من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
آليات الاحتلال الاسرائيلي تطلق النار بكثافة شرق مدينة حمد شمال خانيونس جنوب قطاع غزة هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية: تعرّض ناقلة لضربات بعدة مقذوفات على بُعد 51 ميلًا بحريًا شمال مدينة الشمال في قطر مراسل المنار: قصف مدفعي معاد يستهدف اطراف حداثا ووادي السلوقي والدبشة مراسل المنار: قصف مدفعي معاد على اطراف بلدة حداثا مراسل المنار: قصف مدفعي معاد على وادي السلوقي ووادي زبقين واطراف المنصوري الخارجية الأميركية: على الأميركيين العلم باحتمال إلغاء رحلات وإغلاق المجال الجوي واضطراب حركة السفر بالسعودية مراسل المنار: الطيران الحربي المعادي اغار مستهدفا الاطراف المتصلة بين برعشيت وعيترون فايننشال تايمز: بسبب القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وصلت أجور القباطنة الراغبين في العمل في المنطقة إلى 100 ألف دولار شهريًا
العلوم و التكنولوجيا

يوم انكشف وجه القمر المخفي!

لم يكن هذا الحدث مجرد إنجاز تقني عابر، بل كان فتحا جديدا في تاريخ استكشاف الفضاء، إذ أتاح للبشرية رؤية ذلك الجزء من القمر…

لم يكن هذا الحدث مجرد إنجاز تقني عابر، بل كان فتحا جديدا في تاريخ استكشاف الفضاء، إذ أتاح للبشرية رؤية ذلك الجزء من القمر الذي ظل محجوبا عنها منذ آلاف السنين. الجانب البعيد، الذي يُوصف خطأ أحيانا بالجانب “المظلم”، ليس مظلما دائما، بل يتعاقب عليه الليل والنهار مثل الجانب القريب، لكنه لا يُرى من الأرض بسبب تزامن دوران القمر حول نفسه وحوله الأرض.

جلسة التصوير التاريخية

خلال جلسة تصوير استمرت أربعين دقيقة، التقطت المركبة صورا غطت حوالي سبعين بالمئة من سطح القمر غير المرئي من الأرض. أحدثت هذه الصور ضجة كبيرة في الأوساط العلمية، وفتحت فصلا جديدا في استكشاف الفضاء. اطلع عامة الناس في الاتحاد السوفيتي على هذه الصور في السابع والعشرين من أكتوبر من العام نفسه، بعد أن نُشرت في صحيفة “برافدا” وأثارت اهتماما عالميا واسعا.

يوم انكشف وجه القمر المخفي!

الإطلاق والمناورة الأولى من نوعها

كانت المركبة “لونا 3” قد أُطلقت في الرابع من أكتوبر عام 1959 على متن صاروخ حامل من طراز “فوستوك-إل”. قدّر المختصون أن مثل هذه المهمة ممكنة فقط في أوائل شهر أكتوبر نظرا لقيود الميكانيكا المدارية. للقيام برحلة حول القمر والعودة إلى الأرض، نفذت المركبة الفضائية مناورة “المساعدة بالجاذبية”، وهي الأولى من نوعها في التاريخ؛ إذ قامت جاذبية القمر بتغيير مسار المسبار، ما أدى إلى توجيهه مرة أخرى نحو كوكب الأرض. شكلت هذه المناورة سابقة هندسية مهمة استُخدمت لاحقا في بعثات فضائية عديدة.

نظام “تشايكا”

طُوّر نظام “تشايكا” وهو نظام توجيه ذاتي لتحديد موقع القمر بدقة. تألف النظام من مستشعرات للضوء الشمسي والقمري، ومستشعرات جيروسكوبية لقياس معدل الدوران الزاوي، وحاسوب كهروميكانيكي، ومحركات دفع دقيقة تعمل بالنيتروجين المضغوط. قبيل بدء التصوير، منح النظام، المسبار حركة دورانية قصيرة لضمان تسخين هيكل المركبة بالتساوي بواسطة ضوء الشمس، ما مكّن من ضمان خضوع الفيلم لعملية معالجة كيميائية سليمة.

