تتجه العقود الآجلة للقمح إلى تسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية منذ عام 1997، في ظل تراجع المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وانحسار علاوة المخاطر المرتبطة بالتوترات في منطقة البحر الأسود، إلى جانب ضعف الطلب وتوقعات وفرة المحصول العالمي.
وكانت أسعار القمح قد سجلت في سبتمبر/أيلول الماضي أعلى مستوياتها منذ عام 2023، بعدما أدت الهجمات المتصاعدة على السفن والبنية التحتية في البحر الأسود إلى اضطراب صادرات روسيا وأوكرانيا، وهما من أكبر مصدري القمح في العالم، ما أثار مخاوف الدول المستوردة ودفع الأسعار إلى الارتفاع.
لكن الأسعار عادت إلى التراجع مع تزايد التوقعات بإمكانية استئناف محادثات السلام بين موسكو وكييف، وتوسع شحنات القمح الروسي عبر مسارات بديلة، من بينها موانئ بحر البلطيق، ما خفف المخاوف بشأن قدرة روسيا على مواصلة التصدير.
وقالت ناومي بلوم، المحللة لدى «توتال فارم ماركتينغ»، إن مستوردي القمح حول العالم قد يفضلون الانتظار لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق سلام بشأن منطقة البحر الأسود.
وتعرضت الأسعار لضغوط إضافية بفعل ضعف الطلب على الصادرات، إذ جاءت صافي مبيعات القمح الأمريكية خلال الأسبوع المنتهي في 15 أكتوبر/تشرين الأول دون التوقعات.
وتراجع عقد القمح الأكثر تداولًا في بورصة شيكاغو بنسبة 4.7% خلال الأسبوع، مسجلًا ثامن انخفاض أسبوعي متتالٍ، في سلسلة خسائر قد تصبح الأطول منذ عام 1997. ورغم ذلك، ارتفع العقد بنسبة وصلت إلى 1.1% خلال تداولات الجمعة، دون أن يغيّر ذلك الاتجاه العام الهابط.
وامتدت الضغوط إلى الذرة، التي تتجه بدورها إلى تسجيل رابع تراجع أسبوعي متتالٍ، بالتزامن مع تسارع حصاد القمح في أستراليا والأرجنتين، بما يعزز المعروض في الأسواق العالمية.
وقال جو بويل، محلل القطاع الزراعي لدى «بنديغو بنك»، إن الإنتاج العالمي من القمح يُتوقع أن يسجل ثاني أعلى مستوى له على الإطلاق، ما قد يخفف المخاوف بشأن كفاية الإمدادات لتلبية الطلب.
في المقابل، تظل التوقعات للموسم المقبل مرتبطة بتطورات الإنتاج في منطقة البحر الأسود؛ إذ توقع وزير الزراعة الأوكراني انخفاض المساحات المزروعة بالقمح الشتوي بنسبة 18%، وسط استمرار اضطرابات التصدير واحتمالات تقليص المساحات الزراعية.
وتواجه السوق بذلك عوامل متباينة بين وفرة الإنتاج العالمي المتوقعة خلال الموسم الحالي واحتمالات تراجع الإمدادات مستقبلًا، فيما ستتأثر حركة الأسعار بمستجدات محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، وحجم الطلب العالمي، وتطورات حركة التجارة عبر البحر الأسود.
وفي أحدث التداولات، ارتفع سعر القمح في بورصة شيكاغو بنسبة 0.6% إلى 6.2875 دولار للبوشل، كما صعد فول الصويا بنسبة 0.3%، بينما استقرت أسعار الذرة.