من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

المغرب يتعاقد على مقاتلات FA-50 الكورية الجنوبية

موقع الدفاع العربي – 7 أكتوبر 2026: أبرمت القوات الملكية الجوية المغربية، اليوم الأربعاء، خلال فعاليات معرض مراكش الدولي للطيران 2026، عقدًا مع “الشركة…

موقع الدفاع العربي – 7 أكتوبر 2026: أبرمت القوات الملكية الجوية المغربية، اليوم الأربعاء، خلال فعاليات معرض مراكش الدولي للطيران 2026، عقدًا مع “الشركة الكورية للصناعات الفضائية” Korea Aerospace Industries (KAI) لاقتناء مقاتلات FA-50 الكورية الجنوبية.

وتأتي الصفقة في إطار جهود القوات الملكية الجوية لتحديث أسطولها وتعزيز قدراتها في مجال التدريب المتقدم والمهام القتالية، حيث تجمع FA-50 بين خصائص الطائرة التدريبية المتقدمة والقدرات القتالية لمقاتلة خفيفة متعددة المهام.

ويُنتظر أن تنضم المقاتلات الكورية إلى منظومة الطيران العسكري المغربي إلى جانب أسطول إف-16، بما يعزز قدرات القوات الملكية الجوية ويوفر منصة حديثة للتدريب والمهام العملياتية.

وتستند FA-50 إلى منصة التدريب المتقدم T-50 Golden Eagle ، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 1.5 ماخ، فيما يصل وزن الإقلاع الأقصى إلى حوالي 12.3 طن. كما يمكنها حمل مجموعة من الصواريخ والذخائر الموجهة، بما في ذلك صواريخ AIM-9 Sidewinder وذخائر جو-أرض دقيقة.

ويمثل توقيع العقد خلال معرض مراكش الدولي للطيران خطوة جديدة في مسار توسيع التعاون الدفاعي بين المغرب وكوريا الجنوبية، مع دخول الصناعات الدفاعية الكورية إلى السوق المغربية عبر برنامج المقاتلة FA-50.

قدرات المقاتلة FA-50

تُعد FA-50 مقاتلة خفيفة متعددة المهام طورتها شركة Korea Aerospace Industries (KAI) انطلاقًا من منصة التدريب المتقدم T-50، وصُممت لتوفير مزيج بين قدرات التدريب المتقدم والمهام القتالية.

تبلغ سرعتها القصوى حوالي 1.5 ماخ، ويصل سقف تحليقها إلى نحو 14.6 كيلومتر، فيما يبلغ نصف قطرها القتالي قرابة 444 كيلومترًا، مع إمكانية زيادة مدى العمليات باستخدام خزانات وقود إضافية.

وتتميز الطائرة بقدرتها على حمل نحو 3.7 طن من الأسلحة والمعدات موزعة على نقاط تعليق خارجية، إضافة إلى مدفع داخلي عيار 20 ملم. ويمكنها استخدام مجموعة من الذخائر والصواريخ جو-جو وجو-أرض، بما في ذلك AIM-9 Sidewinder وذخائر JDAM والقنابل الموجهة بالليزر.

وتعتمد FA-50 على رادار للتحكم بالنيران، بينما تتوفر النسخ الأحدث على خيارات أكثر تطورًا تشمل رادار AESA ، ما يعزز قدرتها على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية وتنفيذ الاشتباكات بعيدة المدى عند دمجها مع صواريخ مناسبة.

كما تتمتع الطائرة بقدرات في القتال الجوي، والهجوم الأرضي، والدعم الجوي القريب، والاعتراض، والاستطلاع المسلح والتدريب المتقدم، ما يجعلها منصة متعددة الاستخدامات بالنسبة للقوات الجوية التي تحتاج إلى مقاتلة خفيفة أقل تكلفة من المقاتلات الثقيلة.

ومن أبرز نقاط قوة FA-50 اعتمادها على تصميم ومكونات ذات منشأ غربي، مع إمكانية دمج منظومات تسليح مختلفة وفق متطلبات الزبون. وتشمل الخيارات الحديثة دمج صواريخ AIM-120 AMRAAM الجو-جو بعيدة المدى مع رادار AESA في بعض التكوينات المستقبلية، الأمر الذي يمكن أن يرفع قدراتها في القتال الجوي خلف مدى الرؤية.

وتستفيد الطائرة كذلك من إلكترونيات طيران متقدمة، ونظام HOTAS ، وشاشات عرض رقمية، وأنظمة ملاحة واتصالات حديثة، إضافة إلى منظومات حماية إلكترونية يمكن تكييفها بحسب متطلبات المستخدم.

وبفضل هذه الخصائص، تمثل FA-50 حلًا وسطًا بين طائرات التدريب المتقدم والمقاتلات الخفيفة، مع إمكانية استخدامها لتدريب الطيارين على بيئة قريبة من المقاتلات الحديثة، وفي الوقت نفسه تنفيذ مهام قتالية فعلية عند تجهيزها بالتسليح المناسب.

