وتنظر واشنطن إلى وجود هذه المكونات في هونغ كونغ باعتباره أمراً بالغ الحساسية، نظراً إلى أن المدينة تقع تحت السيادة الصينية. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت أن السلطات الصينية أو الجيش الصيني حصل فعلاً على المكونات أو قام بفحصها، كما أن مكانها الحالي وملابسات وصولها إلى هونغ كونغ لا تزال غير واضحة.
وأكد مكتب البرنامج المشترك لـ إف-35 أنه على علم بـ«مشكلة في شحنة من مكونات إف-35 غير الصالحة للخدمة»، موضحاً أنه يعمل مع السلطات الأمريكية وشركاء الصناعة من أجل استعادة المكونات والتحقيق في الحادث ووضع إجراءات حماية لمنع تكراره.
وتأتي هذه التحقيقات بعد أن بدأت وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكيتان، وفق المصادر، بإطلاع موظفي لجان الأمن القومي الرئيسية في الكونغرس على القضية منذ يونيو 2026، مع توقع عقد إحاطات إضافية خلال الأسابيع المقبلة. وكان الحادث قد بقي بعيداً عن التداول العلني قبل الكشف عنه في سبتمبر.
لماذا تمثل مظلة إف-35 أهمية استخباراتية؟
يرى خبراء أمريكيون أن امتلاك مكون حقيقي من الطائرة يمكن أن يوفر معلومات لا يمكن الحصول عليها بسهولة من الصور أو البيانات التقنية وحدها. ونقلت التقارير عن J.J. Gertler، وهو محلل سابق في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي ومتخصص في الطيران العسكري، أن امتلاك قطعة فعلية يمكن أن يساعد الخصم على التحقق من معلومات حصل عليها مسبقاً أو تحسين فهمه لها.
ولا يعني ذلك أن الحصول على مظلة واحدة سيكشف أسرار منظومة التخفي كاملة، إذ تعتمد بصمة إف-35 المنخفضة على مجموعة واسعة من العناصر، تشمل تصميم هيكل الطائرة والمواد الماصة للموجات الرادارية وإدارة الانبعاثات والحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار ودمج الأنظمة. لكن الفحص الفيزيائي لمكونات مرتبطة بالتخفي قد يوفر معلومات إضافية حول المواد وطرق التصنيع وخصائصها مع مرور الوقت.
وتزداد أهمية ذلك بالنسبة للصين في ظل الاتهامات الأمريكية السابقة بمحاولات الحصول على معلومات مرتبطة ببرامج الأسلحة المتقدمة عبر وسائل استخباراتية وإلكترونية.
وسلطت الحادثة الضوء كذلك على التعقيد الكبير الذي تتميز به منظومة دعم إف-35. فالمقاتلة تشغلها الولايات المتحدة وعدد كبير من الحلفاء، بينما تعتمد عمليات الصيانة والإصلاح على شبكة دولية من مراكز الصيانة والمخازن وشركات النقل والمقاولين.
وتعد أستراليا مثالاً واضحاً على ذلك؛ إذ تشغل طائرات إف-35 وتمتلك بنية صيانة للمقاتلة، لكن مراكزها لم تكن قادرة حتى الآن على إصلاح مظلات القمرة، ما يستدعي إرسالها إلى الولايات المتحدة. ومن ثم أصبحت المكونات الحساسة مضطرة إلى عبور حدود دولية واستخدام شبكة نقل تجارية أو وسيطة للوصول إلى منشآت الإصلاح الأمريكية.
وتعيد القضية أيضاً إلى الواجهة مشكلات سابقة في إدارة قطع غيار إف-35. فقد أشار تقرير لـ مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي GAO صدر عام 2023 إلى تسجيل أكثر من مليون قطعة غيار مفقودة أو غير محسوبة خلال فترة خمس سنوات، كما انتقد التقرير قدرة وزارة الدفاع على متابعة بعض الخسائر، مشيراً إلى أن البيانات ذات الصلة كانت تحت سيطرة شركة لوكهيد مارتن والمتعاقدين الرئيسيين. ولا يعني ذلك أن تلك الحالات مرتبطة بحادثة هونغ كونغ الحالية، لكنها تزيد التدقيق في نظام إدارة المخزون وسلسلة الحيازة.
لوكهيد مارتن ترد
من جانبها، قالت لوكهيد مارتن إنها لا تستطيع التعليق على شحنات محددة لأسباب أمنية، لكنها أكدت التزامها بقواعد الشحن الأمريكية، مشيرة إلى أن فرقها تتعامل مع الشحنات بأقصى درجات الحذر وإجراءات الحماية للحفاظ على سلامة برنامج إف-35 وأمن الدول الشريكة.
أما وزارة الخارجية الأمريكية فلم تعلق على القضية، في حين قالت السفارة الصينية في واشنطن إنها ليست على علم بالحادث. وحتى الآن لا توجد معلومات علنية تحدد الجهة التي غيرت مسار الشحنة أو المكان الذي توجد فيه المكونات المفقودة حالياً.
وتبقى الأسئلة الرئيسية أمام التحقيق الأمريكي متمثلة في سبب تغيير مسار الشحنة، والجهة التي اتخذت قرار التحويل، ومن تولى حيازتها بعد وصولها إلى هونغ كونغ، وما إذا كانت المكونات قد تعرضت للفحص أو الوصول غير المصرح به.
وبالتالي، فإن القضية لا تمثل حتى الآن دليلاً على حصول الصين على تكنولوجيا إف-35، لكنها تكشف عن ثغرة محتملة في سلسلة الإمداد العالمية للمقاتلة، وتضع إجراءات نقل المكونات الحساسة وإدارة المخزون وحماية التكنولوجيا أمام تدقيق جديد من الكونغرس والبنتاغون.


www.defense-arabic.com



