قطيعة بعد دعم.. فرنسا تهز حسابات إنفانتينو قبل انتخابات فيفا | رياضة

تتجه فرنسا إلى سحب دعمها من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في مارس/آذار المقبل، في تحول لافت لموقف أحد أبرز الاتحادات الأوروبية. يأتي ذلك بعد أسابيع من الأزمة التي فجرها مشروع طرح جزء من البطولات الدولية والنشاط التجاري لفيفا للقطاع الخاص للاستثمار فيه.

وكشف الصحفي الفرنسي إتيان مواتي، في تقرير نشرته صحيفة ليكيب (L’Équipe) مساء الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، أن اللجنة التنفيذية للاتحاد الفرنسي لكرة القدم يُنتظر أن تحسم موقفها صباح الخميس 10 سبتمبر/أيلول بسحب دعمها من إنفانتينو، “ما لم تحدث مفاجأة كبرى”، في أحدث مؤشر على اتساع هوة الخلاف بين رئيس فيفا والاتحادات الأوروبية.

قصص مقترحة

قائمة من 2 العناصرنهاية القائمة

وأكد فيفا رسميا أن انتخابات الرئاسة ستجرى خلال الكونغرس الـ77 للاتحاد يوم 18 مارس/آذار 2027 في الرباط، بينما أعلن إنفانتينو أمام الكونغرس السابق في فانكوفر، في مايو/أيار الماضي، أنه سيترشح لولاية جديدة، مخاطبا ممثلي الاتحادات الـ211 الأعضاء بقوله إنه سيكون مرشحا في انتخابات العام المقبل.

من دعم متوقع إلى قطيعة

يمثل الموقف الفرنسي المرتقب انقلابا سريعا على المشهد الذي كان قائما قبل أسابيع فقط. ففي 20 يوليو/تموز الماضي، أي قبل انفجار أزمة مشروع “فيفا فورورد إنتربرايز” (FIFA Forward Enterprises)، ذكرت ليكيب أن رئيس الاتحاد الفرنسي فيليب ديالو كان يتجه إلى دعم إعادة انتخاب إنفانتينو، ووصفت موقفه بأنه أقرب إلى “التصويت البراغماتي” منه إلى التأييد المطلق، مشيرة إلى اعتبارات تتعلق بموقع فرنسا داخل منظومة فيفا وطموحاتها المستقبلية في استضافة كأس العالم عام 2038.

لكن موقف ديالو تبدل مع الكشف عن المشروع التجاري الجديد. ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة ليكيب في نهاية يوليو/تموز، وصف رئيس الاتحاد الفرنسي المقترح بأنه “مشروع مقلق ويثير كثيرا من التساؤلات”، منتقدا اكتشاف الاتحادات تفاصيله عبر وسائل الإعلام، وعدم وضوح هيكله المالي وأسبابه وآليات تمويله.

رئيس فيفا جياني إنفانتينو (غيتي)

وأضاف ديالو آنذاك أن القضية لا يمكن فصلها عن مجموعة من الملفات التي أثارت تساؤلات لديه بشأن طريقة إدارة فيفا، بينها توزيع عائدات كأس العالم على المنتخبات، ومقترحات توسيع البطولة مستقبلا، والجدل الذي صاحب قرار تعليق إيقاف مهاجم الولايات المتحدة فولارين بالوغون خلال مونديال عام 2026. وقال إن هذه الوقائع تستوجب مراجعة الحوكمة داخل فيفا لأنها -بحسب تعبيره- “ليست على مستوى ما تمثله كرة القدم”.

ولا يأتي موقف ديالو بمعزل عن موقعه الأوروبي؛ إذ يؤكد الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أنه عضو في لجنته التنفيذية، التي يرأسها السلوفيني ألكسندر تشيفرين.

مشروع الـ20 مليار دولار

تقف في خلفية الصدام خطة “فيفا فورورد إنتربرايز” التي عرضها فيفا في يوليو/تموز، وكان من شأنها إنشاء شركة تابعة تجمع الحقوق التجارية وعمليات تنظيم بطولات الاتحاد الدولي، بما يشمل حقوق البث والرعاية والتذاكر والترخيص.

وبحسب الوثيقة الرسمية التي نشرها فيفا في 28 يوليو/تموز، كان الاتحاد يعتزم جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار عبر بيع حصص أقلية غير مسيطرة لمستثمرين طويلي الأجل، على أساس تقييم أولي للشركة يبلغ 20 مليار دولار. وأكد فيفا أن الشركة ستظل مملوكة له وتحت سيطرته، وأن المستثمرين لن يملكوا دورا تشغيليا أو سلطة على اللوائح أو المسابقات أو روزنامة المباريات.

