ووصل عدد من الضباط المصريين، الإثنين، إلى منطقة عيل قعدي (Ceelcade) الواقعة على أطراف العاصمة مقديشو، حيث يوجد مطار Cisileey السابق في إقليم شبيلي الوسطى.
وبحسب مصادر نقلت عنها Somali Eye ، يجري العمل على تجهيز الموقع ليصبح قاعدة عسكرية تُستخدم في تدريب عناصر الجيش الوطني الصومالي، إلى جانب تخصيصها لتكون مركزًا رئيسيًا للقوات المصرية المتوقع نشرها في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي.
وكانت الحكومة الصومالية قد نشرت، الأحد، وحدة من الجيش الوطني الصومالي في المنطقة، بالتزامن مع الاستعدادات لوصول القوات المصرية إلى مقديشو خلال الفترة المقبلة.
ولا يقتصر الوجود المصري المرتقب على القوات البرية، إذ سبق أن كشفت استعراضات للقوات المشاركة في المهمة عن مشاركة عناصر من القوات الجوية المصرية، إلى جانب ظهور عدد من المنصات والذخائر التي يمكن أن تشكل جزءًا من القدرات المخصصة للمهمة.
وشملت المعدات التي ظهرت خلال الاستعراض مروحيات هجومية من طراز Mi-24، إضافة إلى طائرات Air Tractor التي حصلت عليها مصر من الإمارات، قبل تعديلها للعمل كمنصات مسلحة، فضلًا عن تجهيزها بقدرات تسليحية تشمل ذخائر عيار 70 ملم وقنابل GBU-12 الموجهة بالليزر.
كما ظهر GP-19 Pod ، وهو حاضن تسليحي يمكن تجهيزه بمدفع ثلاثي عيار 12.7 ملم، ما يعكس طبيعة المهام المحتملة للقوة الجوية المصرية في الصومال، خصوصًا في ما يتعلق بعمليات الإسناد الجوي والاستطلاع ومكافحة الجماعات المسلحة.
وتشير المعطيات المعلنة إلى أن الوجود المصري في الصومال يتجه إلى أن يكون أكثر من مجرد مشاركة محدودة ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي، مع إنشاء منشأة عسكرية مخصصة لتدريب القوات الصومالية واستضافة العناصر المصرية المشاركة في مهمة AUSSOM.
ويحمل الحضور المصري أيضًا بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدود المهمة العسكرية المباشرة، فالصومال يحتل موقعًا مهمًا على خليج عدن والمحيط الهندي، بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس. وبالتالي، فإن أي حضور عسكري مصري مستقر في المنطقة يمنح القاهرة نقطة وجود متقدمة في بيئة جيوسياسية ذات أهمية مباشرة للأمن البحري الإقليمي.
ويكتسب إنشاء قاعدة عسكرية مصرية في الصومال أهمية إضافية بالنظر إلى التوترات المستمرة في منطقة القرن الإفريقي، ولا سيما في ظل الخلاف المصري–الإثيوبي حول سد النهضة. فوجود منشأة عسكرية مصرية في الصومال يضع القوات المصرية في بيئة جغرافية أقرب إلى إثيوبيا مقارنة بمصر، وهو ما يمنح القاهرة حضورًا ميدانيًا متقدمًا في منطقة تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاستراتيجية لعدد من دول المنطقة.
وتقع الصومال وإثيوبيا في نطاق جغرافي متجاور، فيما تمتد الحدود بين البلدين لنحو 1,600 كيلومتر، الأمر الذي يجعل أي تعزيز عسكري مصري في الصومال ذا أهمية خاصة عند قراءة التحولات الأمنية في القرن الإفريقي. كما أن إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد على الموانئ والممرات البرية في دول الجوار، بينما تتمتع الصومال بساحل طويل على خليج عدن والمحيط الهندي.





