الدفاع والامن

24.3 مليار دولار.. واشنطن تفتح لأول مرة أبواب “إف-35” أمام السعودية

bbcorp
24.3 مليار دولار.. واشنطن تفتح لأول مرة أبواب “إف-35” أمام السعودية
مقاللة إف-35 في معرض دبي للطيران

خاص – الدفاع العربية

وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة بيع محتملة للسعودية تشمل 48 مقاتلة من طراز إف-35 إيه لايتنينج II بقيمة تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار، في خطوة تفتح رسمياً المسار التشريعي أمام واحدة من أبرز صفقات المقاتلات الأمريكية للمملكة.

وبحسب إخطار الإحالة 26-69 المقدم إلى الكونغرس، تشمل الحزمة 48 مقاتلة، و49 محركاً من طراز F135-PW-100 من إنتاج Pratt & Whitney، إلى جانب معدات اتصالات وقطع غيار وخدمات تدريب وصيانة ودعم لوجستي.

لكن موافقة وزارة الخارجية لا تعني أن السعودية أصبحت مالكة للمقاتلات. فالصفقة تدخل الآن فترة المراجعة أمام الكونغرس، والتي تمتد 30 يوماً بموجب قانون مراقبة تصدير الأسلحة الأمريكي. وبعد انتهاء هذه المرحلة، تبدأ المفاوضات التعاقدية التي تقود في النهاية إلى توقيع خطاب العرض والقبول (LOA).

أول مقاتلة لن تصل قبل 2029

حتى في حال استكمال الإجراءات دون تأخير كبير، لن تبدأ السعودية تشغيل F-35 في المدى القريب.

وتشير التقديرات إلى أن أول مقاتلة قد تصل إلى المملكة في 2029 على أقرب تقدير، بينما سيحتاج بناء القدرة التشغيلية الكاملة إلى فترة أطول، مع امتداد محتمل إلى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.

ولا يرتبط الجدول الزمني بالإنتاج وحده. فالسعودية ستحتاج إلى تدريب الطيارين والفنيين، وتجهيز القواعد والحظائر، وإنشاء البنية التحتية الخاصة بالصيانة والدعم اللوجستي.

ومن المرجح أن يبدأ تدريب الطيارين السعوديين في الولايات المتحدة قبل عودتهم إلى المملكة لتشكيل نواة القوة الجديدة.

وتستخدم الولايات المتحدة حالياً قاعدة إيبينج للحرس الوطني الجوي في أركنساس لتدريب طياري الدول التي تحصل على F-35 عبر برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، بعدما كانت قاعدة لوك الجوية في أريزونا مركزاً رئيسياً لتدريب الطيارين الدوليين على المقاتلة.

ماذا ستحصل عليه السعودية؟

أحد الأسئلة الرئيسية التي سترافق الصفقة هو شكل النسخة السعودية من F-35A، خصوصاً في ما يتعلق بأنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية وتبادل البيانات.

ومن غير المتوقع أن تكون الطائرة السعودية مطابقة تماماً لـ F-35I Adir الإسرائيلية، التي خضعت لتعديلات خاصة بالتعاون مع إسرائيل.

لكن مواصفات النسخة السعودية لم تُعلن بصورة تفصيلية حتى الآن، ولذلك تبقى أي مقارنة مباشرة مع النسخة الإسرائيلية مبكرة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في حالة F-35، إذ لا تعتمد قيمة المقاتلة على خصائص التخفي وأجهزة الاستشعار فقط، بل على قدرتها على العمل ضمن شبكة واسعة لتبادل البيانات والمعلومات مع الطائرات والمنصات الأخرى.

موافقة واشنطن ليست نهاية الصفقة

وتبلغ قيمة الحزمة التي أخطرت بها الإدارة الأمريكية 24.3 مليار دولار، إلا أن هذا الرقم يمثل قيمة تقديرية للإخطار وليس بالضرورة السعر النهائي الذي ستدفعه السعودية.

فالأسعار والكميات وشروط التسليم النهائية تُحسم خلال المفاوضات، وتُثبت تعاقدياً في خطاب العرض والقبول (LOA).