ودافع إنفانتينو عن المشروع بوصفه “فرصة ذهبية” لزيادة موارد تطوير كرة القدم، وقال إن زيادة العوائد التجارية كانت ستسمح برفع التمويل المتاح لكل اتحاد وطني، مؤكدا أن المقترح لن يدخل حيز التنفيذ إلا إذا وافقت عليه أغلبية الاتحادات الأعضاء ومجلس فيفا. لكن قراءة يويفا للمشروع كانت مختلفة جذريا.

ففي بيان رسمي شديد اللهجة صدر في 30 يوليو/تموز باسم الاتحاد الأوروبي واتحاداته الوطنية الـ55، أعلن الجانب الأوروبي رفض المقترح بالإجماع، معتبرا أنه ينقل مصالح ملكية مرتبطة بكأس العالم وبقية مسابقات فيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص.

وقال يويفا إن كأس العالم لا يمكن التعامل معها باعتبارها “منتجا استثماريا”، وإن دخول مستثمرين خارجيين إلى هيكل ملكية المسابقات سيجعل العائد التجاري وضغوط المستثمرين عنصرا دائما في القرارات المتعلقة بمستقبل اللعبة. وذهب البيان إلى حد إعلان أن المنتخبات الأوروبية لن تشارك في مسابقات فيفا ما بقي المشروع قائما.

وهنا تكمن إحدى نقاط الخلاف الجوهرية، ففي الوقت الذي رأى فيه يويفا أن المشروع يعني فتح باب الملكية الخاصة على مسابقات فيفا، شدد الاتحاد الدولي على أن المستثمرين كانوا سيشترون حصة أقلية في شركة تابعة، لا في فيفا نفسه، وأن السلطة الرياضية والتنظيمية ستظل حصرية للاتحاد الدولي.

إنفانتينو يتراجع.. لكن الأزمة تستمر

لم يصمد المشروع أمام المعارضة. وفي ليلة 31 يوليو/تموز، أعلن إنفانتينو رسميا وقف المقترح، وقال في بيان صادر عن فيفا إن النقاش حوله أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي أنشئ من أجله، مضيفا: “نتيجة لذلك، لن يمضي هذا المقترح قدما”.

ورحب يويفا في اليوم التالي بالتراجع، لكنه أوضح أن اعتراضه لم يكن محصورا في تفاصيل المشروع، بل شمل طريقة اتخاذ القرار والحوكمة التي أحاطت به، وهو ما يفسر لماذا لم يؤد سحب الخطة إلى إنهاء الأزمة السياسية بين المؤسستين.

وبات هذا البعد حاضرا بوضوح في الموقف الفرنسي أيضا، فحسب ليكيب، فإن ديالو يسير الآن في الخط الذي رسمه يويفا تجاه إنفانتينو، إلى جانب اعتراضاته الخاصة على ما يراه إدارة فردية للاتحاد الدولي.

ماذا يعني خسارة الصوت الفرنسي؟

من الناحية الحسابية، لا يمنح النظام الانتخابي لفيفا فرنسا وزنا أكبر من أي اتحاد وطني آخر؛ فكل اتحاد عضو يملك صوتا واحدا في الكونغرس، ويضم فيفا 211 اتحادا. لكن أهمية الموقف الفرنسي تتجاوز حساب الصوت الواحد.

فالاتحاد الفرنسي واحد من أكبر اتحادات كرة القدم في العالم، ورئيسه عضو في اللجنة التنفيذية ليويفا، كما أن انتقاله من دعم إنفانتينو المتوقع في يوليو/تموز إلى رفضه بعد أقل من شهرين يكشف السرعة التي أعادت بها أزمة المشروع التجاري ترتيب التحالفات قبل الاقتراع.

أثناء جلسة التصويت لانتخاب رئيس فيفا عام 2019 (غيتي)

ولم تعلن فرنسا موقفها الرسمي حتى مساء الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول، وفي المقابل، لا يزال إنفانتينو متمسكا بالترشح. وكان فيفا قد أصدر في أغسطس/آب بيانا أكد فيه أن رئيسه يستمد ولايته من الاتحادات الأعضاء، واتهم بعض منتقديه بمحاولة تقويض فيفا ورئيسه عبر ما وصفه بـ”الادعاءات والتلميحات والمعلومات المضللة”، مؤكدا أن أي تغيير في الرئاسة يجب أن يتم وفق القواعد والإجراءات الديمقراطية المنصوص عليها في النظام الأساسي.

وهكذا تتجه انتخابات الرباط، التي بدت قبل أشهر محطة شبه محسومة لإنفانتينو، إلى اختبار سياسي أوسع لسنوات حكمه العشر لفيفا.

المصدر الأصلي: www.aljazeera.net — للاطلاع على المادة الأصلية.

Exit mobile version