موقع الدفاع العربي – 19 سبتمبر 2026: أعلنت شركة الصناعات الدفاعية التركية أسيلسان (ASELSAN) أنها أجرت اختبارات حية في ولاية قونية، أظهرت خلالها قدرة ثلاثة من أنظمتها المحمولة جواً على العمل بشكل متكامل على متن مسيّرات “بيرقدار تي بي2” (Bayraktar TB2)، لتنفيذ سلسلة عمليات منسقة تشمل اكتشاف رادارات العدو وتحديد مواقعها، ثم التشويش عليها وتصويرها رادارياً، وذلك خلال عرض حضره أكثر من 15 وفداً دفاعياً دولياً.
وجمعت التجربة بين ثلاثة حواضن، هي ANTIDOT 2ES 100، المخصص لاكتشاف إشارات رادارات العدو وتحديد مواقعها بدقة؛ وANTIDOT 2EA 200، الذي يتولى التشويش على تلك الرادارات بعد اكتشافها؛ وFULMAR 200، وهو حاضن للتصوير الراداري قادر على إنتاج صور تفصيلية لسطح الأرض بغض النظر عن الظروف الجوية أو مستوى الإضاءة.
وقالت أسيلسان إن الأنظمة جرى تشغيلها على مسيّرات بيرقدار TB2، إلا أن تقارير أخرى عن الحدث نفسه في قونية أفادت بأن حاضنتي ANTIDOT وFULMAR عملتا من على متن مسيّرتين منفصلتين من طراز TB2، كما أشارت إلى مشاركة 18 دولة، بدلاً من أكثر من 15 دولة وفقاً لبيان أسيلسان.
وفي المرحلة الأولى من العرض، قام حاضن الحرب الإلكترونية ESM باكتشاف رادار بحث وتحديد موقعه جغرافياً، قبل تمرير بيانات الاستهداف إلى حاضن التشويش، الذي نفذ هجوماً إلكترونياً دقيقاً على الرادار.
وفي نقطة محددة من الاختبار، جرى إيقاف التشويش عمداً للسماح للرادار المستهدف بإعادة اكتشاف المسيّرة وتثبيت التتبع عليها. وبعد تحقيق الرادار عملية القفل، استخدم حاضن التشويش تقنيات الذاكرة الرقمية للترددات الراديوية (DRFM)، التي تقوم على التقاط إشارة الرادار وإعادة بثها إليه بعد إدخال تعديلات دقيقة عليها بهدف تضليل نظام التتبع وتعطيله، ما مكّن من التشويش على الرادار الذي كان يتتبع المسيّرة.
وفي المرحلة الثانية، أعاد حاضن الكشف تحديد موقع مصدر الإشارة، بينما تولى FULMAR 200 إنشاء صورة رادارية عالية الدقة للمنطقة المستهدفة، مع قدرة على رسم خرائط الأرض وتحديد الأهداف بدقة تصل إلى بضعة أمتار، وفقاً لأسيلسان.
وقالت الشركة إن الجمع بين هذه الأنظمة يتيح تنفيذ مهام استطلاع ليلية ونهارية وفي مختلف الظروف الجوية.
وقدمت أسيلسان التسلسل الكامل، أي الكشف ثم التشويش ثم التصوير الراداري، باعتباره نسخة مبكرة من مفهوم ما يعرف عسكرياً بمهام قمع وتدمير دفاعات العدو الجوية (SEAD/DEAD)، وهي عمليات تهدف إلى تعطيل رادارات وأنظمة الدفاع الجوي التابعة للخصم، بما يسمح للطائرات الصديقة بالعمل في المجال الجوي المحيط بدرجة أكبر من الأمان.
وأوضحت الشركة أن النسخة الكاملة من هذا المفهوم، والتي قالت إنها أثبتت فعاليتها بالفعل في العمليات القتالية، تنتهي بتحديد الهدف باستخدام منظومة الاستشعار ASELFLIR 500، ثم تدميره بواسطة ذخيرة موجهة بالليزر. إلا أن مرحلة الضربة النهائية لم تكن جزءاً من هذه التجربة تحديداً.
وتستخدم مسيّرة بيرقدار TB2 على نطاق واسع في العمليات القتالية منذ أوائل عشرينيات القرن الحالي، كما سبق لمنظومة ASELFLIR 500 التابعة لأسيلسان أن اختُبرت جواً على المسيّرة الأكبر بيرقدار TB3 التابعة لشركة بايكار، بما في ذلك خلال مهمة انطلقت من حاملة المسيّرات التركية TCG Anadolu.
ولم تكشف أسيلسان ما إذا كان أي عميل قد طلب بالفعل حزمة الحرب الإلكترونية والتصوير المكونة من هذه الحواضن الثلاثة، كما لم تعلن عن تكلفتها أو جدول زمني لإدخالها الخدمة، واكتفت حتى الآن بعرض قدراتها خلال هذه التجربة.
نور الدين من مواليد عام 1984، المغرب، هو كاتب وخبير في موقع الدفاع العربي، حاصل على ديبلوم المؤثرات الخاصة، ولديه اهتمام عميق بالقضايا المتعلقة بالدفاع والجغرافيا السياسية. وهو مهتم بتأثير التكنولوجيا على أهداف السياسة الخارجية بالإضافة إلى العمليات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. إقرأ المزيد