وفي الوقت الحالي، تبقى للكونغرس نافذة مراجعة مدتها 30 يوماً يمكن خلالها للمشرعين اتخاذ إجراءات للاعتراض على الصفقة.

بمعنى آخر، انتقلت الصفقة من مرحلة الطلب والمفاوضات السياسية إلى مسار رسمي داخل منظومة المبيعات العسكرية الأمريكية، لكنها لا تزال بحاجة إلى استكمال عدد من الخطوات قبل أن تتحول إلى عقد نهائي.

إضافة جديدة إلى القوة الجوية السعودية

في حال اكتمال الصفقة، ستضيف F-35 قدرة شبحية جديدة إلى سلاح الجو الملكي السعودي، الذي يعتمد بصورة رئيسية على مقاتلات إف-15 إس إيه ويوروفايتر تايفون.

وسيتعين على المملكة دمج المقاتلة الجديدة مع منظومات القيادة والسيطرة والاستطلاع والتزود بالوقود والدعم اللوجستي الموجودة لديها.

كما ستحتاج القوات الجوية السعودية إلى بناء منظومة صيانة متخصصة للمقاتلة وتدريب أطقمها الفنية، وهي عملية لا تقل أهمية عن وصول الطائرات نفسها.

وتأتي الصفقة في إطار توسع أوسع في التعاون الدفاعي بين واشنطن والرياض، بعد أن قُدرت قيمة حزمة الاتفاقات الدفاعية المعلنة بين البلدين بنحو 142 مليار دولار.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن الولايات المتحدة ستتجه إلى بيع F-35 للسعودية.

هل تتبع دول أخرى السعودية؟

السعودية ليست الدولة الوحيدة في المنطقة التي ارتبط اسمها ببرنامج F-35.

فالإمارات كانت قد تقدمت في 2020 بطلب للحصول على 50 مقاتلة F-35، ضمن صفقة أوسع أعقبت اتفاقيات أبراهام. إلا أن المفاوضات تعثرت لاحقاً وسط خلافات مع واشنطن، من بينها مخاوف أمريكية مرتبطة باستخدام تقنيات وشبكات صينية في الإمارات.

وفي الوقت نفسه، مضت أبوظبي في صفقة لشراء 80 مقاتلة Rafale من فرنسا.

أما المغرب، فقد تحدثت تقارير خلال 2026 عن محادثات محتملة للحصول على F-35A، مع تقديرات إعلامية لقيمة الصفقة المحتملة بنحو 17 إلى 18 مليار دولار. وحتى الآن، لا يوجد إخطار أمريكي رسمي مماثل يؤكد انتقال هذا الملف إلى مرحلة البيع المحتمل.

كما ارتبط اسم إندونيسيا بالبرنامج في مراحل سابقة، قبل أن تتجه جاكرتا إلى تنويع أسطولها القتالي عبر مقاتلات فرنسية وكورية جنوبية.

أما قطر، فقد سبق أن أبدت اهتماماً بالحصول على F-35، من دون أن يصدر حتى الآن إخطار أمريكي علني مماثل للإخطار الخاص بالسعودية.

وبالنسبة إلى تركيا، فقد أُخرجت من برنامج F-35 عام 2019 بعد حصولها على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400، ولا يزال ملف عودتها مرتبطاً بمسألة المنظومة الروسية وعلاقاتها الدفاعية مع واشنطن.

سنوات قبل دخول الخدمة

بالنسبة إلى السعودية، يمثل إخطار وزارة الخارجية الأمريكية نقطة تحول مهمة في مسار الحصول على F-35، لكنه لا يعني أن المقاتلات ستصل إلى المملكة قريباً.

ولا يزال أمام الرياض وواشنطن مسار يبدأ بالمراجعة التشريعية، ثم المفاوضات والتعاقد، قبل الانتقال إلى الإنتاج والتدريب وتجهيز القواعد.

وفي حال اكتملت هذه المراحل، ستدخل السعودية برنامج F-35 كأحدث إضافة شبحية إلى قوة جوية تضم بالفعل F-15SA وEurofighter Typhoon، على أن تبدأ أولى المقاتلات بالوصول في نهاية العقد الحالي وفق الجدول الزمني المتوقع حالياً.

المصدر:
defensearabia.com

مقالات ذات صلة