من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
وزير الخارجية الإيراني: انتهاكات أمريكا المتكررة للمعاهدات وعدوانيتها السبب الرئيسي لانعدام الأمن الحالي في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمزالخارجية الأمريكية: من المقرر عقد اجتماع بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في نيويورك يوم 23 سبتمبروزير الخارجية الإيراني: لا يمكن للدول الأوروبية أن تدّعي دعم سيادة القانون وحقوق الإنسان وتقف غير مبالية بعدوان أمريكا وإسرائيل على إيرانرئيس الوزراء البريطاني: سنبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على إمكانية إقامة دولة فلسطينية وحل الدولتينالولايات المتحدة الأميركية: ويتكوف: الوسطاء تنقلوا بين الجانبين طوال اليوم وقد أتمّوا بنجاح جولة من المناقشات نأمل أن تكون بناءة وسيواصل الوسطاء عملهمقصف مدفعي سعودي يستهدف مناطق متفرقة من مديرية منبه الحدودية غربي محافظة صعدة شمال اليمنويتكوف: أجرينا محادثات مطولة مع الوفد الإيراني عبر الوسطاء الذين تنقلوا بين الجانبينرئيس الوزراء البريطاني: سنواصل تعزيز قوتنا العسكرية وقدرات الردع بالتوازي مع تعزيز القدرات الأوروبية
الدفاع والامن

مناورات إسبانية بمقاتلات EF-18M تحاكي مواجهة أنظمة Barak MX المغربية

موقع الدفاع العربي – 22 سبتمبر 2026: بحسب تقارير إعلامية إسبانية، أجرت مقاتلات EF-18M التابعة لسلاح الجو والفضاء الإسباني تدريبات بالذخيرة الحية ضمن مناورات Atlante-26 في منطقة خليج قادس، على مسافة تقارب 100 كيلومتر من السواحل المغربية. وشملت المناورات عمليات إطلاق صواريخ جو-جو وجو-أرض والتعامل مع أهداف جوية وبحرية، إلى جانب تدريبات مضادة للطائرات المسيّرة.

وأثارت جغرافية المناورات، التي جرت على مقربة من المجال المغربي، اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية، خصوصًا مع مشاركة عدد كبير من المقاتلات التابعة للأجنحة 11 و12 و14 و15 و46، بما في ذلك EF-18M Hornet ويوروفايتر تايفون. وتصف وزارة الدفاع الإسبانية Atlante-26 باعتبارها تمرينًا للتدريب المتقدم واختبار القدرات العملياتية باستخدام الذخيرة الحية.

وتُعد EF-18M النسخة الإسبانية المطورة من المقاتلة الأمريكية F/A-18 Hornet ، وقد خضعت لسلسلة من برامج التحديث التي عززت قدراتها في مجالات الاستشعار والاتصالات وتوظيف الذخائر الموجهة. كما طورت إسبانيا قدرة على دمج ذخائر أوروبية متقدمة ضمن أسطولها الجوي، من أبرزها صاروخ KEPD-350 Taurus بعيد المدى، المخصص لتنفيذ ضربات دقيقة من مسافات بعيدة.

وفي المقابل، فإن تطور منظومة الدفاع الجوي المغربية خلال السنوات الأخيرة يضيف بُعدًا مختلفًا لأي نقاش يتعلق بالعمليات الجوية في المنطقة. فقد عزز المغرب قدراته الدفاعية باقتناء منظومات حديثة متعددة الطبقات، من بينها “باراك إم إكس” Barak MX الإسرائيلية، بما يرفع مستوى التعقيد أمام أي عملية جوية محتملة ويجعل بيئة العمليات في محيط المغرب أكثر تطورًا مقارنة بالمراحل السابقة.

ومن اللافت أيضًا أن بعض التقارير الإسبانية أشارت إلى أن التدريبات تضمنت محاكاة استهداف وتدمير منظومات دفاع جوي متقدمة، من بينها منظومات BARAK-MX ، باستخدام صواريخ AGM-88 HARM المضادة للإشعاع الراداري، إلى جانب صواريخ KEPD-350 Taurus الجوالة بعيدة المدى ومنخفضة البصمة الرادارية.

