ورغم هذا الفوز، لا يتوقع أن تحدث الانتخابات تغييرا جذريا في المعادلة السياسية، إذ يظل العاهل المغربي يمتلك صلاحيات واسعة في توجيه السياسات الكبرى كالشؤون الخارجية والدفاع ضمن نظام الملكية الدستورية.
وستكون المهمة الرئيسية للبرلمان الجديد تشكيل حكومة تشرف على المراحل الختامية من مشروع استضافة كأس العالم 2030، الذي تبلغ تكلفته 20 مليار دولار وينظمه المغرب بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال.
كما ستواجه الحكومة الجديدة تحديا اقتصاديا واجتماعيا ملحا يتمثل في احتواء غضب الشباب، والذي تجلى مؤخرا في محاولات عبور جماعية للحدود نحو جيب سبتة، والاحتجاجات التي قادها “جيل زد” وخلفت ضحايا العام الماضي.
وقفز حزب “الأصالة والمعاصرة”، الذي كان ثاني أكبر أحزاب الائتلاف الحاكم سابقا، إلى الصدارة بعد أسابيع قليلة من التحاق فوزي لقجع بصفوفه.
ويعتبر لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم ووزير المالية المنتدب سابقا، المحرك الأساسي وراء الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في مونديال 2022، والمشرف على البنية التحتية لمونديال 2030، مما يجعله مرشحا قويا لرئاسة الحكومة.
ومن بين المرشحين المحتملين لهذا المنصب أيضا فاطمة الزهراء المنصوري، الأمينة العامة للحزب، والتي قد تصبح ثاني امرأة تتولى رئاسة حكومة في العالم العربي بعد التونسية نجلاء بودن.
وعلى صعيد التحالفات، استبعد حزب “الأصالة والمعاصرة” -الذي تأسس عام 2008 بمبادرة من مستشار للملك ليكون ثقلا موازيا للإسلاميين- العودة إلى التحالف مع حزب “التجمع الوطني للأحرار” بزعامة الملياردير عزيز أخنوش، الذي تنحى عن رئاسة الحزب ولن يسعى لولاية ثانية، وتبادل الحزبان الاتهامات بالفشل في معالجة ارتفاع الأسعار.
وكشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن توزيع المقاعد في البرلمان المكون من 395 مقعدا، حيث نال “الأصالة والمعاصرة” 97 مقعدا أي بزيادة عن الـ 87 التي حصل عليها في 2021، فيما حل “التجمع الوطني للأحرار” ثانيا بـ 66 مقعدا، تلاه حزب “الاستقلال” القومي المحافظ بـ 65 مقعدا.
وفي مفاجأة بارزة، حقق حزب “العدالة والتنمية” الإسلامي قفزة نوعية بحصوله على 54 مقعدا مقارنة بـ 13 فقط في الدورة السابقة، مستفيدا من عودة رئيس الوزراء السابق عبد الإله بن كيران، الذي قاد الحزب في ولايتين بعد دستور 2011.
وخاض الحزب الفائز الانتخابات ببرنامج طموح تبلغ قيمته 37 مليار دولار، يتعهد بخلق مليون فرصة عمل، ورفع الأجور، وتعزيز الاستثمار في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وفي المقابل، سجلت الانتخابات تراجعا ملحوظا في نسبة الإقبال التي انخفضت إلى نحو 38% مقارنة بـ 50% قبل 5 سنوات، وسط انخفاض في عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بنسبة 12% ليصل إلى 15.8 مليون ناخب من أصل 27 مليونا يحق لهم التصويت.
المصدر: وكالات
arabic.rt.com




