موقع الدفاع العربي – 6 سبتمبر 2026: تعمل شركة بوينغ على الحفاظ على خط إنتاج مقاتلات F-15EX Eagle II في منشأتها بمدينة سانت لويس بولاية ميزوري، مع إمكانية رفع وتيرة التصنيع بشكل كبير إذا تزايد الطلب الأمريكي والأجنبي على المقاتلة، التي أصبحت تمثل أحد أهم مكونات استراتيجية القوات الجوية الأمريكية لتحديث أسطول المقاتلات الثقيلة.
وكانت بوينغ قد درست إمكانية رفع إنتاج F-15EX إلى معدل يصل إلى 48 مقاتلة سنويًا، أي ما يعادل أربع طائرات شهريًا، في حال توافر طلبيات كافية من الولايات المتحدة والعملاء الدوليين. وأشارت تقارير دفاعية متخصصة إلى أن الشركة كانت تنظر إلى نطاق إنتاج يتراوح بين 24 و48 طائرة سنويًا في منشأة سانت لويس.
لكن رقم 48 طائرة سنويًا لا يمثل معدل الإنتاج الفعلي الحالي. فوثائق ميزانية القوات الجوية الأمريكية للسنة المالية 2027 تحدد معدل الإنتاج الأساسي لبوينغ عند 12 طائرة سنويًا، مع معدل بديل يبلغ 18 طائرة، ومعدل أقصى يصل إلى 24 طائرة سنويًا ضمن بيانات التخطيط الحالية. وبالتالي، فإن الوصول إلى 48 طائرة سنويًا سيحتاج إلى طلبات إضافية وقرار برفع الطاقة الإنتاجية إلى مستويات تتجاوز ما هو مدرج حاليًا في الميزانية.
ويرتبط مستقبل خط إنتاج F-15EX بشكل مباشر بحجم الطلب الأمريكي والدولي. فالقوات الجوية الأمريكية لا تنظر إلى المقاتلة باعتبارها مجرد بديل مباشر لطائرات F-15C/D القديمة، بل كمنصة ثقيلة قادرة على حمل كميات كبيرة من الأسلحة والعمل إلى جانب مقاتلات الجيل الخامس مثل F-35A.
وتتميز F-15EX بقدرة عالية على حمل الأسلحة ومدى طويل، إضافة إلى بنية إلكترونية مفتوحة تسمح بدمج أنظمة وتسليحات جديدة مع مرور الوقت. وتقول بوينغ إن المقاتلة تستطيع حمل حمولة تصل إلى 29,500 رطل، أي نحو 13.4 طن، مع سرعة قصوى تبلغ 2.5 ماخ وعمر خدمة يتجاوز 20 ألف ساعة طيران.
وتمنح هذه الخصائص الطائرة دورًا مختلفًا عن مقاتلات الجيل الخامس الأصغر نسبيًا؛ إذ يمكن استخدامها كمنصة ثقيلة لحمل أعداد كبيرة من الصواريخ والأسلحة بعيدة المدى، بينما تتولى مقاتلات مثل F-35A مهام الاختراق والاستطلاع وتحديد الأهداف في البيئات شديدة التهديد.
وبدأت القوات الجوية الأمريكية برنامج F-15EX بأعداد أصغر بكثير، قبل أن ترتفع الاحتياجات تدريجيًا. وفي مراحل سابقة، رفعت القوات الجوية الكمية المخططة من 78 إلى 104 مقاتلات، قبل أن تخفضها لاحقًا إلى 98 طائرة مع إعادة تقييم أولويات الاستثمار.
وتشير أحدث تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي CBO إلى أن القوات الجوية قد تقتني في نهاية المطاف نحو 284 مقاتلة F-15EX، مع دخول آخر طائرة الخدمة بحلول عام 2037، في إطار خطة تسمح بالتخلص التدريجي من أسطول F-15E القديم. ومن هنا يأتي رقم “نحو 300 مقاتلة” المتداول في بعض التقارير، باعتباره تقريبًا لحجم الأسطول المستهدف، وليس بالضرورة رقمًا تعاقديًا نهائيًا ثابتًا.
