وتشير أحدث التقارير الإسبانية إلى أن المغرب يسعى للحصول على 32 مقاتلة إف-35، في صفقة تقدر قيمتها الإجمالية بما بين 17 و18 مليار دولار، تشمل الطائرات والتجهيزات والتدريب والدعم اللوجستي. وكانت صحيفة La Razón قد ربطت هذا الملف بتطور الموقف الأمريكي تجاه حصول السعودية على إف-35، معتبرة أن فتح الباب أمام الرياض قد يعزز فرص حصول شركاء عرب آخرين على المقاتلة.
وتعود أرقام 32 مقاتلة و17 مليار دولار إلى تقارير ظهرت منذ 2025، حيث تحدثت La Razón عن أن وفدًا عسكريًا مغربيًا برئاسة المفتش العام للقوات الجوية الملكية، الجنرال محمد كديح، بحث في الولايات المتحدة موضوع اقتناء مقاتلات الإف-35، مع تقدير تكلفة البرنامج بنحو 17 مليار دولار على مدى 45 عامًا، تشمل الشراء والحماية والصيانة والدعم.
كما أشارت مجلة African Aerospace إلى رقم 32 طائرة وتكلفة تقترب من 17 مليار دولار على مدى 45 عامًا، مع تضمين تكاليف الاقتناء والصيانة، ونقلت أن ممثلي لوكهيد مارتن قدموا عرضًا مفصلًا لوفد عسكري مغربي حول قدرات المقاتلة خلال معرض IDEX.
وتعني هذه الأرقام أن الحديث لا يتعلق بسعر الطائرة وحدها. فحزمة بهذا الحجم يمكن أن تضم التدريب، وقطع الغيار، ومعدات الدعم الأرضي، وأنظمة المهمة، وخدمات الصيانة والإسناد على مدى سنوات طويلة، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين سعر الطائرة الأساسي والقيمة الإجمالية المقدرة للبرنامج.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الرباط تحديث أسطولها الأمريكي. فالمغرب يقترب من تسلم مقاتلات إف-16 بلوك 72 الجديدة، بالتوازي مع برنامج لترقية كل مقاتلاته الحالية إلى مستوى F-16V ، مع رادار APG-83 AESA وأنظمة حرب إلكترونية واستهداف متقدمة. وتشكل هذه الطائرات حاليًا العمود الفقري للقوة القتالية الجوية المغربية.
وفي معرض مراكش الحالي، رفعت لوكهيد مارتن مستوى حضورها بصورة واضحة، ليس فقط من خلال مشاركة F-35A الأمريكية في العروض الجوية، بل أيضًا عبر عرض نموذج قمرة قيادة إف-35، إلى جانب نماذج للمقاتلات F-35A وإف-16 و C-130J. كما نظمت الشركة يومًا صناعيًا مع شركات مغربية لبحث فرص إدماجها في سلسلة التوريد العالمية التابعة لها وبرامجها الحالية والمستقبلية.
وهنا تظهر أهمية البعد الصناعي في ملف إف-35. فلوكهيد مارتن أعلنت صراحة أنها تريد زيادة مشاركة الشركات المغربية في سلسلة التوريد العالمية، والعمل على تطوير المهارات والقدرات المحلية في مجال صيانة الطائرات ودعمها. وبالتالي، فإن حضور إف-35 في مراكش لم يقتصر على العرض الجوي، بل جاء ضمن حزمة أوسع من التعاون العسكري والصناعي بين الرباط وواشنطن.
وتزامن ذلك أيضًا مع حضور عسكري أمريكي رفيع المستوى، إذ شارك نحو 45 عسكريًا أمريكيًا في معرض مراكش، إلى جانب مقاتلات F-35A وطائرة HC-130J وطائرة KC-135، في مؤشر على حجم المشاركة الأمريكية في هذه الدورة.
أما التطور الذي أعاد ملف إف-35 المغربي إلى الواجهة بقوة، فهو موافقة وزارة الخارجية الأمريكية في سبتمبر 2026 على صفقة محتملة للسعودية تشمل 48 مقاتلة F-35A بقيمة 24.3 مليار دولار. ووفق تقارير حديثة، فإن هذه الخطوة فتحت الباب أمام إعادة طرح إمكانية حصول حلفاء عرب آخرين على المقاتلة، وفي مقدمتهم المغرب.
وتزداد أهمية هذا التوجه بالنسبة للمغرب مع التطورات التي تشهدها المنطقة، خصوصًا بعد بدء الجزائر في إدخال مقاتلات لذا-57 الروسية إلى الخدمة، إلى جانب التحركات الأمريكية الأخيرة بشأن تزويد السعودية بمقاتلات إف-35. وفي حال مضت الرباط نحو اقتناء المقاتلة الأمريكية، فستحصل القوات الجوية الملكية على قدرات جديدة في التخفي والرصد وجمع المعلومات، إضافة إلى أنظمة متقدمة لربط الطائرات وتبادل البيانات أثناء العمليات.
واللافت أن ظهور إف-35 الأمريكية في سماء المغرب لأول مرة، إلى جانب إف-16 المغربية، يأتي في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير عن اهتمام الرباط بالحصول على 32 طائرة من هذا الطراز؛ ما يجعل مشاركة المقاتلة في معرض مراكش ذات أهمية خاصة، حتى وإن كانت لا تمثل بحد ذاتها إعلانًا عن صفقة مغربية.





