أقام اتحاد محاميي الجزيرة منتدى حقوقياً تحت عنوان “اللغة الكردية في الدستور والتشريع”، في مدينة قامشلو بمنطقة الجزيرة، بمشاركة عدد من المحامين وممثلات عن مؤتمر ستار واتحاد المعلمين.
وتناول المنتدى ثلاثة محاور رئيسة، شملت التعريف بالمنتدى وأهدافه، وقراءة قانونية ونقدية للمرسوم رقم 13 لعام 2026 وتعليماته التنفيذية، إضافة إلى الحق في التعليم باللغة الكردية وترسيمها في القضاء والمؤسسات الحكومية.
قراءة قانونية ونقدية للمرسوم 13
وأدار المحامي محمود خلو المحور الأول، وتناول خلاله قراءة قانونية ونقدية للمرسوم رقم 13 الصادر عن رئيس الحكومة الانتقالية السورية في كانون الثاني من العام الجاري، مشيراً إلى أن النص المتعلق باللغة الكردية غير واضح، ومبيناً وجود فرق جوهري بين “التعلم” و”التعليم”، وبين “اللغة الوطنية” و”اللغة الرسمية”.
وقال خلو إن صياغة المرسوم التي تسمح بتدريس اللغة الكردية خاطئة، عادّاً أن القضية لا تحتاج إلى “سماح”، وإنما إلى إلزام الدولة بتدريسها.
وأضاف أن اللغة الوطنية، مثل الفرنسية أو الإنجليزية، تكون اختيارية، بينما اللغة الرسمية تكون معترفاً بها دستورياً وملزمة للحكومة، ويُعمل بها في مختلف المؤسسات، وليس فقط في المدارس ضمن ثلاث حصص أسبوعية، بل في المحاكم والبلديات ومؤسسات المياه والصحة وحتى المؤسسات العسكرية إلى جانب العربية، موضحاً أن هذا هو معنى رسمية اللغة.
وأكد أن تحديد تدريس اللغة الكردية بثلاث حصص فقط قد يفتح الباب أمام إصدار تعليمات أخرى تمنعها مستقبلاً، مطالباً بأن تكون اللغة الكردية رسمية بضمانات دستورية، باعتبار أن الدستور لا يتغير إلا عبر استفتاء وإجراءات معقدة، بينما يمكن تغيير المراسيم الحكومية بسهولة.
ولفت إلى أن اللغة التي يتعلم بها الطفل منذ صغره تشكل الأساس، وهو ما ينطبق على مختلف اللغات، مشدداً على أن مطالب المحامين لا تقتصر على اللغة الكردية، وإنما تشمل نقاطاً أخرى وردت في المرسوم 13، منها قانون الإحصاء والاستملاك، وقضية المغمورين والمكتومين.
الحق في التعليم باللغة الكردية
وفي المحور الثاني، تحدثت المحامية خانم آيو عن الحق في التعليم باللغة الكردية وترسيمها في القضاء والمؤسسات الحكومية، مشيرة إلى أن المرسوم 13 لم يصدر ليكون حلاً نهائياً، لكنه مرتبط بآمال الشعب، ومن المفترض الوصول من خلاله إلى حل حقيقي.
وأكدت أن لغة الأم هي لغة العائلة والثقافة، وأن إعلان 12 شباط يوماً عالمياً للغة الأم جاء بهدف حماية لغات الأم في العالم، مشيرة إلى أن تعلم الطفل بلغته الأم يساعده على التعلم بشكل أفضل، وأن التدريس بها ليس مبدأً انفصالياً، وإنما حق مشروع لكل فرد.
ورأت أن التعليم ثنائي اللغة يمثل الحل الأمثل، وذكرت أن قرار وزارة التربية تخصيص ثلاث حصص للغة الكردية في دمشق وباقي المحافظات يمثل خطوة إيجابية، لكنه مجحف بحق مناطق الجزيرة التي تُدرّس فيها اللغة الكردية منذ 15 عاماً.
واقترحت عدم فرض لغة واحدة على الطلبة، مستندة إلى تقارير اليونسكو التي تؤكد أهمية التعلم متعدد اللغات، بدءاً من لغة الأم، ثم اللغة العامة وهي العربية، ثم اللغات الأجنبية، مؤكدة أن المطالبة بالتعليم باللغة الكردية لا يعني رفض اللغات الأخرى.
من الاعتراف إلى الضمان القانوني
وفي المحور الثالث، الذي حمل عنوان “من الاعتراف إلى الضمان القانوني نحو إطار تشريعي للحقوق اللغوية”، تحدث الباحث والمحامي شمس الدين فقه، مؤكداً أنه عند الحديث عن الشعب الكردي أو المكون الكردي، يجب تثبيت ذلك في الدستور باسم الشعب الكردي.
وشدد فقه على ضرورة أن تكون اللغة الكردية رسمية إلى جانب العربية، وألا تقتصر على كونها مادة تُدرّس ضمن ثلاث حصص أسبوعية، مؤكداً أن الحق اللغوي يحتاج إلى ضمان قانوني في النص التشريعي، وهي مهمة تقع على عاتق المحامين.
ودعا إلى العمل على إعداد مذكرة قانونية موحدة، ووضع مشروع قانون خاص باللغة الكردية، وصياغة مادة دستورية صريحة تنص على رسمية اللغتين الكردية والعربية، والانتقال من الاعتراف إلى الضمان، ومن الضمان إلى التنظيم، وصولاً إلى الحماية الدستورية.
وتخلل المنتدى نقاش واسع، قدم خلاله المشاركون آراءهم ومقترحاتهم بشأن سبل تضمين اللغة الكردية رسمياً في الدستور.
توصيات المنتدى
واختُتم المنتدى بمناقشة المخرجات والتوصيات الختامية، والتي تضمنت تشكيل لجنة قانونية تعمل على صياغة مسودة مشروع قانون وتقديمها إلى الجهات المعنية، وضمان حماية الحق في التعلم والتعليم باللغة الكردية.
كما تضمنت التوصيات الدعوة إلى الاعتراف باللغة الكردية لغةً رسمية في الدولة السورية، وتعريف المصطلحات القانونية وتوضيحها، وتحديد المعايير القانونية المتعلقة بالوجود الكردي الأصيل على أرضه التاريخية وما يترتب على ذلك من حقوق مشروعة.
وشملت التوصيات أيضاً العمل على وضع ضمانات قانونية لاستخدام اللغة الكردية في الدوائر والمؤسسات الحكومية، وتعزيز التعاون بين القانونيين والحقوقيين ومؤسسات اللغة والجهات السياسية من أجل تضمين الحقوق اللغوية في التشريعات.
(ب ر/ح)
يزور
hawarnews.com