وتمثل F-15EX جزءًا من عملية إعادة هيكلة أسطول المقاتلات الأمريكية، في ظل تقدم أسطول F-15 الحالي في العمر، وفي الوقت نفسه عدم إمكانية الاعتماد على مقاتلات الجيل الخامس وحدها لتغطية جميع احتياجات الولايات المتحدة من المقاتلات الثقيلة.
ولهذا توفر F-15EX حلًا عمليًا بين الاحتفاظ بالمقاتلات القديمة وانتظار وصول أعداد أكبر من مقاتلات الجيل السادس F-47. كما تستفيد المقاتلة الجديدة من البنية التحتية والخبرة اللوجستية الموجودة أصلًا حول عائلة F-15، وهو ما يقلل الحاجة إلى إنشاء منظومة تشغيل وصيانة جديدة بالكامل.
وفي حال تمكنت بوينغ من الوصول إلى إنتاج 48 F-15EX سنويًا، فإن ذلك سيعزز بشكل واضح قدرة الشركة على تلبية الطلبات المتزامنة من القوات الجوية الأمريكية والعملاء الأجانب. ويعني هذا المعدل تصنيع أربع مقاتلات شهريًا، ما يسمح بتسريع عمليات التسليم وتقليل المدة الزمنية بين توقيع العقود ووصول الطائرات إلى المستخدمين.
كما أن زيادة معدل الإنتاج ستمنح بوينغ مرونة أكبر في التعامل مع الطلبات الخارجية دون التأثير بشكل كبير في جداول تسليم الطائرات للقوات الجوية الأمريكية، وهو أمر مهم مع استمرار الشركة في تسويق المقاتلة لدول تبحث عن مقاتلة ثقيلة بعيدة المدى ذات حمولة كبيرة.
وتعد إندونيسيا من أبرز الأسواق التي أبدت اهتمامًا سابقًا بالطائرة، حيث أشارت تقارير إلى إمكانية حصول جاكرتا على 24 مقاتلة F-15EX. وتعمل بوينغ كذلك على تسويق الطائرة في أسواق أخرى، مستفيدة من سجل عائلة F-15 الطويل لدى عدد من القوات الجوية حول العالم.
وتبرز مصر كذلك كأحد العملاء المحتملين لمقاتلات F-15 الحديثة، خصوصًا أن القاهرة كانت قد تلقت عرضًا أمريكيًا للحصول على هذه العائلة من المقاتلات في وقت سابق. ففي مارس 2022، أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية آنذاك الجنرال كينيث «فرانك» ماكنزي أن الولايات المتحدة ستوفر لمصر مقاتلات F-15، بعد مفاوضات وصفها بأنها طويلة وشاقة. ورغم عدم الكشف حينها عن العدد أو النسخة المحددة، رجحت مصادر دفاعية أن يكون العرض متعلقًا بمقاتلات F-15 Advanced Eagle، وهي العائلة التي تضم نسخًا متطورة مثل F-15SA وF-15QA، وصولًا إلى F-15EX.
وجاء هذا العرض في سياق سعي واشنطن إلى تعزيز العلاقات الدفاعية مع القاهرة، وكذلك توفير بديل أمريكي عن توجه مصر للحصول على مقاتلات Su-35 الروسية. ولذلك، فإن عودة اسم F-15 إلى دائرة الاهتمام المصري مستقبلًا قد تفتح أمام بوينغ سوقًا مهمة، خاصة إذا تطورت الاتصالات السابقة إلى طلب رسمي على مقاتلات حديثة من عائلة Eagle.
وفي حال اتجهت مصر بالفعل إلى F-15EX، فإنها ستكون إضافة كبيرة إلى قاعدة العملاء المحتملين للمقاتلة، نظرًا إلى احتياجات القوات الجوية المصرية إلى مقاتلة ثقيلة بعيدة المدى ذات حمولة تسليحية كبيرة، قادرة على العمل إلى جانب أسطولها المتنوع الذي يضم رافال وF-16 وMiG-29M/M2. كما أن امتلاك القاهرة مقاتلة أمريكية ثقيلة من الجيل 4.5 سيضيف قدرة جديدة إلى أسطولها، خصوصًا في مهام التفوق الجوي والضربات بعيدة المدى وحمل أعداد كبيرة من الصواريخ والأسلحة.
