضى، في زيادة أعداد “الجهاديين” وتوفير بيئة ساعدت لاحقا على ظهور تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات متطرفة أخرى.

ولفت المقال إلى أن حرب العراق حققت نتيجة عكسية بالنسبة للمصالح الأمريكية، لأنها ساهمت في تعزيز نفوذ إيران بدلا من إضعافه، ولم يدرك الجيش الأمريكي إلا بعد سنوات من الحروب والإنفاق العسكري الضخم والخسائر البشرية، أن إيران خرجت من تلك الحرب أكثر قوة وقدرة على التوسع في المنطقة.

ويذهب الكاتب إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن “الحرب على الإرهاب” استنزفت الولايات المتحدة إستراتيجيا على حساب منافسين كبار، وفي مقدمتهم الصين التي بقيت -أثناء انشغال واشنطن التمرد بملاحقة الجماعات الجهادية- تعمل على بناء قوة عسكرية قادرة على مواجهة الولايات المتحدة كندّ إستراتيجي.

الولايات المتحدة ربما تكون بالغت في تقدير حجم التهديد، فحولت عدوا صغيرا نسبيا إلى خطر وجودي، ثم بنت إستراتيجيتها الخارجية والعسكرية على هذا التقدير الخاطئ

بواسطة هيرش

ولا يقتصر نقد هيرش على إدارة بوش الابن، بل يمتد إلى الرؤساء الذين جاؤوا بعدها، فهو يرى أن الرئيس باراك أوباما نجح جزئيا في تحسين التكتيكات المستخدمة ضد الجماعات الإرهابية، لكنه أخفق في التخطيط لما بعد إسقاط معمر القذافي في ليبيا، كما أخطأ في إدارة الحرب الأفغانية عندما ربط الئغستراتيجية بموعد معلن للانسحاب.

أما الرئيس جو بايدن، فينتقده الكاتب بسبب الطريقة التي تمت بها عملية الانسحاب من أفغانستان عام 2021، والتي انتهت بعودة طالبان إلى السلطة.

مبالغة في تقدير حجم التهديد

ومن أجل لدونالد ترمب، يشير المقال إلى أن مبررات الحرب التي خاضتها إدارته ضد إيران كانت، وفق تقييم بيتر بيرغن الذي يستند إليه هيرش، ضعيفة ومشابهة في هشاشتها للمبررات التي قدمتها إدارة بوش لغزو العراق.

ويستند المقال في جزء كبير منه إلى كتاب بيتر بيرغن الجديد “حروب جميع الرؤساء: 25 عاما من الحرب الأمريكية على الإرهاب”، الذي يرى أن تنظيم القاعدة كان بالفعل تهديدا خطيرا، وأن الولايات المتحدة نجحت في الحد من قدرته على تنفيذ هجمات واسعة داخل أراضيها.

لكن هيرش يختلف مع بيرغن في تقييم حجم هذا الإنجاز، ويتساءل عما إذا كان منع هجمات إرهابية واسعة داخل الولايات المتحدة يستحق التكلفة الهائلة التي دفعتها واشنطن على مدى ربع قرن.

ومن الأفكار المهمة في المقال أن تنظيم القاعدة ربما كان أضعف بكثير مما اعتقدت الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر/أيلول، فبحسب الباحثة نيللي لحود، التي درست الوثائق التي عثر عليها في مجمع بن لادن في أبوت آباد، لم تكن لدى التنظيم خطة واضحة لما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وكان يعيش حالة من الفوضى والارتباك.

وهذا يقود هيرش إلى استنتاج جوهري، وهو أن الولايات المتحدة ربما تكون بالغت في تقدير حجم التهديد، فحولت عدوا صغيرا نسبيا إلى خطر وجودي، ثم بنت إستراتيجيتها الخارجية والعسكرية على هذا التقدير الخاطئ.

كارثة إستراتيجية أكبر

ويرى الكاتب أن أسامة بن لادن رغم محدودية قدراته، تمكن من تحقيق جزء مهم من أهدافه بصورة غير مباشرة، لأنها استنزفت الولايات المتحدة ماليا وعسكريا عبر دفعها إلى حرب طويلة، وبذلك لم تكن المشكلة في قدرة القاعدة على هزيمة الولايات المتحدة عسكريا، بل في قدرتها على دفع واشنطن إلى اتخاذ قرارات إستراتيجية أضعفتها على المدى الطويل.

ويصل المقال في نهايته إلى خلاصة شديدة النقد، وهي أن 11 سبتمبر/أيلول كان كارثة حقيقية، لكن الرد الأمريكي عليه تحول إلى كارثة إستراتيجية أكبر، لأن واشنطن وسّعت نطاق الصراع ليشمل دولا وجماعات لم تكن مرتبطة مباشرة بالهجمات، مما أدى إلى استنزاف الجيش والاقتصاد والمصداقية الدولية والمكانة الأخلاقية الأمريكية.

ويرى هيرش أن أكبر ما يميز ربع القرن الماضي هو “الفرصة الضائعة” التي مثلها 11 سبتمبر/أيلول، إذ كان بإمكان الولايات المتحدة أن تستخدم التعاطف الدولي معها لبناء تحالف واسع ضد الإرهاب، لكنها بدلا من ذلك اختارت مسارا أدى إلى إطالة الحروب وتعزيز خصومها وإضعاف موقعها الإستراتيجي.

وانتهى هيرش إلى أن المعضلة الكبرى لم تكن في أن الولايات المتحدة لم تستطع الانتقام من منفذي 11 سبتمبر/أيلول، بل في أنها نجحت في هزيمة جزء كبير من التهديد الإرهابي تكتيكيا، ولكنها أخفقت إستراتيجيا في تحديد حجم الخطر واختيار طريقة الرد المناسبة، فحوّلت هجوما محدودا إلى حرب عالمية طويلة ساهمت في إضعافها وتقوية بعض خصومها.

<

p data-nosnippet class=”keep-styles” style=”font-family:’JannaLT’,Arial,sans-serif;margin-top:24px;font-size:14px;line-height:1.9;color:#555;”>المصدر الأصلي: www.aljazeera.net — للاطلاع على المادة الأصلية.

beiruttime-lb.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب