الدفاع والامن

جبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمين

bbcorp

موقع الدفاع العربي – 6 سبتمبر 2026: للمرة الأولى، ظهرت معلومات وصور أولية لمسيرة مصرية جديدة تحمل اسم «جبار 50»، قبل الكشف عنها رسميًا في معرض العلمين الدولي للطيران، المقرر تنظيمه خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر. ويأتي ظهور هذه المسيرة في وقت تشهد فيه الصناعات الدفاعية المصرية توسعًا ملحوظًا في مجال الأنظمة غير المأهولة.

المثير في هذه الحالة أن الصور المتداولة لا تبدو صورًا فوتوغرافية حقيقية للمسيرة، وإنما تصورات وصور مولدة بالحاسوب، في انتظار الكشف الرسمي عنها. ومع ذلك، أثارت المعلومات المتداولة اهتمام عدد من الحسابات والمواقع المتخصصة، خصوصًا بسبب تصميم المسيرة ومواصفاتها المحتملة.

وتنتمي «جبار 50» إلى عائلة مسيرات «جبار» التي تطورها شركة تورنكس المصرية، وهي شركة تأسست عام 2020 وتعمل في مجال تكنولوجيا الطائرات بدون طيار والأنظمة غير المأهولة، إلى جانب تطوير حلول للمهام الدفاعية والمراقبة والتطبيقات الصناعية.

وكانت الشركة قد كشفت سابقًا عن طرازات جبار 150 وجبار 200 وجبار 250، ما يجعل ظهور طراز جديد أصغر من حيث التسمية، لكن أكبر نسبيًا من حيث أبعاد الهيكل، أمرًا لافتًا.

وبحسب المعلومات المتداولة، يبلغ طول «جبار 50» نحو 1.9 إلى 2 متر، فيما يصل باع جناحيها إلى نحو 1.6 متر. وهذه الأبعاد تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الوزن الحقيقي للمسيرة والحمولة التي يمكن أن تحملها، خصوصًا أن بعض التقديرات المتداولة تتحدث عن وزن يبلغ نحو 50 كيلوغرامًا ومدى يصل إلى 500 كيلومتر.

لكن التعامل مع هذه الأرقام يحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

فالأرقام التي تعلن خلال المعارض الدفاعية لا تكون بالضرورة الأرقام العملياتية الفعلية للسلاح. وقد تستخدم الشركات أحيانًا مواصفات تسويقية أو أرقامًا تقريبية للتعريف بالمنتج، بينما تبقى المواصفات الدقيقة المتعلقة بالأداء والحمولة والمدى العملياتي ضمن المعلومات العسكرية غير المعلنة.

ولهذا السبب، فإن تسمية «جبار 50» لا تعني بالضرورة أن وزن المسيرة يبلغ 50 كيلوغرامًا، كما أن الرقم لا يثبت أن مداها 500 كيلومتر. وقد تكون هذه مجرد تسمية تجارية أو مرتبطة بمواصفة مختلفة تمامًا.

هل «جبار 50» نسخة من «هاروب» الإسرائيلية؟

جبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمينجبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمين
طائرة مسيرة انتحارية إسرائيلية الصنع من طراز “هاروب”

من أكثر النقاط التي أثارت الجدل التشابه الظاهري بين تصميم «جبار 50» وبعض المسيرات الأخرى، وعلى رأسها المسيرة الإسرائيلية “هاروب Harop”، خصوصًا فيما يتعلق ببعض عناصر التصميم الهوائي.

لكن وصف المسيرة المصرية بأنها «نسخة» من هاروب يبدو مبالغًا فيه، إذ إن التشابه في بعض الخطوط الهندسية أو استخدام تصميمات هوائية متقاربة لا يعني بالضرورة وجود نسخ مباشر للتصميم.

والأهم من ذلك أن هناك اختلافًا جوهريًا بين المسيرة الانتحارية والمسيرة التكتيكية.

فالمسيرة الانتحارية مصممة أساسًا لتنفيذ مهمة هجومية لمرة واحدة، بينما يمكن للمسيرة التكتيكية أن تؤدي مهام الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، وقد تكون قابلة للعودة أو الهبوط بوسائل مختلفة.

وبالنظر إلى التصميم المنسوب إلى «جبار 50»، فمن الممكن أن تكون موجهة أساسًا إلى مهام الاستطلاع والمراقبة التكتيكية، وليس بالضرورة إلى كونها مسيرة انتحارية كما قد يوحي بعض الطرح الإعلامي.

وفي حال دخولها الخدمة، يمكن أن توفر هذه الفئة من المسيرات للقوات البرية المصرية قدرة إضافية على مراقبة تحركات الوحدات المدرعة والمجنزرة، ورصد الأهداف والتهديدات على مسافات بعيدة، وتوفير المعلومات للقادة والوحدات الميدانية في الوقت الحقيقي.

ماذا عن الوزن والمدى؟

الحديث عن وزن يبلغ 50 كيلوغرامًا مع هيكل يصل طوله إلى قرابة مترين يثير بدوره بعض علامات الاستفهام.

فإذا كانت بعض التقديرات تتحدث أيضًا عن رأس حربي يزن نحو 20 أو 25 كيلوغرامًا، فهذا يعني أن نسبة كبيرة جدًا من وزن المسيرة ستذهب إلى الحمولة القتالية، وهو ما يترك وزنًا محدودًا للغاية للمحرك والوقود وأجهزة الملاحة والاستشعار والاتصالات.

ولهذا تبدو فرضية أن الوزن الحقيقي أكبر من الرقم المعلن أمرًا يستحق الدراسة، خصوصًا إذا كانت المسيرة مصممة أساسًا للاستطلاع والمراقبة وتحمل أجهزة استشعار متقدمة.

وينطبق الأمر ذاته على المدى. فإذا كانت المسيرة قادرة فعلًا على حمل منظومات استشعار واتصالات وملاحة متطورة، فإن مدى 500 كيلومتر قد لا يعكس بالضرورة أقصى قدرة حقيقية لها، وقد يكون مجرد رقم تسويقي أو رقمًا محسوبًا وفق ظروف تشغيل محددة.

النقطة الأهم في «جبار 50» قد لا تكون شكل الهيكل أو حتى سرعتها ومدى طيرانها، وإنما المكونات الموجودة داخلها.

فقدرتها العملياتية ستعتمد بدرجة كبيرة على منظومات الملاحة والتوجيه، وأجهزة الاستشعار، والكاميرات الكهروبصرية، وأجهزة الرؤية الليلية والأشعة تحت الحمراء، وأنظمة الاتصالات ونقل البيانات، فضلًا عن قدرة المسيرة على العمل ضمن شبكة قيادة وسيطرة.

وإذا تمكنت الصناعة المصرية من دمج هذه الأنظمة محليًا أو عبر شراكات صناعية مع دول تمتلك خبرة متقدمة في هذا المجال، فإن قيمة المسيرة ستتجاوز بكثير مجرد كونها منصة طيران بدون طيار.

وتشير بعض التحليلات إلى احتمال وجود نظام إطلاق لا يعتمد على مدرج تقليدي، وربما استخدام وسائل دفع مساعدة في بداية الإقلاع، قبل أن تواصل المسيرة رحلتها بواسطة محركها الأساسي. لكن هذه النقاط تظل بحاجة إلى تأكيد رسمي بعد الكشف عن المسيرة.

جبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمينجبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمين
الطائرة الانتحارية المصرية الجديدة “جبار 150”

لماذا تركز مصر على المسيرات منخفضة التكلفة؟

أحد أهم الدروس التي أفرزتها الحروب الحديثة هو أن التكلفة أصبحت عنصرًا حاسمًا في القوة العسكرية.

فالدولة التي تستطيع إنتاج آلاف المسيرات منخفضة التكلفة تستطيع استخدامها بأعداد كبيرة في الاستطلاع والمراقبة والهجوم وإرباك دفاعات الخصم، في حين أن الاعتماد الكامل على منظومات باهظة الثمن قد يؤدي إلى استنزاف الموارد بسرعة أكبر.

وقد ظهر هذا الأمر بوضوح في استخدام المسيرات الإيرانية، وعلى رأسها عائلة «شاهد»، والتي أثبتت أن الجمع بين السعر المنخفض والإنتاج الكمي يمكن أن يفرض تحديات كبيرة حتى على الدول التي تمتلك منظومات دفاعية متطورة.

وهنا تبرز أهمية تطوير عائلة «جبار» المصرية. فامتلاك القدرة على إنتاج مسيرات محليًا يمنح القوات المسلحة مرونة أكبر في الحصول على أعداد كبيرة منها، ويقلل الاعتماد على المورد الخارجي، كما يتيح تطويرها وفق الاحتياجات العملياتية المحلية.

كما أن انخفاض التكلفة يمكن أن يجعل هذه الأنظمة مناسبة للتصدير، خصوصًا إلى الدول التي تبحث عن حلول استطلاع ومراقبة وهجوم منخفضة التكلفة.

الصين وتركيا قد تمنحان الصناعة المصرية دفعة إضافية

في هذا السياق، تكتسب العلاقات الدفاعية المصرية مع الصين وتركيا أهمية متزايدة.

