من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

ظهور المدرعة التركية Otokar Ural مع حرس الحدود السعودي خلال تمرين «وطن 95

موقع الدفاع العربي – 30 سبتمبر 2026: شهد العرض الختامي للتمرين التعبوي لقطاعات قوى الأمن الداخلي السعودي «وطن 95» ظهور المدرعة التركية Otokar Ural 4×4 ضمن المركبات المستخدمة من قبل حرس الحدود السعودي، في مؤشر على حضور هذه المنصة ضمن منظومة المركبات التكتيكية المخصصة للمهام الأمنية والحدودية.

وتنتمي Otokar Ural إلى فئة المدرعات الخفيفة متعددة الاستخدامات، وقد صُممت لتوفير مزيج من الحماية والحركة والمرونة في تنفيذ مجموعة واسعة من المهام. وتتيح المنصة دمج خيارات مختلفة من التسليح بحسب طبيعة المهمة، بما في ذلك رشاشات عيار 5.56 و7.62 و12.7 ملم، إلى جانب إمكانية تزويدها بمحطة أسلحة يتم التحكم بها عن بعد ومسلحة برشاش عيار 7.62 ملم.

وعلى مستوى الحماية، توفر Ural مستوى من التدريع مخصصًا لمواجهة التهديدات التي قد تواجه الأطقم والقوات أثناء العمليات الأمنية، بما في ذلك شظايا القنابل اليدوية والألغام المضادة للأفراد. ويجعل ذلك منها منصة مناسبة للمهام التي تتطلب قدرة على التحرك في بيئات أمنية متنوعة مع توفير حماية إضافية للعناصر الموجودة على متنها.

وتتمتع المدرعة بسرعة قصوى تصل إلى 110 كم/س، فيما يبلغ مداها التشغيلي نحو 600 كم، الأمر الذي يمنحها قدرة على تنفيذ دوريات ومهام ميدانية لمسافات طويلة. كما يبلغ طولها نحو 4.9 متر وعرضها 2.2 متر، بينما يتراوح ارتفاعها بين 2.44 و2.48 متر وفقًا للتجهيز والنسخة، وهي أبعاد تساعدها على العمل في البيئات الحضرية والمناطق ذات التضاريس الصعبة.

ويعكس ظهور Ural مع حرس الحدود السعودي تنوع المركبات والمنصات المستخدمة في المهام الأمنية، خصوصًا تلك المرتبطة بحماية الحدود وتعزيز قدرة الوحدات على الانتشار والمناورة والاستجابة للتهديدات المختلفة. كما يسلط الظهور الضوء على حضور الصناعات الدفاعية التركية في تجهيزات الأجهزة الأمنية السعودية.

تنامي العلاقات الدفاعية السعودية التركية

شهد التعاون الدفاعي السعودي التركي توسعًا واضحًا منذ عام 2023، عندما وقّعت الرياض وأنقرة في يوليو من ذلك العام اتفاقيات شملت الدفاع والصناعات الدفاعية، بالتزامن مع توقيع وزارة الدفاع السعودية اتفاقًا مع شركة “بايكار” (Baykar) بشأن الطائرات المسيّرة. ووُصف عقد “بيرقدار أكينجي” (Bayraktar Akıncı) بأنه أكبر عقد تصدير دفاعي وجوي في تاريخ تركيا، بينما قدرت مصادر دفاعية قيمة الصفقة بنحو 3.1 مليار دولار، مع الإشارة إلى أن القيمة والعدد التفصيلي للطائرات لم تعلنهما الحكومتان بصورة رسمية.

ولم تقتصر الصفقة على شراء المنصات، إذ تبعتها في أغسطس 2023 اتفاقيات لتوطين إنتاج منظومات Baykar في السعودية، إلى جانب تعاون مع شركات تركية أخرى مثل ASELSAN و Roketsan. وتضمنت الترتيبات نقل تقنيات وتطوير قدرات إنتاجية محلية، وهو ما يتماشى مع هدف السعودية المعلن ضمن «رؤية 2030» لتوطين أكثر من 50% من الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية.

وتوسعت الشراكة في 2024، عندما وقعت الشركة السعودية للصناعات العسكرية SAMI مذكرات تفاهم مع شركات تركية، من بينها Baykar و ASELSAN ، بهدف بحث إنشاء قدرات إنتاج محلية وتطوير تقنيات دفاعية داخل المملكة.

أما على مستوى التعاون العسكري الأوسع، فقد وقعت السعودية وتركيا في 18 يوليو 2023 خطة تنفيذية للتعاون في مجالات القدرات والصناعات الدفاعية والبحث والتطوير، ما يعكس انتقال العلاقة تدريجيًا من صفقات شراء منفردة إلى تعاون صناعي وتقني أكثر اتساعًا.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم التحول في العلاقة الدفاعية بين البلدين، خصوصًا أن التعاون لم يعد يقتصر على استيراد معدات تركية، بل أصبح يشمل الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا والتطوير المشترك. وفي فبراير 2026، وقعت وزارة الدفاع السعودية 28 عقدًا مع شركات محلية ودولية خلال معرض الدفاع العالمي، بينها عقود مع شركات تركية، في إطار تعزيز القدرات العسكرية ودعم برنامج توطين الصناعات الدفاعية.

وفي أغسطس 2026، انتقل التعاون السعودي التركي إلى مستوى أوسع مع توقيع اتفاق الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، والذي ينص على اعتبار أي اعتداء على إحدى الدول الثلاث اعتداءً عليها جميعًا، مع استمرار العمل على وضع آليات تنفيذ الاتفاق والتنسيق العسكري بين الأطراف.

وبالتالي، فإن ظهور Otokar Ural مع حرس الحدود السعودي يأتي ضمن سياق أوسع من تنامي الحضور التركي في السوق الدفاعية السعودية، والذي يمتد من المركبات المدرعة والطائرات المسيّرة إلى الأنظمة الإلكترونية والصناعات المحلية والتعاون العسكري المباشر.