وبحسب التقرير، تأتي هذه المحادثات في سياق مساعي المغرب لتطوير قدراته في مجال الدفاع الجوي متعدد الطبقات، وتعزيز قدرته على التعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية المختلفة. ويمتلك المغرب بالفعل منظومات دفاع جوي إسرائيلية، من بينها «باراك إم إكس» (باراك MX) و «سبايدر» (SPYDER)، ما يجعل اقتناء «مقلاع داوود» المحتمل خطوة إضافية نحو توسيع نطاق التغطية الدفاعية.
وتندرج هذه التطورات ضمن مسار التعاون العسكري بين الرباط وتل أبيب، الذي شهد توسعاً منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2020 وتوقيع اتفاق التعاون الدفاعي عام 2021. وشمل هذا التعاون مجالات متعددة، من أنظمة الدفاع الجوي والمدفعية الصاروخية إلى الصناعات العسكرية والتقنيات المرتبطة بالطائرات المسيّرة.
«مقلاع داوود».. طبقة إضافية في شبكة الدفاع الجوي المغربية
طُوّرت منظومة «مقلاع داوود» لتوفير قدرات اعتراض للتهديدات الجوية والصاروخية على مسافات متوسطة وبعيدة نسبياً، مع التركيز على مواجهة الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة. ووفقاً للمعلومات التي أوردها التقرير الألماني، يمكن للمنظومة الاشتباك مع أهداف على مسافات تتراوح بين 40 و300 كيلومتر، ما يتيح لها تغطية نطاق يتجاوز قدرات أنظمة الدفاع الجوي القصيرة المدى.


وتتكون المنظومة من عدة عناصر رئيسية، تشمل رادار إدارة النيران ELM-2084، ومركز القيادة والتحكم، ومنصات إطلاق عمودية، إلى جانب صواريخ الاعتراض «ستنر» (Stunner).
ويؤدي الرادار دوراً أساسياً في اكتشاف الأهداف وتتبعها وتوفير البيانات اللازمة لإدارة عمليات الاعتراض، بينما تتولى منظومة القيادة والتحكم تنسيق الاشتباك وتوجيه الصواريخ نحو أهدافها.
وفي حال إتمام الصفقة، يمكن لهذه القدرات أن توسع الخيارات المتاحة أمام القوات المسلحة الملكية للتعامل مع التهديدات الصاروخية التي قد تتجاوز نطاق اشتباك المنظومات الأقصر مدى، مع الإشارة إلى أن التوزيع الفعلي للأنظمة ومناطق تغطيتها سيعتمدان على التكوين الذي قد يختاره المغرب.
صاروخ «ستنر».. سرعة تصل إلى 7.5 ماخ
يمثل صاروخ «ستنر» العنصر الاعتراضي الرئيسي في منظومة «مقلاع داوود». ويبلغ طوله نحو 4.6 أمتار، ويعتمد على محرك يعمل بالوقود الصلب، مع نظام دفع متعدد النبضات يهدف إلى توفير التسارع في المراحل الأولى من الطيران، ثم تعزيز السرعة والقدرة على المناورة خلال المرحلة النهائية من الاشتباك.
وتصل السرعة القصوى للصاروخ، وفقاً للأرقام الواردة في تقرير الخبير العسكري الإسرائيلي، إلى نحو 7.5 ماخ، فيما يُذكر أن المنظومة قادرة على اعتراض أهداف على ارتفاعات تصل إلى نحو 15 كيلومتراً، وبمدى يتراوح بين 40 و300 كيلومتر.
ويعتمد الصاروخ على منظومة توجيه تجمع بين تحديثات البيانات التي يتلقاها أثناء التحليق وأجهزة استشعار مدمجة تستخدم خلال المرحلة النهائية من الاعتراض. وتشمل هذه الأجهزة مستشعراً كهروبصرياً وآخر للتصوير بالأشعة تحت الحمراء، إلى جانب باحث راداري، بما يتيح للصاروخ تتبع الهدف وتحديث مسار اعتراضه وفقاً لظروف الاشتباك.
ومن أبرز خصائص «ستنر» اعتماده على مبدأ الإصابة المباشرة لتدمير الهدف، بدلاً من استخدام رأس حربي تقليدي يعتمد على شظايا الانفجار. ويهدف هذا الأسلوب إلى تحقيق تصادم مباشر بين الصاروخ الاعتراضي والهدف المعادي، مع الاستفادة من دقة التوجيه والقدرة على المناورة في المرحلة النهائية.
وتشير تقديرات منشورة إلى أن تكلفة الصاروخ الواحد قد تبلغ نحو مليون دولار، غير أن التكلفة الفعلية يمكن أن تختلف بحسب شروط التعاقد وحجم الطلب والتجهيزات المصاحبة.
كيف يمكن أن يعزز المنظومة الدفاعية المغربية؟
يتيح الجمع بين منظومات مختلفة المدى إنشاء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات، بحيث تتولى كل منظومة التعامل مع أنواع معينة من التهديدات وفي نطاقات اشتباك محددة. وفي هذا السياق، يمكن لمنظومة «مقلاع داوود» أن تكمل القدرات التي توفرها منظومتا «باراك إم إكس» و«سبايدر»، خصوصاً في مجال اعتراض الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة وفقاً للقدرات المعلنة لكل نظام والتكوين الذي سيعتمده المغرب.
كما أن امتلاك قدرات اعتراض على مسافات أطول يمكن أن يمنح مراكز القيادة مزيداً من الخيارات في إدارة الاشتباكات الجوية، وتوزيع الأهداف بين وحدات الدفاع الجوي، والاستفادة من الإنذار المبكر لتحديد التهديدات وتخصيص الوسائل المناسبة للتعامل معها.
ومع ذلك، فإن الفاعلية العملياتية لأي شبكة دفاع جوي لا ترتبط بمدى الصواريخ وحده، بل تعتمد أيضاً على تكامل الرادارات، وسرعة تبادل المعلومات، وقدرة مراكز القيادة على تنسيق الاشتباكات، فضلاً عن عدد البطاريات والصواريخ المتاحة ومواقع نشرها.
وتظل هذه الجوانب مرتبطة بالتكوين النهائي لأي صفقة محتملة، إذ لم يكشف التقرير عن عدد البطاريات التي قد يقتنيها المغرب أو قيمتها المالية أو الجدول الزمني للتسليم.
ويرى الخبير أنه إذا تحولت المحادثات التي أشار إليها في التقرير إلى عقد رسمي، فسيكون المغرب بصدد توسيع شبكة دفاعه الجوي من خلال إضافة منظومة صُممت للتعامل مع طيف من التهديدات الصاروخية الأكثر تعقيداً، إلى جانب الأنظمة الإسرائيلية التي سبق أن حصل عليها.
وتزداد أهمية هذه المنظومات مع تطور الصواريخ الباليستية والجوالة والطائرات المسيّرة، ما يدفع إلى تنويع وسائل الدفاع الجوي لتتمكن من مواجهة مختلف التهديدات.
وتعكس المحادثات المتقدمة بشأن منظومة «مقلاع داوود» اهتمام المغرب بمواصلة تطوير قدراته الدفاعية وتوسيع خياراته في مجال الدفاع الجوي والصاروخي. ورغم عدم الإعلان رسمياً عن توقيع عقد للاقتناء، فإن دخول هذه المنظومة ضمن المفاوضات يسلط الضوء على توجه القوات المسلحة الملكية نحو تعزيز قدراتها في مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية المتطورة.