فالصين تمتلك خبرة واسعة في مجال الطائرات بدون طيار، وأجهزة الاستشعار، والاتصالات، والمحركات، والإلكترونيات العسكرية، بينما تمتلك تركيا تجربة متقدمة في تطوير وإنتاج المسيرات وأنظمة التحكم والاستشعار المرتبطة بها.

والأهم بالنسبة لمصر هو إمكانية الانتقال من مجرد شراء الأنظمة إلى التصنيع المشترك ونقل جزء من التكنولوجيا والإنتاج المحلي.

وفي حال تمكنت القاهرة من الحصول على تقنيات إضافية في مجالات المستشعرات والمحركات وأنظمة الاتصالات والملاحة، فقد يشهد قطاع المسيرات المصري قفزة نوعية خلال السنوات المقبلة.

ظهور «جبار 50» يأتي أيضًا في سياق تطور سريع لعائلة المسيرات المصرية.

فخلال فترة قصيرة نسبيًا ظهرت عدة طرازات، من «جبار 150» إلى «جبار 200» و«جبار 250»، ثم ظهر طراز جديد يحمل تسمية «جبار 50».

وهذا التسارع في تقديم نماذج جديدة يعكس، على الأقل، وجود مسار مستمر لتطوير تقنيات الطائرات غير المأهولة داخل الصناعة الدفاعية المصرية.

كما أن وصف بعض الطرازات السابقة بأنها مخصصة للتدريب لا يلغي بالضرورة إمكانية وجود استخدامات أخرى لها، إذ يمكن للمنصة الواحدة أن تخضع لتعديلات تجعلها مناسبة للاستطلاع أو المراقبة أو مهام أخرى.

جبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمينجبار 50.. مفاجأة مصرية جديدة في عالم المسيرات قبل معرض العلمين
جبار 250

أهمية «جبار 50» للقوات البرية

إذا تأكد أن «جبار 50» مسيرة تكتيكية مخصصة بالأساس للاستطلاع، فإن أهميتها بالنسبة للقوات البرية المصرية ستكون كبيرة.

فالمسيرة تستطيع العمل كعين إضافية للوحدات المنتشرة ميدانيًا، ومراقبة مناطق واسعة، وتحديد تحركات المركبات والمدرعات، وتوفير المعلومات للقادة دون تعريض أطقم مأهولة للخطر.

كما أن سهولة إطلاق المسيرات التكتيكية واستعادتها، إلى جانب انخفاض تكلفتها مقارنة بالطائرات المأهولة، يجعلها مناسبة للعمليات اليومية والمراقبة المستمرة.

وهنا تحديدًا تكمن قيمة هذه الأنظمة: ليس من الضروري أن تكون المسيرة ضخمة أو بعيدة المدى حتى تكون مؤثرة عسكريًا؛ أحيانًا تكون المنصة الصغيرة، الرخيصة والقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة، أكثر فائدة من نظام متقدم باهظ التكلفة.

اللافت في قصة «جبار 50» أن ظهورها جاء قبل عرضها الرسمي، وفي ظل غياب معلومات تفصيلية سابقة عنها.

وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من برنامج تطويرها ظل بعيدًا عن التداول الإعلامي، وهو أمر يمنح الصناعة الدفاعية المصرية قدرًا من المفاجأة عند الكشف عن منتجات جديدة.

ومعرض العلمين الدولي للطيران قد يوفر الصورة الأوضح عن المسيرة، بما في ذلك تصميمها الحقيقي، وأسلوب إطلاقها، وأجهزة الاستشعار الموجودة عليها، وما إذا كانت مخصصة للاستطلاع فقط أم يمكنها تنفيذ مهام أخرى.

وفي النهاية، فإن «جبار 50» ليست مجرد طائرة بدون طيار جديدة تحمل اسمًا مختلفًا؛ بل قد تكون مؤشرًا على تحول أوسع في الصناعة الدفاعية المصرية نحو إنتاج أنظمة غير مأهولة متنوعة، منخفضة التكلفة وقابلة للإنتاج بأعداد كبيرة.

وإذا تأكدت بعض المواصفات المتداولة، فقد تمثل هذه المسيرة إضافة مهمة إلى عائلة «جبار» وإلى قدرات الاستطلاع التكتيكي المصرية، بينما ستبقى التفاصيل الحقيقية المتعلقة بالوزن والمدى والحمولة والأنظمة الإلكترونية بحاجة إلى انتظار الكشف الرسمي عنها.

/* Shares”}}; /* ))> */

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com — للاطلاع على المادة الأصلية.

مقالات ذات صلة