التقارب الكوري الجنوبي-المغربي

يشهد التعاون المغربي-الكوري الجنوبي خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا، ولم يعد مقتصرًا على المبادلات التجارية أو التعاون الاقتصادي، بل امتد ليشمل الصناعات الدفاعية، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين ونقل التكنولوجيا، بما يعكس تقاربًا متزايدًا بين الرباط وسيول.

ويبرز المجال الدفاعي كأحد أحدث محاور هذا التقارب، خصوصًا مع تنامي حضور الشركات الكورية في السوق المغربية وتكثيف الاتصالات بين المؤسسات العسكرية والصناعات الدفاعية في البلدين. ويأتي التعاقد على مقاتلات FA-50 ليشكل محطة مهمة في هذا المسار، إلى جانب الاهتمام المغربي بمنظومات ومعدات كورية أخرى، ما يفتح المجال أمام تعاون يتجاوز بيع المعدات إلى التدريب والصيانة والخدمات والدعم التقني ونقل الخبرات.

وتعمل كوريا الجنوبية على توسيع حضور صناعاتها الدفاعية في السوق المغربية، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي للمملكة وتطور بنيتها الصناعية، في وقت ينظر فيه المغرب إلى التعاون مع سيول كفرصة لتنويع مصادر التسليح وتعزيز التصنيع الدفاعي المحلي ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما ينسجم مع توجه المملكة نحو بناء قاعدة صناعات دفاعية وطنية قادرة تدريجيًا على إنتاج وصيانة وتطوير مجموعة متزايدة من المنظومات والمعدات العسكرية.

ويمتد التعاون كذلك إلى صناعة السيارات، التي تمثل أحد أبرز القطاعات الصناعية في المغرب. فقد عززت شركات كورية حضورها في منظومة صناعة السيارات ومكوناتها، مستفيدة من تطور المنظومة الصناعية المغربية ووجود منصات إنتاج موجهة إلى الأسواق الأوروبية والأفريقية.

وفي قطاع البنية التحتية والنقل، برز التعاون المغربي-الكوري من خلال مشاركة شركات ومؤسسات كورية في مشاريع مرتبطة بالنقل الحضري والسكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تطوير شبكات النقل وتوسيع قدراتها اللوجستية استعدادًا لاستحقاقات اقتصادية ورياضية كبرى.

كما يشكل قطاع الطاقة مجالًا متناميًا للتعاون، خصوصًا في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والتكنولوجيا المرتبطة بالتحول الطاقي. ويتقاطع ذلك مع الاستراتيجية المغربية الرامية إلى تطوير مصادر الطاقة النظيفة وتعزيز موقع المملكة كمركز محتمل لإنتاج وتصدير الطاقة الخضراء، في حين تمتلك كوريا الجنوبية خبرات صناعية وتكنولوجية واسعة في هذا المجال.

ويحضر التعاون التكنولوجي والرقمي أيضًا ضمن العلاقات بين البلدين، مع اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والمدن الذكية، وتطوير المهارات الرقمية. وتوفر الشراكة في هذا المجال إمكانية الاستفادة من الخبرة الكورية في بناء منظومات صناعية وتكنولوجية متقدمة، مقابل استفادة الشركات الكورية من السوق المغربية وموقع المملكة كبوابة نحو أفريقيا.

وعلى المستوى التعليمي والتكويني، تطورت برامج التعاون بين المؤسسات المغربية والكورية، خاصة في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية والتكوين المهني. ويُعد نقل المعرفة وتكوين الكفاءات أحد العناصر الأساسية في النموذج الكوري للتعاون مع الشركاء الدوليين، وهو ما ينسجم مع توجه المغرب نحو رفع مستوى تأهيل موارده البشرية ودعم القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة المرتفعة.

ويحظى التعاون الاقتصادي والتجاري بدور محوري كذلك، مع سعي البلدين إلى رفع حجم المبادلات وتنويعها. وتمثل السوق المغربية بالنسبة للشركات الكورية منصة مهمة للوصول إلى الأسواق الأفريقية، بينما توفر كوريا للمغرب شريكًا صناعيًا وتكنولوجيًا يتمتع بخبرة واسعة في قطاعات متقدمة.

ويأتي هذا التقارب في سياق أوسع يتمثل في تكثيف الحضور الكوري في أفريقيا، حيث تنظر سيول إلى المغرب باعتباره أحد أهم المراكز الاقتصادية والصناعية في القارة، بفضل موقعه الجغرافي، وشبكة اتفاقياته التجارية، وتطوره الصناعي، وبنيته التحتية، وقدرته على الوصول إلى أسواق أوروبا وأفريقيا.

الخروج من نسخة الجوال