يسعى الحزب الديمقراطي الأميركي إلى تحويل تصاعد الغضب الشعبي من الفساد داخل الطبقة السياسية إلى ورقة انتخابية في معركته لاستعادة السيطرة على الكونغرس، مستهدفاً إدارة الرئيس دونالد ترمب وحزبه الجمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي إطار الحملة الانتخابية، كثّف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما تحركاته لدعم المرشحين الديمقراطيين في الولايات المتأرجحة، مركزاً على اتهام ترمب باستغلال منصبه لتعزيز ثروته الشخصية ومصالح عائلته والمقربين منه.
وقال أوباما، خلال تجمع انتخابي في ولاية جورجيا الأربعاء، إن ترمب «يركز كثيراً على جمع ثروة لنفسه وعائلته وأتباعه»، مشيراً إلى أنه جمع مليارات الدولارات منذ توليه منصبه، ومتهماً إياه ببيع الامتيازات والمنافع المرتبطة بالرئاسة.
وتأتي هذه الحملة في وقت يراهن فيه الديمقراطيون على تراجع شعبية ترمب وتصاعد الاستياء الأميركي من ارتفاع تكاليف المعيشة، في انتخابات يُتوقع أن تكون اختباراً سياسياً مهماً للحزب الجمهوري، خصوصاً أن الحزب الحاكم غالباً ما يخسر مقاعد في انتخابات التجديد النصفي.
وأظهر استطلاع أجراه معهد «غالوب» في سبتمبر/أيلول الماضي أن 89% من الأميركيين يرون أن الفساد منتشر على نطاق واسع داخل الإدارة الأميركية، بزيادة عشر نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق، وهي أعلى نسبة يسجلها الاستطلاع خلال عقدين. ووفق النتائج، تتركز هذه القناعة بصورة أكبر بين الناخبين الديمقراطيين.
ويعمل قادة الحزب الديمقراطي على ربط قضايا الفساد بالأعباء الاقتصادية التي تواجه الأميركيين، من ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية إلى زيادة تكاليف المعيشة، معتبرين أن المصالح الشخصية للرئيس ومحيطه تأتي على حساب المواطنين.
وفي هذا السياق، قال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، في سبتمبر/أيلول، إن هناك رابطاً مباشراً بين مستويات الفساد المرتفعة واستمرار زيادة كلفة المعيشة.
في المقابل، يواصل ترمب اتهام خصومه السياسيين بارتكاب تجاوزات، مع تركيز هجماته على مزاعم التلاعب بالانتخابات، فيما ينفي وجود أي تضارب للمصالح أو تورطه في صفقات تجارية لعائلته منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025.
وتتصاعد الانتقادات الموجهة إلى ترمب على خلفية تداخل المصالح السياسية والتجارية، لا سيما تنظيمه قمة مجموعة العشرين المقبلة في منتجعه «مارالاغو» بولاية فلوريدا، إلى جانب التدقيق في الصفقات والعقود التي أبرمتها عائلته في مناطق مختلفة من العالم، فضلاً عن الطائرة الرئاسية الفاخرة التي تلقاها هدية من قطر.
ورغم تعدد القضايا المثارة، لم تصل أي منها حتى الآن إلى مستوى رد الفعل الشعبي الذي أحدثته فضيحة «ووترغيت»، والتي انتهت باستقالة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1974.
وفي إشارة إلى تغير طبيعة التعامل الإعلامي والسياسي مع الفضائح، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إنه لو وقعت فضيحة «ووترغيت» في الوقت الراهن، لربما تصدرت عناوين الصحف لمدة لا تتجاوز 12 ساعة، معتبراً أن الاعتقاد بإمكانية إسقاط الرئاسة بسبب قضية من هذا النوع أصبح أمراً غير واقعي.




