ميدانياً، تواصلت الغارات الإسرائيلية على عدد من بلدات الجنوب، ولا سيما في قضاء النبطية والمناطق المجاورة، وسط تسجيل أضرار في منازل ومنشآت وحركة نزوح إضافية من المناطق الأكثر تعرضاً للقصف. كما أفيد عن غارات ليلية طالت مناطق من بينها المنصوري ومحيط دير الزهراني، بالتزامن مع استمرار التحليق الجوي والإنذارات الأمنية، ما أبقى المخاوف قائمة من اتساع رقعة العمليات العسكرية.
وفي المواقف الرسمية، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن المسار التفاوضي يشكل وسيلة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية بصورة كاملة من الأراضي اللبنانية واحترام سيادة لبنان. بدوره، شدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن البلاد تمر بمرحلة دقيقة ومصيرية تتطلب تجاوز الانقسامات الطائفية والمناطقية، والالتفاف حول دولة قادرة على حماية مواطنيها وصون سيادتها.
وفي ملف الجنوب، تواصل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» تنسيقها مع الأمم المتحدة والجيش اللبناني بشأن مستقبل مهامها والترتيبات المرتبطة بأي تغيير محتمل في انتشارها، فيما تتواصل الاتصالات الدولية المتعلقة بدور الجيش اللبناني وتعزيز قدراته وانتشاره في المناطق الحدودية.
إنسانياً، تتزايد الضغوط الناجمة عن حركة النزوح واتساع الاحتياجات الأساسية للعائلات المتضررة، في وقت تواصل فيه الجهات الرسمية والمنظمات الدولية العمل على توفير مراكز الإيواء والمساعدات الغذائية والطبية والخدمات الضرورية. ووفق المعطيات المتداولة، ارتفع عدد مراكز الإيواء إلى نحو 874 مركزاً، بالتوازي مع جهود لتأمين تمويل عاجل لتغطية الاحتياجات الإنسانية خلال الأشهر المقبلة.
أما اقتصادياً، فتزداد المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري على اقتصاد يعاني أساساً من أزمة ممتدة منذ سنوات. وتشير تقديرات رسمية ودولية إلى خسائر بمليارات الدولارات نتيجة الحروب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع النشاط الاقتصادي وتفاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.
أمنياً، واصل الجيش اللبناني تنفيذ عمليات دهم وتوقيف في عدد من المناطق، شملت ملاحقة مطلوبين وضبط أسلحة ومواد مخدرة، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومنع استغلال الظروف الأمنية المتوترة.
سياسياً، تكثفت اللقاءات والاتصالات بين القوى اللبنانية، حيث استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وفوداً نيابية وسياسية بحثت في التطورات الداخلية والوضع الميداني، وسط دعوات متزايدة إلى تعزيز التضامن الوطني وتحييد المؤسسات عن الانقسامات الحادة. كما جددت مرجعيات دينية وسياسية دعوتها إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتطبيق القرار الدولي 1701 واحترام سيادة لبنان.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير تتحدث عن استمرار إسرائيل في استهداف بنى ومواقع تقول إنها مرتبطة بحزب الله في الجنوب، بما في ذلك منشآت ومواقع تحت الأرض، في حين يبقى حجم الأضرار والنتائج العسكرية الدقيقة موضع متابعة وتقييم في ظل صعوبة التحقق المستقل من جميع المعطيات الميدانية.
دبلوماسياً، تتواصل التحركات الدولية الهادفة إلى منع اتساع المواجهة، مع تركيز متزايد على وقف العمليات العسكرية، حماية المدنيين، دعم المؤسسات اللبنانية، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة. وفي المقابل، يؤكد المسؤولون اللبنانيون رفض أي مساس بالسيادة أو فرض ترتيبات تنتقص من الحقوق اللبنانية.
وبين التصعيد العسكري والضغوط الاقتصادية والنزوح المتواصل، يواجه لبنان مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها التحديات الأمنية والإنسانية والسياسية. ويبقى وقف الأعمال القتالية واستعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة من أبرز الأولويات، فيما يترقب اللبنانيون مسار التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها المباشرة على مستقبل البلاد.