ولا تقتصر Atlante-26 على مقاتلات EF-18M ، إذ تشارك فيها أيضًا مقاتلات Eurofighter Typhoon ، ضمن تدريب واسع يجمع عدة وحدات جوية إسبانية بهدف رفع مستوى الجاهزية والتنسيق وتنفيذ عمليات جوية في بيئة عالية الكثافة والتعقيد.

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي Barak MX

دفاع جوي مغربي متعدد الطبقات.. منظومات صينية وإسرائيلية وفرنسية وأمريكية

في المقابل، فإن الحديث عن قدرة المقاتلات الإسبانية على مهاجمة منظومات الدفاع الجوي لا يمكن فصله عن التطور الكبير الذي شهده الدفاع الجوي المغربي خلال السنوات الأخيرة. فقد انتقل المغرب تدريجيًا من الاعتماد على عدد محدود من الأنظمة إلى بناء شبكة متعددة الطبقات تجمع بين منظومات صينية وإسرائيلية وفرنسية وأمريكية، وهو ما يجعل اختراق المجال الجوي المغربي في أي سيناريو افتراضي عملية بالغة التعقيد، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمواجهة شبكة دفاعية لا تعتمد على منظومة واحدة يمكن تحييدها بضربة واحدة.

في مقدمة هذه الشبكة تأتي منظومة FD-2000B الصينية، وهي النسخة التصديرية المرتبطة بعائلة HQ-9B ، وتُذكر لها في المصادر المفتوحة أرقام تصل إلى نحو 200–250 كيلومترًا بحسب النسخة والذخيرة، مع رادارات قادرة على اكتشاف الأهداف من مسافات أكبر. وتوفر هذه الطبقة قدرة بعيدة المدى للتعامل مع الطائرات والصواريخ الجوالة وغيرها من الأهداف الجوية، بما يسمح بإبعاد خط الاشتباك عن المواقع التي تتولى الأنظمة الأقصر مدى حمايتها.

وتزداد أهمية هذه الطبقة عندما تُربط بمنظومات أخرى ذات مهام مختلفة، إذ لا تعتمد فلسفة الدفاع الجوي الحديثة على محاولة اعتراض كل هدف باستخدام أغلى صاروخ متاح، وإنما على توزيع التهديدات على عدة طبقات، بحيث تتولى الأنظمة بعيدة المدى التعامل مع الأهداف قبل اقترابها، بينما تتولى المنظومات المتوسطة والقصيرة المدى حماية المواقع الحيوية والتعامل مع الأهداف التي تخترق الطبقة الأولى.

Barak MX.. الطبقة الإسرائيلية بعيدة ومتوسطة المدى

ويشكل Barak MX أحد أهم الإضافات الحديثة إلى الدفاع الجوي المغربي. فقد بدأ المغرب نشر المنظومة عمليًا، وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجودها في قاعدة الدفاع الجوي بسيدي يحيى الغرب، فيما تشير التقارير إلى أن الصفقة بلغت نحو 500 مليون دولار.

وتتميز Barak MX بأنها ليست صاروخًا واحدًا بمدى ثابت، وإنما منظومة متكاملة تضم مركز قيادة وسيطرة ورادارات وقواذف قادرة على استخدام عائلة من الصواريخ الاعتراضية. ووفق شركة IAI ، تتدرج صواريخ المنظومة من Barak SR بمدى 15 كيلومترًا، و Barak MR بمدى 35 كيلومترًا، و Barak LR بمدى 70 كيلومترًا، وصولًا إلى Barak ER بمدى يصل إلى 150 كيلومترًا. كما تستطيع المنظومة الاشتباك مع أهداف على مسافات تبدأ من نحو كيلومترين، بحسب نوع الصاروخ والهدف.

وهذا التنوع يمنح المغرب قدرة مهمة على توزيع مهام الاعتراض، بدل استخدام منظومة بعيدة المدى ضد كل هدف. كما أن Barak MX مصممة للعمل ضمن شبكة يمكنها دمج مستشعرات وأنظمة قيادة وسيطرة مختلفة، وهو ما يزيد من أهمية تكاملها مع بقية عناصر الدفاع الجوي المغربي.

