وتأتي هذه الخطوة في سياق تطور لافت في مسار التعاون العسكري بين موسكو وطهران؛ ففي عام 2022، كانت روسيا قد لجأت إلى استيراد المسيرات الإيرانية «شاهد-136» لاستخدامها في الحرب بأوكرانيا، قبل أن تعمل لاحقًا على توطين إنتاجها في منشآت ألابوغا، وإدخال تعديلات وتطويرات واسعة عليها استنادًا إلى الخبرة المكتسبة من الاستخدام العملياتي.
وبحسب التقارير المتداولة، تطورت هذه المنظومات من مسيرات انتحارية بطيئة نسبيًا إلى منصات نفاثة أسرع وأكثر تطورًا، مع الحديث عن سرعات تتجاوز 600 كيلومتر في الساعة، مقارنة بنحو 185 كيلومترًا في الساعة للمسيرات التقليدية من عائلة «شاهد». ومن شأن هذه الزيادة في السرعة تقليص زمن استجابة أنظمة الدفاع الجوي أمامها بصورة كبيرة.
كما تشير المعلومات المتداولة إلى رفع حمولة الرأس الحربي في بعض الطرازات إلى نحو 90 كيلوغرامًا، مقارنة بنحو 20 أو 50 كيلوغرامًا في بعض النسخ السابقة، إلى جانب تزويدها بمستشعرات متقدمة، بما في ذلك كاميرات حرارية، وأنظمة توجيه أكثر تطورًا، وتقنيات لمقاومة التشويش الإلكتروني.
وتشير تقارير أخرى إلى إدخال تحسينات على الهيكل ومواد التصنيع والبصمة الرادارية، بما في ذلك استخدام مواد مركبة، بهدف خفض قابلية الرصد. إلا أن بعض الادعاءات المتعلقة بقدرات التخفي أو استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف الذاتي على الأهداف تبقى بحاجة إلى توثيق مستقل قبل اعتبارها قدرات مؤكدة.
وفي المواجهات السابقة، واجهت المسيرات الإيرانية البطيئة نسبيًا تحديات أمام شبكات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية، التي تمتلك منظومات متعددة الطبقات لاعتراض هذا النوع من التهديدات. أما إدخال مسيرات نفاثة أسرع فقد يفرض تحديات مختلفة، خصوصًا من ناحية تقليص زمن الإنذار والاستجابة، وقد يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا مقارنة بالمسيرات التقليدية.
كما يمكن لهذه المنظومات، في حال توفرها بأعداد كبيرة، أن تؤدي دورًا مشابهًا جزئيًا لبعض وظائف صواريخ كروز من حيث تنفيذ هجمات بعيدة المدى، مع اختلافات كبيرة في السرعة والدقة والحمولة والتكلفة. وتبرز هنا أهمية عامل الإنتاج الكمي، إذ إن استخدام أعداد كبيرة من المسيرات يمكن أن يفرض ضغطًا على مخزونات صواريخ الاعتراض لدى الدفاعات الجوية متعددة الطبقات.
وبالتالي، فإن طلب إيران المحتمل للحصول على النسخ الروسية المطورة من عائلة «جيران» يعكس، في حال تأكده، مرحلة جديدة من تبادل الخبرات العسكرية بين موسكو وطهران؛ فالتجربة الروسية مع المسيرات الإيرانية في أوكرانيا أسهمت في تطوير هذه المنظومات وتكييفها مع متطلبات العمليات، فيما قد تستفيد إيران من التطويرات الروسية في تعزيز قدراتها الهجومية بعيدة المدى.


«جيران-4» تحتفظ بتصميم قريب من الشكل المثلثي لعائلة «شاهد/جيران»، لكن مع هيكل أكثر انسيابية وتعزيزات تسمح لها بتحمل أحمال ومناورات أكبر. وتعمل بمحرك نفاث صيني الصنع من عائلة Telefly ، وتصل سرعتها القصوى إلى نحو 500 كيلومتر/ساعة، فيما تشير تقارير إلى قدرتها على المناورة بسرعات تتراوح بين 300 و400 كيلومتر/ساعة تقريبًا. كما تم تزويدها بأنظمة ملاحة واتصالات أكثر تطورًا مقارنة بالنسخ السابقة، مع تحسين مقاومتها للتشويش الإلكتروني.
أما «جيران-5» فهي تمثل قفزة أكبر في التصميم، إذ تخلت عن الهيكل المثلث التقليدي لصالح جسم أكثر شبهًا بصاروخ كروز، ويبلغ طولها نحو 6 إلى 6.5 أمتار، مع باع جناحين يقدّر بنحو 5.5 أمتار. ويبلغ وزن الإقلاع الأقصى، وفق بيانات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، نحو 850 كيلوغرامًا.
وتصل سرعة «جيران-5» إلى نحو 600 كيلومتر/ساعة، مقابل قرابة 185 كيلومترًا/ساعة للنسخ القديمة ذات المحركات المكبسية، بينما تقدر مدة التحليق بحوالي ساعتين. أما المدى فيُقدّر بنحو 950 إلى 1,000 كيلومتر، مع اختلاف التقديرات المنشورة بشأن المدى العملي الفعلي.
وتتميز «جيران-5» كذلك بحمولة قتالية أكبر بكثير، إذ تقدر بنحو 90 كيلوغرامًا من المتفجرات، مقارنة بنحو 20 كيلوغرامًا في «جيران-1» وبعض النسخ الأقدم. كما تشير التقارير إلى استخدام كاميرات حرارية وأنظمة للتعرف على الأهداف، إلى جانب أنظمة ملاحة مقاومة للتشويش وهوائيات روسية مضادة للتشويش ووحدات اتصالات شبكية صينية.
ومن أبرز التطورات أيضًا إمكانية استخدام الاستقلالية في التوجيه وتنفيذ الهجوم، بحيث تستطيع المنظومة مواصلة المهمة حتى في ظروف التشويش أو فقدان الاتصال بدرجة أكبر من المسيرات القديمة. كما تشير التقارير إلى وجود قدرات للتعرف على الأهداف بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن التفاصيل الدقيقة للخوارزميات ومستوى الاستقلالية الفعلي غير معلنة رسميًا.
وتشير تقارير استخباراتية وتحليلات مفتوحة كذلك إلى دراسة إمكانية إطلاق «جيران-5» من الطائرات الهجومية سو-25، فضلًا عن تقارير غير مؤكدة حول إمكانية حملها صاروخ جو-جو، وهي قدرات لا تزال بحاجة إلى تأكيد مستقل قبل اعتبارها جزءًا مؤكدًا من التجهيز القياسي.
وبصورة عامة، يمكن تلخيص الفارق الرئيسي بأن «جيران-4» تمثل تطويرًا سريعًا للمسيرة ذات التصميم الموروث من «شاهد»، بينما «جيران-5» تتجه أكثر نحو مفهوم «صاروخ كروز منخفض التكلفة»: سرعة تصل إلى 600 كم/ساعة، مدى يقارب 1,000 كم، حمولة تبلغ نحو 90 كغ، ووزن إقلاع يصل إلى 850 كغ، مع إلكترونيات وأنظمة توجيه واتصالات أكثر تقدمًا.
www.defense-arabic.com



