🚨 تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب
الدفاع والامن

مصر تختار رافال مجددًا.. لماذا تفضّل المقاتلة الفرنسية على J-10C الصينية؟

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 5 سبتمبر 2026: أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ، مجددًا دعم مصر الكامل لمبدأ «الصين الواحدة».

وجاء في بيان مشترك نشرته الحكومة المصرية عقب لقاء الزعيمين: «أكد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين، وتمسكه الثابت بمبدأ الصين الواحدة، واعترافه بتايوان جزءًا لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعمه للموقف الصيني بشأن القضايا المتعلقة بسيادة الصين ووحدة أراضيها، ودعمه تحقيق إعادة توحيد الصين».

وتعتبر الصين تايوان إقليمًا صينيًا متمردًا، وتتعهد بإعادة توحيدها مع البر الرئيسي الصيني، بما في ذلك باستخدام القوة إذا لزم الأمر. وفي الواقع، تستعد بكين منذ سنوات لسيناريو عسكري واسع النطاق، وتواصل بانتظام استخدام أساليب «المنطقة الرمادية» ضد الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي.

وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تعترف بالصين وتقيم علاقات دبلوماسية معها عام 1956.

واستخدم البيان الأخير لغة قوية نسبيًا، إذ يتماشى مع صيغة «مبدأ الصين الواحدة» التي تفضلها بكين، بدلًا من صيغة «سياسات الصين الواحدة» الأكثر تحفظًا التي تستخدمها دول مثل الولايات المتحدة، والتي تقر بالموقف الصيني بشأن تايوان لكنها لا تؤيد بشكل كامل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتزامنت زيارة شي جين بينغ إلى مصر مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، كما مثلت أول زيارة له إلى مصر منذ عقد.

وبعيدًا عن إعادة التأكيد على مبدأ الصين الواحدة، تعهد الجانبان بدعم المصالح الجوهرية لكل منهما. فعلى سبيل المثال، أقرت الصين بالأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر وحق القاهرة في حماية أمنها المائي والغذائي.

وجاءت الزيارة بعد فترة قصيرة من انطلاق المناورات الجوية المشتركة «نسور الحضارة 2026» بين القوات الجوية الصينية والقوات الجوية المصرية في 22 أغسطس.

وشهدت المناورات تدريبات على اشتباكات افتراضية بين مقاتلات صينية من طراز J-16 ومقاتلات «رافال» المصرية، شملت القتال خارج مدى الرؤية البصرية (BVR) والقتال ضمن مدى الرؤية، في أول مرة تتدرب فيها طائرات مقاتلة صينية ضد منصة قتالية ذات منشأ غربي.

وبشكل منفصل، نفذت طائرة التزود بالوقود الصينية YY-20 عمليات تزويد بالوقود جوًا لمقاتلات «رافال» المصرية، في حدث وصف على نطاق واسع بأنه تاريخي.

لكن بعد أيام فقط من هذه المناورات التاريخية وما رافقها من مؤشرات على مستوى مرتفع من التعاون بين البلدين، أفادت تقارير بأن مصر قدمت طلبًا رسميًا لتقديم عروض إلى شركة «داسو للطيران» الفرنسية للحصول على 24 مقاتلة «رافال» إضافية.

وستكون هذه ثالث صفقة مصرية لشراء مقاتلات «رافال»، ما سيرفع إجمالي أسطول مصر من هذه المقاتلات إلى 78 طائرة.

لماذا اختارت مصر «رافال» بدلًا من J-10C؟

مصر تختار رافال مجددًا.. لماذا تفضّل المقاتلة الفرنسية على J-10C الصينية؟مصر تختار رافال مجددًا.. لماذا تفضّل المقاتلة الفرنسية على J-10C الصينية؟
رافال ضد J-10C

تشغل القوات الجوية المصرية حاليًا أسطولًا متنوعًا يضم مقاتلات أمريكية من طراز F-16، ومقاتلات روسية من طراز MiG-29M/M2، ومقاتلات فرنسية من طراز «رافال».

وفي عام 2015، اشترت مصر 24 مقاتلة «رافال» من فرنسا و46 مقاتلة MiG-29M/M2 من روسيا.

وتبع ذلك طلب مصري لشراء 24 مقاتلة Su-35 من روسيا عام 2018، إلا أن القاهرة تراجعت في نهاية المطاف عن الصفقة بسبب خطر تعرضها لعقوبات أمريكية، لتتجه بدلًا من ذلك إلى إبرام صفقة أخرى مع فرنسا لشراء 30 مقاتلة «رافال».

ورغم هذه المشتريات، واصلت مصر البحث عن مقاتلة متقدمة إضافية، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى صعوبات الحفاظ على بعض المقاتلات الأمريكية والروسية الموجودة في الخدمة.