ومن منظور بوينغ، فإن السوق المصرية ستكون ذات أهمية خاصة إذا اقترنت بطلبات أخرى من الشرق الأوسط وآسيا، لأن تراكم الطلبيات الأمريكية والدولية هو العامل الرئيسي الذي يمكن أن يبرر رفع معدل إنتاج F-15EX إلى مستويات أعلى. وفي هذا السياق، فإن الوصول إلى معدل يقارب 48 مقاتلة سنويًا سيمنح الشركة قدرة أكبر على توزيع الإنتاج بين القوات الجوية الأمريكية والعملاء الأجانب، وتسريع عمليات التسليم في حال تحولت الاهتمامات الحالية إلى عقود فعلية.
وفي أغسطس 2026، حصلت بوينغ على عقد أمريكي ضخم تصل قيمته القصوى إلى 131.23 مليار دولار لدعم برنامج F-15 Eagle Crest، وهو عقد طويل الأجل يشمل إنتاج الطائرات وتحديثها وتطويرها ودمج الأنظمة وترقياتها وأعمال الإسناد والصيانة. ويمتد العقد حتى عام 2037، ويشمل دعم أسطول F-15 الأمريكي وبرامج مرتبطة بعملاء دوليين.
ولا يعني سقف العقد البالغ 131.23 مليار دولار أن هذا المبلغ قد تم إنفاقه بالفعل أو أن عددًا محددًا من الطائرات أصبح متعاقدًا عليه، إذ إن العقد من نوع IDIQ ويسمح بإصدار أوامر شراء متعددة خلال فترة طويلة وفق الاحتياجات والتمويل.
ويتزامن توسع برنامج F-15EX مع استعداد القوات الجوية الأمريكية لإدخال المقاتلة إلى قاعدة كادينا في أوكيناوا اليابانية، حيث يجري الاستعداد لاستقبالها ضمن خطة إحلال مقاتلات F-15 القديمة. وتكشف هذه الخطوة عن أهمية المقاتلات الثقيلة بعيدة المدى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تحتاج القوات الأمريكية إلى منصات قادرة على حمل كميات كبيرة من الأسلحة والعمل لمسافات طويلة.
ورغم أن F-15EX لا تنتمي إلى مقاتلات الجيل الخامس ولا تتمتع بقدرات التخفي التي تتميز بها F-35، فإن الولايات المتحدة لا تتعامل معها باعتبارها منافسًا مباشرًا للجيل الخامس أو السادس، بل كجزء من قوة جوية متعددة المنصات. ويمكن لمقاتلات F-35A ومقاتلات F-47 المستقبلية الاستفادة من قدراتها في التخفي والاستشعار، بينما توفر F-15EX قدرة كبيرة على حمل الأسلحة وإطلاقها من مسافات بعيدة.
وبالتالي، فإن الحديث عن إنتاج 48 مقاتلة F-15EX سنويًا يجب فهمه باعتباره هدفًا أو قدرة إنتاجية محتملة وليس معدلًا فعليًا معتمدًا حاليًا. فالبيانات الأمريكية الرسمية للسنة المالية 2027 تشير إلى معدل أقصى يبلغ 24 طائرة سنويًا، بينما درست بوينغ سابقًا إمكانية رفع الإنتاج إلى 48 طائرة إذا توافرت طلبيات أمريكية ودولية كافية.
ومع وجود خطة أمريكية طويلة الأمد لاقتناء نحو 284 مقاتلة F-15EX وفق تقديرات CBO، إلى جانب استمرار تسويق الطائرة خارجيًا والعقد الأمريكي الجديد الممتد حتى 2037، يبدو أن خط إنتاج F-15 في سانت لويس سيظل يحتفظ بأهمية استراتيجية كبيرة خلال العقد المقبل.
وفي حال تحولت الاهتمامات الخارجية إلى عقود فعلية بأعداد كبيرة، فقد يصبح رفع الإنتاج إلى مستويات تقترب من 48 طائرة سنويًا خيارًا منطقيًا لبوينغ لتلبية الطلب دون إطالة فترات انتظار العملاء، والحفاظ في الوقت نفسه على استمرارية خط إنتاج إحدى أهم عائلات المقاتلات الأمريكية.
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.

