وفي تصريح لمدير التنقيب والدراسات الأثرية في المديرية العامة للآثار والمتاحف أيمن النابو، أكد أن ما جرى في تل الشيخ علي “موضوع متابعة مباشرة وجادة” من قبل المديرية، مشددا على أن التعدي “لن يمر دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته”.
وقال النابو إن المديرية تتابع القضية بشكل مباشر، مؤكدا أن التفاعل الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع ما وصفه بـ”التعديات” يعكس حرص السوريين على سلامة تراثهم، مضيفا: “نعتبر هذا التفاعل الإيجابي شراكة حقيقية ومساندة لجهود المديرية في حماية التراث السوري وصونه”.
ويأتي ذلك في وقت يثير فيه الموقع اهتماما أثريا لافتا، إذ تعود طبقاته إلى فترات تاريخية قديمة، وتشير المعطيات المتداولة حوله إلى وجود بقايا معمارية وفخارية وأدوات مرتبطة بأنماط الاستيطان القديمة، إضافة إلى مدافن تعود إلى مراحل لاحقة، بما يعكس تعدد الفترات الحضارية التي مر بها الموقع.
ولا تعد المخاوف الحالية الأولى من نوعها، إذ سبق أن أثيرت في يونيو 2025 قضية حفر غير قانوني في التل، مع ورود معلومات عن استخدام آليات ثقيلة وإحداث حفر عميقة، قبل الإعلان عن توقيف أشخاص في السلمية على خلفية التنقيب غير المشروع ومصادرة آلية ثقيلة.
وتزداد خطورة استخدام الجرافات في المواقع الأثرية لكونها لا تقتصر على إزالة الطبقات السطحية، بل يمكن أن تؤدي إلى تدمير السياق الأثري للقطع والمنشآت، وهو ما يفقد المكتشفات جزءا أساسيا من قيمتها العلمية والتاريخية، حتى في حال بقيت بعض اللقى سليمة.
وفي المقابل، تبقى بعض الروايات التي تربط تل الشيخ علي مباشرة بمراكز حضارية كإيبلا وقطنا، أو تنسب تدميره إلى حملات عسكرية قديمة، بحاجة إلى أدلة تنقيب ودراسات أثرية منشورة تثبتها، ولا يصح التعامل معها كحقائق نهائية قبل توثيقها علميا.
وتنص التشريعات الأثرية السورية على حصر أعمال التنقيب في المواقع الأثرية بالجهات المختصة، ومنع إجراء الحفريات أو تغيير معالم المواقع من دون الموافقات والإشراف الأثري المطلوب.
وبينما أكدت المديرية العامة للآثار والمتاحف متابعتها للملف، تبرز مجموعة من الأسئلة تحتاج إلى إجابات واضحة: من أدخل الآليات إلى الموقع؟ وهل كان هناك ترخيص رسمي للأعمال؟ وما طبيعة المشروع إن وجد؟ ومن الجهة التي تشرف عليه؟ وما حجم الأضرار التي لحقت بالتل؟
وتبقى الإجابة عن هذه الأسئلة، إلى جانب نشر نتائج الكشف الميداني الذي تجريه الجهات المختصة، ضرورية لحسم الجدل وحماية موقع يمثل جزءا من الذاكرة الأثرية للسلمية وسوريا، خصوصا أن ما تفقده الطبقات الأثرية نتيجة التجريف العشوائي لا يمكن استعادته لاحقا.