Sky Dragon 50.. طبقة متوسطة إضافية

منظومة الدفاع الجوي متوسط المدى سكاي دراغون 50 المغربية

إلى جانب الأنظمة بعيدة المدى، يمتلك المغرب منظومة “سكاي دراغون 50” (Sky Dragon 50) الصينية، المصممة للدفاع الجوي متوسط المدى، ويصل مدى صاروخها إلى نحو 50 كيلومترًا، بينما يُذكر لرادار IBIS-200 مدى كشف يصل إلى نحو 200 كيلومتر. وتضيف هذه المنظومة طبقة مهمة بين الدفاع بعيد المدى والدفاعات القصيرة المدى، خصوصًا ضد الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة والأهداف الجوية التي تحلق على ارتفاعات مختلفة.

وتكمن أهمية وجود سكاي دراغون 50 في أنها تمنع اختزال الدفاع الجوي المغربي في منظومات بعيدة المدى فقط؛ فحتى إذا تمكن هدف ما من تجاوز نطاق الاشتباك الأول، فإنه يدخل بعد ذلك في نطاق أنظمة أخرى تعمل على مسافة أقرب.

SPYDER.. طبقة مرنة لمواجهة الطائرات والصواريخ الجوالة

قاذفة SPYDER سطح-جو لصواريخ Python 5 و Derby

وتضيف منظومة “سبايدر” SPYDER الإسرائيلية طبقة أخرى إلى الدفاع الجوي المغربي، بقدرات قصيرة ومتوسطة المدى. وتستخدم صواريخ Python-5 الحرارية و Derby/I-Derby الرادارية، فيما يصل مدى SPYDER-SR إلى نحو 15 كم و SPYDER-MR إلى نحو 50 كم، مع قدرة على الاشتباك مع الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة. كما تتميز المنظومة بقدرة اشتباك بزاوية 360 درجة وسرعة عالية في الانتقال من الحركة إلى الجاهزية القتالية.

وهنا تظهر أهمية توزيع الأنظمة المغربية بين عدة مصادر؛ فامتلاك منظومات من الصين وإسرائيل وفرنسا والولايات المتحدة يعني أن الشبكة لا ترتبط بتصميم واحد أو فلسفة تشغيل واحدة، كما يسمح بتوزيع المهام بين أنظمة ذات خصائص مختلفة.

VL MICA.. دفاع نقطي متحرك

أما VL MICA الفرنسي، فيوفر طبقة أقرب لحماية القواعد والمنشآت والمواقع الحيوية. وتؤكد وزارة الجيوش الفرنسية أن النظام قادر على الاشتباك مع أهداف متعددة بزاوية 360 درجة، ويستخدم صواريخ مزودة إما بباحث راداري أو باحث بالأشعة تحت الحمراء، مع إمكانية العمل في مختلف الظروف الجوية.

أما الجيل الجديد MICA NG ، فقد صُمم بمحرك ثنائي النبضة وباحثين جديدين راداري وحراري، وتقول MBDA إن نسخة الإطلاق الأرضي VL MICA NG يمكنها اعتراض الأهداف على مسافات تتجاوز 40 كيلومترًا، مع إمكانية دمج الصاروخ الجديد في قاذفات VL MICA الحالية بعد التحديثات المناسبة.

وهذا يعني أن الطبقة الفرنسية يمكن أن تتطور مستقبلًا دون الحاجة بالضرورة إلى إنشاء منظومة منفصلة بالكامل، وهو ما يمنحها أهمية ضمن عملية تحديث الدفاع الجوي المغربي.

باتريوت.. عنصر أمريكي إضافي في المعادلة

أنظمة دفاع جوي أمريكية الصنع من طراز “باتريوت”

أما باتريوت، فقد ظهرت تقارير وصور في السنوات الأخيرة تربط المغرب بهذه المنظومة، مع حديث عن معيار PAC-3 MSE. إلا أن تفاصيل الاقتناء والعدد والتكوين العملياتي لا تزال أقل وضوحًا في المصادر الرسمية المفتوحة من تفاصيل Barak MX و FD-2000B.

