هل
أبدت روسيا استعدادها للنظر في إمكانية نقل منظومات الدفاع الجوي التركية إس-400 إلى أي دولة، شريطة ألا يتم نقلها لاحقًا إلى أوكرانيا، كما حدث مع بعض المعدات العسكرية روسية الصنع خلال السنوات الأخيرة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال مؤتمر صحفي عقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن موسكو مستعدة للنظر في إمكانية نقل تركيا منظومات إس-400 إلى دولة ثالثة.
معدات روسية نُقلت إلى أوكرانيا عبر دول ثالثة
وأوضح لافروف: «هناك العديد من الأمثلة حول العالم، حيث يشتري الأوروبيون أسلحة من دول في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية والعالم العربي، مع ضمانات بأنها لن تذهب إلى أي مكان آخر، ثم يقومون بنقلها بالكامل إلى أوكرانيا».
وأضاف: «سنكون مستعدين للنظر في نقل منظومات إس-400 التركية إلى هذه الدولة عندما يصلنا طلب يتضمن ضمانات بعدم السماح بحدوث مثل هذه الانتهاكات».
تأتي تصريحات لافروف في وقت تتداول فيه تقارير عن احتمال بيع منظومات إس-400 التركية إلى دولة ثالثة، من بينها الإمارات العربية المتحدة.
وعندما سألته قناة CNBC-e عما إذا كانت الإمارات خيارًا محتملًا، أجاب لافروف: «نحن لا ندرس حاليًا أي خيارات. وإذا وصل طلب، فيمكننا النظر في ما يريد زملاؤنا الأتراك فعله تحديدًا. وربما لا تكون لديهم خطة حتى الآن».
شهادة المستخدم النهائي
وكان لافروف قد صرح في سبتمبر/أيلول 2024، خلال الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن شهادة المستخدم النهائي، وهي أحد مكونات عقود توريد الأسلحة، تجعل من الناحية القانونية بيع تركيا لمنظومات إس-400 إلى دولة أخرى دون موافقة روسيا أمرًا غير ممكن.
وقال آنذاك إن «القيام بأي شيء آخر بالمنتجات التي تم تسليمها بموجب هذه الشهادة يتطلب موافقة الدولة التي باعت هذه الأسلحة».
وفي 16 يوليو/تموز 2026، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني التركية، الأميرال البحري زكي أكتورك، إن «العمل على منظومات إس-400 للدفاع الجوي والصاروخي الإقليمية بعيدة المدى مستمر على نحو متعدد الجوانب»، مضيفًا أن «التطورات الملموسة سيتم مشاركتها مع الرأي العام عند حدوثها».
وكان السفير الأمريكي لدى أنقرة، توم باراك، قد ألمح في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى أن تركيا لا تستخدم منظومات إس-400 بصورة نشطة، وأنها قد تتخلى عنها بشكل كامل.
وادعت وسائل إعلام هندية أن مكانة منظومة إس-400 ارتفعت بين أنظمة الدفاع الجوي بصورة ملحوظة بعد استخدامها من قبل القوات الجوية الهندية لإسقاط صواريخ وطائرات باكستانية خلال عملية «سيندور» (Op Sindhoor) في عام 2025.
وبحسبها، دفعت النتائج التي حققتها المنظومة الهند إلى طلب قاذفات وصواريخ إضافية من منظومة إس-400، استنادًا إلى الأداء الذي أظهرته خلال العمليات.
وكانت تركيا قد حصلت على منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 بموجب صفقة أبرمت مع روسيا عام 2017، في خطوة شكلت تحولًا مهمًا في سياسة التسليح التركية، نظرًا لكونها أول دولة عضو في حلف شمال الأطلسي تحصل على هذه المنظومة الروسية المتطورة.
وبلغت قيمة الصفقة نحو 2.5 مليار دولار، وشملت توريد أربع كتائب/منظومات من إس-400، مع 120 صاروخًا بحسب البيانات التي أعلنتها روسيا في ذلك الوقت. وبدأت عمليات تسليم المنظومة إلى تركيا في يوليو/تموز 2019، بينما دخلت المنظومات لاحقًا مراحل الاختبار والتشغيل.
وأثارت الصفقة خلافًا حادًا بين أنقرة وواشنطن، إذ اعتبرت الولايات المتحدة أن تشغيل منظومة روسية متقدمة داخل منظومة دفاعية تابعة لدولة عضو في الناتو يطرح مخاوف تتعلق بأمن أنظمة الحلف، ولا سيما مقاتلات إف-35. وعلى خلفية ذلك، أُخرجت تركيا من برنامج إف-35، كما فرضت الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2020 عقوبات بموجب قانون “مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات” CAATSA استهدفت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية ومسؤولين فيها.
ومنذ ذلك الحين، ظل مستقبل إس-400 في تركيا موضع نقاش، خصوصًا مع استمرار أنقرة في تطوير منظومتها المحلية للدفاع الجوي، وفي مقدمتها منظومة “سيبر” SİPER. وفي حال قررت تركيا نقل إس-400 إلى دولة ثالثة، فإن مسألة موافقة روسيا وشروط شهادة المستخدم النهائي ستصبح من أبرز العوامل القانونية والسياسية المؤثرة في الصفقة.