التُقطت الصور على فيلم فوتوغرافي باستخدام كاميرا “AFA-E1” التي صُنعت في مصنع كراسنوغورسك الميكانيكي. حملت المركبة الفضائية أيضا نظام التصوير التلفزيوني “ينيسي” الذي طُوّر في معهد لينينغراد لأبحاث التلفزيون؛ حيث كان هذا النظام يتولى تلقائيا عمليات تحميض الفيلم وتثبيته وغسله وتجفيفه، ثم لفه داخل علبة تخزين خاصة. صُمم هذا النظام ليتعامل مع الظروف القاسية في الفضاء، ويضمن سلامة الصور قبل إرسالها إلى الأرض.

تفاصيل عملية التصوير

بدأت عملية التصوير التاريخية في الساعة 6:30 بتوقيت موسكو، واستمرت لمدة أربعين دقيقة. التُقطت الصور من مسافة تبلغ حوالي 65,200 كيلومتر عن مركز القمر، باستخدام عدسات ذات أطوال بؤرية مختلفة “200 و500 مليمتر”. جرى خلال هذه العملية تصوير ما يقرب من نصف سطح القمر؛ حيث غطت ثلثا اللقطات الجانب البعيد، بينما غطى الثلث المتبقي المنطقة الهامشية المرئية من الأرض. بلغ إجمالي عدد اللقطات 29 صورة.

نقل الصور: تحد تقني معقد

لم يكن نقل الصور في الوقت الفعلي ممكنا؛ إذ كان القمر يحجب الإشارة اللاسلكية، كما أن جهاز الإرسال الموجود على متن المركبة كان يفتقر إلى الطاقة اللازمة لتغطية المسافات القمرية. لهذه الأسباب تم تحميض الفيلم أولا على متن المركبة، ثم مُسح ضوئيا بواسطة نظام “ينيسي” وأُرسل إلى الأرض بطريقة تناظرية باستخدام ماسح ضوئي يعتمد تقنية “البقعة الضوئية المتحركة”. استُقبلت البيانات بواسطة هوائي لاسلكي في شبه جزيرة القرم.

يوم انكشف وجه القمر المخفي!

نجاح الاتصال واستقبال الصور

في البداية فشلت محاولات الاتصال بسبب التداخل الشديد في الإشارة. ولم يتم ربط اتصال مستقر يسمح بنقل الصور الأولى إلا في الثامن عشر من أكتوبر. تم استقبال 17 لقطة إجمالا. كانت الصور الأولى مشوشة للغاية، ما أطلق العنان لتعليق ساخر يقول: “لقد نجحنا في إثبات أن القمر مستدير”.

على مدى آلاف السنين، ظل مظهر الجانب البعيد من القمر لغزا بالنسبة للبشرية. وحين نجح المسبار السوفيتي “لونا 3” أخيرا في تصويره، مزّق المصممون الصورة الأولى المستلمة بدافع الإحباط؛ لأنها كانت مشوشة للغاية. مع ذلك، وبعد بعض التعديلات باستخدام المرشحات ومعالجة الصور، تمكن المهندسون من إنتاج صورة مقبولة تظهر فيها بوضوح فوهات كبيرة.

النتائج العلمية

أتاح تحليل الصور تحديد 499 معلما من معالم سطح القمر. ولاحظ العلماء أن الجانب البعيد من القمر يختلف بشكل جوهري عن الجانب القريب؛ فقد تبين أنه أكثر سطوعا بكثير ويكاد يخلو تماما من “البحار القمرية” الداكنة.

نُشرت صورة كبيرة للجانب البعيد من القمر في السابع والعشرين من أكتوبر على الصفحة الأولى لصحيفة “برافدا” مصحوبة بتعليق توضيحي. كما جرى نشر “أطلس الجانب البعيد من القمر” في عام 1960.

إرث لونا 3

كانت مهمة “لونا 3” بمثابة انتصار للهندسة الفضائية، وبشّرت بعصر جديد في استكشاف الفضاء. هي دشّنت حقبة جديدة في استكشاف القمر، ووفّرت البيانات الأولى حول تضاريس الجانب البعيد منه، ومهدت الطريق لبعثات لاحقة قامت برسم خرائط له بمزيد من التفصيل. هكذا تحوّل القمر من جرم غامض إلى هدف علمي مفتوح، وأصبحت صورة “لونا 3” علامة فارقة في سباق الفضاء بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.