وتكمن أهمية PAC-3 MSE ، في حال إدخاله ضمن المنظومة المغربية، في تخصصه في اعتراض الصواريخ الباليستية إلى جانب قدراته ضد تهديدات جوية أخرى، ما يضيف طبقة أمريكية مختلفة إلى شبكة تضم أصلًا أنظمة صينية وإسرائيلية وفرنسية.

شبكة وليس مجرد بطاريات منفصلة

والأهم من أرقام المدى الفردية لكل منظومة هو طريقة دمجها ضمن شبكة واحدة. فالمقاتلة التي تحاول الاقتراب من المجال الجوي المغربي لا تواجه بالضرورة منظومة واحدة من نوع Barak MX أو FD-2000B ، وإنما بيئة دفاعية يمكن أن تتضمن رادارات بعيدة المدى، ثم صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى، ثم أنظمة قصيرة المدى تحمي المواقع الحساسة.

وبالتالي، فإن استخدام صواريخ مضادة للرادار مثل AGM-88 HARM أو صواريخ جوالة بعيدة المدى مثل Taurus لا يعني تلقائيًا أن الطريق يصبح مفتوحًا أمام الطائرات المهاجمة؛ فنجاح قمع الدفاع الجوي يعتمد على اكتشاف مواقع الرادارات، وإدارة البصمة الإلكترونية، وتحديد مواقع البطاريات، والتعامل مع أنظمة القيادة والسيطرة، ثم مواجهة طبقات الاعتراض المتبقية.

ومن هذا المنطلق، فإن التطور المغربي يرفع بصورة واضحة تكلفة ومخاطر أي عملية جوية واسعة النطاق. فحتى إذا افترضنا قدرة المهاجم على تعطيل بعض الرادارات أو البطاريات، فإن وجود طبقات متعددة ومصادر مختلفة للتسليح يجعل تحقيق تفوق جوي كامل فوق الأراضي المغربية تحديًا كبيرًا، ولا يمكن اختزاله في استهداف منظومة دفاع جوي واحدة.

كما أن الجمع بين FD-2000B ، Barak MX ، Sky Dragon 50، SPYDER و VL MICA ، مع ما يُتداول بشأن الباتريوت، يخلق منظومة دفاعية أكثر تعقيدًا من مجرد مجموعة بطاريات منفصلة. فكل طبقة يمكن أن تسد جزءًا من الفجوة التي تتركها الطبقة الأخرى، بينما تسمح الأنظمة القصيرة والمتوسطة المدى بحماية المواقع التي قد تكون خارج أفضل نطاق اشتباك للأنظمة بعيدة المدى.

ولا تقتصر معادلة الدفاع الجوي المغربي على المنظومات الأرضية، إذ تضاف إليها مقاتلات إف-16 المغربية التي تشكل طبقة جوية متحركة، والمسلحة بصواريخ AIM-120 AMRAAM جو-جو ذات التوجيه الراداري النشط. ويصل مدى الإصدارات الحديثة من AMRAAM إلى أكثر من 100 كيلومتر (مصادر تقول أن مداه يصل إلى 160 كيلومتر) بحسب النسخة وظروف الاشتباك، ما يوفر للمقاتلات المغربية قدرة على التعامل مع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة، وذلك إلى جانب شبكة الدفاع الجوي الأرضية متعددة الطبقات.

ولهذا، فإن أي سيناريو عسكري يفترض أن المقاتلات الإسبانية تستطيع الاقتراب من المجال الجوي المغربي وتنفيذ مهامها بسهولة سيكون تبسيطًا مفرطًا للواقع العملياتي. الدفاع الجوي المغربي أصبح شبكة متعددة الطبقات، واختراق هذه الشبكة سيبقى مهمة عالية الخطورة والتعقيد بالنسبة لأي قوة جوية، بغض النظر عن مستوى تطور مقاتلاتها وذخائرها.

المصدر:
www.defense-arabic.com
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←
Exit mobile version