من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

تلغراف: بوتين يستعد لتصعيد الحرب ضد أوروبا.. «تعبئة خفية» لنحو 300 ألف جندي روسي

موقع الدفاع العربي – 22 سبتمبر 2026: حذرت صحيفة «تلغراف» البريطانية من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يكون يستعد لتصعيد الحرب في أوكرانيا وتكثيف ما وصفته الصحيفة بـ«الحرب الهجينة» ضد الدول الأوروبية الداعمة لكييف، بالتزامن مع مخاوف غربية من احتمال إطلاق موسكو عملية «تعبئة خفية» للقوات بعد الانتخابات الروسية الأخيرة.

ونقلت «تلغراف» عن مصادر استخباراتية غربية قولها إن موسكو تجري استعدادات إدارية يمكن أن تتيح تنفيذ تعبئة جديدة إذا اتُخذ القرار السياسي بذلك، في حين يعتقد مسؤولون أوروبيون أن روسيا قد تكثف عملياتها غير المباشرة ضد دول حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وبحسب أحد المصادر الاستخباراتية الذي تحدث إلى الصحيفة، فإن ما يجري رصده حالياً يتمثل في «استعدادات إدارية» تهدف إلى توفير القدرة على تنفيذ التعبئة، إذا قررت القيادة الروسية المضي في هذا الخيار.

مخاوف من تعبئة روسية جديدة

وتشير «تلغراف» إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سبق أن قال إن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تعتقد أن موسكو قد تستدعي نحو 300 ألف جندي إضافي.

إلا أن مصادر استخباراتية غربية، وفق الصحيفة، شككت في قدرة روسيا على تجهيز هذا العدد وإرساله إلى ساحات القتال، معتبرة أن تعبئة جماهيرية واسعة النطاق تبدو أقل ترجيحاً في الوقت الراهن.

وفي المقابل، تحدثت المصادر عن استمرار ما وصفته بـ«التعبئة الخفية»، إلى جانب تكثيف جهود تجنيد المتعاقدين، بما في ذلك استقطاب أشخاص ينتظرون المحاكمة أو يواجهون مشكلات مالية، إضافة إلى فئات أخرى يمكن دفعها إلى الخدمة العسكرية.

كما أشارت الصحيفة إلى تقارير تتحدث عن مخاوف داخل دوائر روسية من احتمال اللجوء إلى تعبئة أوسع، مستندة إلى ما قالت إنها وثائق روسية تظهر نشاطاً متزايداً في مراكز التجنيد، فضلاً عن مؤشرات على محاولة بعض المواطنين نقل أموال وأصول إلى الخارج لتجنب التجنيد.

ووفقاً للتقديرات التي نقلتها «تلغراف» عن مسؤولين أوروبيين، فإن أي تعبئة روسية جديدة لن تكون بالضرورة موجهة بالكامل إلى الجبهة الأوكرانية، إذ يمكن لموسكو، بحسب هذه المصادر، استخدام القوات الإضافية لتعزيز انتشارها على طول حدودها الغربية مع دول الناتو.

وتأتي هذه المخاوف وسط تحذيرات أوروبية من احتمال انتقال روسيا إلى مرحلة أكثر نشاطاً في عمليات الضغط والهجمات الهجينة ضد دول الحلف، في وقت لا تزال فيه الحرب في أوكرانيا تراوح مكانها وفق التقييمات التي نقلتها الصحيفة.

وتقول «تلغراف» إن مصادر استخباراتية غربية تقدر خسائر القوات الروسية في أوكرانيا بنحو 1.5 مليون عسكري بين قتيل وجريح، من بينهم نحو 500 ألف قتيل، وهي أرقام تبقى تقديرات استخباراتية وليست أرقاماً روسية رسمية.

الرئيس الفرنسي يأمر بالاستعداد لحماية البنية التحتية

وتزامنت هذه التحذيرات مع تحركات أوروبية لرفع مستوى الاستعداد الأمني.

فقد أمر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المسؤولين في بلاده، بحسب «تلغراف»، بإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والصناعات الدفاعية الفرنسية من مخاطر أعمال التخريب المحتملة.

وقال ماكرون إن التهديد الروسي الهجين ضد أوروبا وفرنسا تصاعد خلال الأسابيع الأخيرة، معتبراً أن الهدف منه هو ترهيب الدول الأوروبية وإضعاف دعمها لأوكرانيا.

كما نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك تحذيره من أن روسيا قد تخطط لتنفيذ ضربات صاروخية ضد دول داعمة لأوكرانيا، ثم وصفها بأنها حوادث «عرضية» لاختبار تماسك حلف الناتو.

وزادت المخاوف الأوروبية، وفق الصحيفة، بعد تقارير تحدثت عن دراسة الولايات المتحدة خفض وجودها العسكري في أوروبا.

وبحسب «تلغراف»، يدرس البنتاغون، وفق تلك التقارير، إمكانية سحب ما بين 25 ألفاً و40 ألف جندي أمريكي من القارة، إلى جانب إعادة تموضع طائرات وسفن وأسلحة أمريكية.

إلا أن الولايات المتحدة نفت هذه التقارير، في حين عقد القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا مباحثات مع مسؤولين في البنتاغون بشأن وضع القوات الأمريكية في القارة.

موسكو تحذر بريطانيا

وفي تطور آخر، حذرت موسكو من أن المنشآت البريطانية الموجودة في أوكرانيا قد تصبح، بحسب وصفها، «أهدافاً مشروعة» إذا استُخدمت لدعم هجمات بعيدة المدى ضد الأراضي الروسية.

واستدعت وزارة الخارجية الروسية نائبة رئيس البعثة البريطانية في موسكو داناي دولاكيا، للاحتجاج على الدعم البريطاني لأوكرانيا، محذرة من إمكانية اتخاذ «إجراءات انتقامية».

وردت وزارة الخارجية البريطانية بأن الاستدعاء الروسي يمثل محاولة أخرى لصرف الانتباه عن الحرب الروسية واسعة النطاق في أوكرانيا وتشويه موقف لندن على الساحة الدولية.

وكانت بريطانيا قد أعلنت في وقت سابق من سبتمبر تخصيص 100 مليون جنيه إسترليني لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية خلال فصل الشتاء، بما في ذلك توفير صواريخ لمنظومات «باتريوت».

وتشير المعطيات التي أوردتها «تلغراف» إلى تصاعد المخاوف الأوروبية من احتمال انتقال موسكو إلى مرحلة جديدة من التصعيد، سواء عبر زيادة القوات أو تكثيف عمليات الحرب الهجينة ضد الدول الأوروبية.

وتبقى مسألة ما إذا كانت موسكو ستتجه فعلاً إلى تعبئة واسعة النطاق أو إلى توسيع نطاق المواجهة خارج أوكرانيا مرتبطة بقرارات سياسية وعسكرية لم تعلن عنها روسيا رسمياً حتى الآن.

المصدر:
www.defense-arabic.com
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
Exit mobile version