فعلى سبيل المثال، تأثرت عمليات صيانة أسطول MiG-29 بصعوبات في الإمدادات وقطع الغيار نتيجة الحرب في أوكرانيا، بينما تواجه عمليات تحديث أسطول F-16 الكبير والمتقادم والحصول على قطع غياره قيودًا أمريكية وقيودًا تشغيلية.

ودفعت هذه التجارب القاهرة إلى السعي لتنويع مصادر تسليحها.

واستغلت الصين هذه الفرصة عندما عرضت مقاتلتها متعددة المهام J-10C للمرة الأولى في معرض مصر الدولي للطيران في سبتمبر 2024، ما أثار تكهنات بشأن احتمال اهتمام مصر بشرائها.

وفي فبراير 2025، أفادت وسائل إعلام مصرية محلية بأن القاهرة حصلت على موافقة لتسلم هذه المقاتلات من الصين، لكن وزارة الدفاع الصينية نفت لاحقًا هذه التقارير ووصفتها بأنها «أخبار كاذبة».

وفي وقت لاحق من العام نفسه، سجلت J-10C ظهورها القتالي الأول لدى القوات الجوية الباكستانية خلال المواجهة التي استمرت أربعة أيام مع الهند في مايو 2025.

وقالت القوات الجوية الباكستانية أن مقاتلات J-10C أسقطت مقاتلات «رافال» هندية خلال اشتباكات جوية عنيفة، وهي رواية روجت لها الصين على نطاق واسع بهدف تعزيز فرص تصدير المقاتلة إلى الأسواق الخارجية.

بل إن فرنسا اتهمت الصين بشن حملة دعائية ضد «رافال» للترويج لمقاتلاتها، ومن بينها J-10C.

كما أرسلت القوات الجوية الصينية مقاتلات J-10C إلى مصر للمشاركة في مناورات «نسور الحضارة 2025». واعتُبر ذلك أحد أكثر أشكال الترويج المباشر للمقاتلة لدى القوات الجوية المصرية، خصوصًا بعدما أظهرت لقطات من المناورات طيارًا مصريًا داخل قمرة قيادة J-10C، في خطوة يُحتمل أنها هدفت إلى تعريفه بقدرات الطائرة.

وفي ظل هذه المعطيات، أثار قرار مصر السعي للحصول على مزيد من مقاتلات «رافال» انتقادات من بعض المراقبين والمدونين الصينيين.

لماذا تفضل مصر «رافال»؟

تبذل الصين جهودًا كبيرة لتقديم نفسها كمورد رئيسي لمصر في مجال القوة الجوية غير الغربية، مستفيدة من القيود التي تواجهها الصناعات الدفاعية الروسية نتيجة الحرب في أوكرانيا.

وعلى الورق، تقدم J-10C مزايا واضحة؛ فهي تساعد مصر على تنويع مصادر تسليحها، ولا تقع ضمن أكثر الصفقات حساسية من ناحية العقوبات الأمريكية، كما أن اقتناءها من شأنه تعميق الشراكة العسكرية بين القاهرة وبكين. لكن قرارات شراء الأسلحة المصرية لا تستند إلى الاعتبارات الفنية وحدها، بل تخدم أيضًا أهدافًا سياسية.

فمصر شريك وثيق للولايات المتحدة، وتعد ثاني أكبر مستفيد من المساعدات العسكرية الأمريكية بعد إسرائيل. وقد قدمت واشنطن للقاهرة عشرات المليارات من الدولارات في صورة مساعدات عسكرية واقتصادية على مدى العقود الأربعة الماضية، وهو ما قد تستخدمه الولايات المتحدة للضغط على مصر بهدف الحد من مشترياتها الكبرى للمقاتلات الصينية.

إضافة إلى ذلك، فإن شراء J-10C ودمجها في القوات الجوية المصرية قد يثير مخاوف في كل من الولايات المتحدة وفرنسا، نظرًا إلى احتمال حصول دولة منافسة على فرصة للوصول إلى مقاتلات F-16 و«رافال» وتشغيلها ضمن قوة جوية تضم مقاتلات صينية.

وسبق أن اضطرت مصر، على سبيل المثال، إلى التخلي عن صفقة Su-35 لتجنب العقوبات الأمريكية بموجب قانون «مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات» (CAATSA)، وسط مخاوف مماثلة لدى واشنطن.

ويرى محللون أن اقتناء J-10C قد يعرض مصر لاحتمال تعليق بعض المساعدات، أو فرض قيود على قطع غيار F-16، أو تقليص أوسع نطاقًا للتعاون العسكري. وقد تكون هذه تكلفة مرتفعة بالنسبة إلى القاهرة، خصوصًا بعدما حصلت في يوليو 2025 على موافقة أمريكية لشراء صواريخ جو-جو من طراز AIM-120، إلى جانب حزمة دفاع جوي كبيرة تشمل منظومات NASAMS.

