المركز الفلسطيني للإعلام
تباهى وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير بالإجراءات القمعية التي فرضها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، متفاخرًا بحرمانهم من أصناف الطعام وتقليص حصصهم الغذائية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات لإدارة السجون باتباع سياسات ممنهجة للتجويع والتنكيل، بالتزامن مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
واستعرض بن غفير، في مقطع مصور، إجراءات منع إدخال مأكولات وحلويات إلى الأسرى، بينها المربى والكنافة والبقلاوة والفواكه، معبّرًا عن اعتزازه بحرمانهم من هذه الأصناف، ومطلقًا على نفسه وصف «وزير الخبز»، في إشارة إلى القيود التي فرضها على الطعام المقدم للمعتقلين الفلسطينيين.
وفي أحدث مظاهر هذه السياسة، عاقبت إدارة سجون الاحتلال ثمانية أسرى فلسطينيين في سجن «لافي»، بنقلهم إلى الزنازين الانفرادية، بعد اكتشاف جمعهم كميات محدودة من الطعام على مدار عدة أيام لإعداد كعكة، أملاً في الاحتفال بعدم انتخاب بن غفير في الاقتراع المرتقب.
ونقلت صحيفة «إسرائيل» عن بن غفير قوله إن الأسرى جمعوا الطعام لإعداد الكعكة احتفالًا برحيله المحتمل عن منصبه، مضيفًا أن إدارة السجن اكتشفتها وفرضت عليهم إجراءات تأديبية شملت الحبس الانفرادي.
وتعكس هذه الحادثة حجم القيود المفروضة على الأسرى، إذ لم يقتصر الأمر على حرمانهم من أصناف غذائية، بل امتد إلى معاقبتهم على محاولة إعداد كعكة بكميات محدودة من الطعام جمعوها على مدى أيام، في واقعة تسلط الضوء على طبيعة الظروف التي يعيشونها داخل السجون الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، كشف بن غفير مطلع تشرين الأول/أكتوبر الجاري عن تدخله المباشر في تفاصيل الوجبات المقدمة للأسرى، قائلًا إنه قطع رحلة استغرقت ثلاث ساعات إلى سجن النقب، واستدعى مسؤولين في مصلحة السجون لمساءلتهم، بعدما تلقى صورة لوجبة أحد الأسرى، زعم أنها تضمنت ثماني حبات زيتون بدلًا من الحصة المحددة بست حبات، وعلّق حينها بالقول إن «الحكم يبدأ بالزيتون».
ولا تقف الإجراءات التي يتباهى بها الوزير الإسرائيلي عند حدود تقليص الطعام، بل تشمل، تقليص كميات المياه المتاحة للأسرى، وتقييد مدة الاستحمام، والحد من زيارات الأهالي، إلى جانب اقتحام زنازين الأسيرات، في ممارسات تثير انتقادات فلسطينية وحقوقية متصاعدة بشأن ظروف الاعتقال والانتهاكات الواقعة داخل السجون.
وتتزامن هذه السياسات مع تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، بما يشمل الاعتداءات على المقدسات الإسلامية، وتقييد الوصول إليها، وهدم المنازل والمنشآت الفلسطينية، إلى جانب اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم، في سياق أوسع من الإجراءات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
ويسعى المتطرف بن غفير من خلال الإجراءات العقابية بحق الأسرى وتحويل تفاصيل حياتهم اليومية إلى مادة للتفاخر الإعلامي لتوظيف الملف الأمني في المنافسة السياسية، خصوصًا مع اقتراب انتخابات الكنيست، إذ يسعى الوزير إلى تقديم نفسه أمام جمهوره بوصفه صاحب السياسات الأكثر تشددًا تجاه الفلسطينيين.
وتثير هذه الممارسات مخاوف بشأن تحويل معاناة الأسرى وانتهاكات حقوقهم إلى أدوات في الحملات الانتخابية، في ظل ما تتعرض له عائلاتهم من قيود على الزيارات والتواصل، وما يواجهه المعتقلون من إجراءات تمس احتياجاتهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تتجه الأنظار إلى انعكاسات الخطاب التحريضي والسياسات العقابية التي يتبناها بن غفير، في وقت تتواصل فيه الدعوات الفلسطينية والحقوقية إلى وقف الانتهاكات داخل السجون، وضمان حقوق الأسرى، ومحاسبة المسؤولين عن الممارسات التي تستهدف حياتهم وكرامتهم.