وعلى الرغم من أن مصر سبق أن اقتنت مسيّرات وطائرات تدريب وبعض أنظمة الدفاع الجوي الصينية، فإن الحصول على مقاتلات صينية متقدمة قد يظل خاضعًا لقيود سياسية كبيرة.

كما أن المخاوف الأمريكية من وجود مقاتلة صينية في الشرق الأوسط ربما ازدادت مع سعي بكين إلى تعزيز شراكاتها مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بالتزامن مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة والتوترات الإقليمية.

إضافة إلى ذلك، فإن إدخال مقاتلة صينية جديدة إلى أسطول يضم أنظمة أمريكية وفرنسية وروسية متبقية سيستلزم إنشاء سلاسل صيانة منفصلة، ومخزونات مستقلة من قطع الغيار، ومعدات وأدوات خاصة، فضلًا عن مسارات تدريب منفصلة للطيارين وأطقم الصيانة، ما سيرفع تكاليف التشغيل لدى القوات الجوية المصرية.

مصر تختار رافال مجددًا.. لماذا تفضّل المقاتلة الفرنسية على J-10C الصينية؟مصر تختار رافال مجددًا.. لماذا تفضّل المقاتلة الفرنسية على J-10C الصينية؟
رافال تطلق صاروخ جو-جو “ميتيور” خارج مدى الرؤية BVR

في المقابل، فإن توسيع أسطول «رافال» يوفر قدرًا أكبر من الاستمرارية، ويستفيد من البنية التحتية الموجودة بالفعل، ويخفض التكاليف اللوجستية الإضافية المرتبطة بإدخال نوع جديد تمامًا من المقاتلات إلى الخدمة.

ويبدو أن حصول مقاتلات «رافال» المصرية على صواريخ “ميتيور” Meteor بعيدة المدى قد يكون أحد العوامل المهمة وراء قرار القاهرة توسيع أسطولها من هذه المقاتلات وإبرام صفقة جديدة مع فرنسا. فإدخال Meteor إلى تسليح الرافال المصرية يمنحها قدرة متقدمة في القتال الجوي خارج مدى الرؤية، ويعزز بشكل كبير قدرتها على الاشتباك مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة.

وبالنسبة إلى مصر، فإن امتلاك الرافال إلى جانب صاروخ ميتيور لا يعني الحصول على مقاتلة متقدمة فحسب، بل يوفر حزمة متكاملة من المقاتلة والتسليح والبنية التحتية والتدريب التي أصبحت القاهرة تمتلك خبرة تشغيلية بها بالفعل. وبالتالي، فإن شراء دفعة إضافية من الرافال قد يكون أكثر سهولة وأقل تكلفة من ناحية التدريب والصيانة والدعم اللوجستي مقارنة بإدخال مقاتلة جديدة مثل J-10C الصينية إلى الخدمة.

كما أن صاروخ ميتيور يمثل عنصرًا مهمًا في هذه المعادلة، نظرًا إلى قدرته على توفير مدى اشتباك كبير ومنطقة «لا هروب» واسعة نسبيًا بفضل محركه النفاث التضاغطي (Ramjet)، ما يمنح الرافال المصرية قدرة أكبر على فرض التهديد على الطائرات المعادية قبل دخولها نطاق القتال القريب.

يبلغ مدى صاروخ ميتيور جو-جو أكثر من 100 كيلومتر وفق المعلومات العلنية، بينما تشير تقديرات متخصصة إلى أن مداه الفعلي قد يتجاوز 150–200 كم في ظروف اشتباك مواتية

وعليه، فإن قرار القاهرة طلب 24 مقاتلة رافال إضافية قد لا يكون منفصلًا عن تطور تسليح الأسطول المصري، خصوصًا إذا تأكد دمج صواريخ ميتيور ضمن منظومة تسليح الرافال المصرية. وفي هذه الحالة، يمكن النظر إلى الصفقة الجديدة باعتبارها محاولة لتعظيم الاستفادة من استثمار مصر في منظومة الرافال، بدلًا من إضافة نوع جديد من المقاتلات وما يترتب على ذلك من أعباء لوجستية وتدريبية وتشغيلية.

وبعبارة أخرى، قد تكون مصر لا تشتري 24 رافال إضافية فقط، بل توسع أسطولًا أصبح يمتلك تسليحًا جو-جو متقدمًا ممثلًا في ميتيور، وهو ما يجعل زيادة عدد المنصات القادرة على حمل هذا الصاروخ خيارًا أكثر جاذبية للقاهرة.

/* Shares”}}; /* ))> */

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.

beiruttime-lb.com — مصر تختار رافال مجددًا.. لماذا تفضّل المقاتلة الفرنسية على J-10C الصينية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع الأخبار العاجلة من بتوقيت بيروت على واتساب