من بيروت، نقرأ العالم
عين على العدو

تصريحات “حاخام” تثير عاصفة: الصهاينة لصوص والصهيونية جلبت الكوارث وكان الأفضل ألا تقوم “إسرائيل”

?ثارت تصريحات جديدة للزعيم "الحريدي" البارز، "الحاخام" دوف لاندو، عاصفة سياسية في "إسرائيل"، بعدما هاجم "الصهيونية الدينية" والجنود المنتمين إليها، واعتبر…

أثارت تصريحات جديدة للزعيم “الحريدي” البارز، “الحاخام” دوف لاندو، عاصفة سياسية في “إسرائيل”، بعدما هاجم “الصهيونية الدينية” والجنود المنتمين إليها، واعتبر أنهم يُقتلون بسبب ما وصفه بـ”التوراة المشوهة”، فيما قال إن قيام “إسرائيل” لم يكن ضرورة، وإن حكم الأمم المتحدة أو العرب كان يمكن أن يكون “أفضل”.

وبحسب تسجيل داخلي كشفت عنه القناة 12 “الإسرائيلية” مساء الإثنين، أدلى لاندو، البالغ 96 عامًا وأحد أبرز قادة “التيار الحريدي الليتواني”، بهذه الأقوال خلال لقاء محدود مع “حاخامات” في منزله بـ”بني براك”، أثناء الحرب. ويُعد لاندو صاحب نفوذ واسع داخل “يهدوت هتوراة”، وكذلك داخل حزب “شاس”، فيما يسعى رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى الحفاظ على دعمه السياسي.

وجاءت أقوال لاندو في معرض نقاش حول مشاعر بعض “الحريديين” حيال أتباع “الصهيونية الدينية” الذين يجمعون بين دراسة التوراة والخدمة العسكرية في جيش الاحتلال، وسقط عدد كبير منهم قتلى خلال الحرب. وقال لاندو: “المشوَّشون أصحاب القلنسوات المحاكة (في إشارة إلى أنباع الصهيونية الدينية)، لا أتحدث عنهم. لديهم نظرياتهم، والتعامل معهم صعب”.

وأضاف أن “الذين يذهبون ويُقتلون، يُقتلون لأننا لا ندرس بما يكفي. يمكن إنقاذ المزيد”، ثم قال إنهم “يُقتلون لأن حاخاماتهم يعلّمونهم توراة مشوهة”، وإن قسمًا من العمليات التي ينفذونها “ليس من أجل الإنقاذ…”.

“يمكن العيش من دون دولة”

وفي الجزء الأكثر حدّة من التسجيل، رفض لاندو جوهر “المشروع الصهيوني” وإقامة “إسرائيل”، وقال: “لا أعرف ماذا كان سيحدث لو لم تقم الدولة في البداية، وأقاموا هنا حكمًا للأمم المتحدة؛ كان الوضع سيكون ممتازًا”.

وأضاف: “يمكن العيش من دون دولة، والعيش جيدًا مع العرب”، وقال إن حكم العرب كان يمكن أن يكون “الوضع الأفضل”، معتبرًا أنه كان بالإمكان التعامل معهم من خلال احترامهم وعدم التدخل في شؤونهم.

وحمل لاندو “الحركة الصهيونية” مسؤولية تعميق العداء العربي لليهود، وقال إن الصهيونية، التي زعمت أنها ستنقذ “الشعب اليهودي”، “جلبت الكوارث المادية، وليس الروحية فقط، على شعب إسرائيل”، مضيفًا أن العرب “لم يكرهونا بهذه الدرجة عبر التاريخ”.

وفي توصيف لعلاقة المجتمع الحريدي بـ”الكيان” والجيش، استخدم لاندو تعبيرًا حادًا، وقال: “إذا كنا نعيش بين اللصوص، واللصوص ينقذوننا، فماذا نفعل؟ هذه مشكلة، مشكلة كبيرة”.

وفي المقابل، أبدى موقفًا أكثر براغماتية تجاه الصراع مع الفلسطينيين، وقال إنه لم يعد من الممكن الوثوق بوقف المواجهة بصورة نهائية، لكنه أضاف أنه “كان يمكن ربما تقديم تنازلات مسموح بها”.

كما هاجم المجتمع العلماني “الإسرائيلي”، معتبرًا أن العلمانيين اليوم يختلفون عمن عرفهم في السابق، وقال إنهم “لا يملكون أي صلة باليهودية”، ووصف قيام “دولة” علمانية بأنها “تدنيس كبير لاسم الرب”، وتحدث عن “دولة كفر وإلحاد”. وفق تعبيره.

وأثارت الأقوال ردودًا حادة من قادة أحزاب المعارضة “الإسرائيلية”. وقال رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، إن تصريحات لاندو تمثل “معاداة للصهيونية في صورتها الصافية”. بحسب وصفه. وأضاف أنه “لا يمكن إلا الشعور بالخجل من أن حكومة نتنياهو أرسلت جنودنا إلى الحرب والمخاطرة بحياتهم ودفع الثمن الأثقل، بينما تستند إلى أصوات كهذه”.

ودعا آيزنكوت كل حزب صهيوني يعتبر “إسرائيل” وأمنها مهمين إلى إعلان رفضه الجلوس في حكومة مع حزب يتبنى مثل هذه المواقف، وقال: “أنا ألتزم بذلك”.

أما رئيس حزب “بياحد”، نفتالي بينيت، فوصف التصريحات بأنها “عار وفضيحة”، وقال إن “أقوال الحاخام لاندو معادية للسامية، ومعادية للصهيونية، وضد الجيش”، واتهم نتنياهو وبتسلئيل سموتريتش بدعمه وتمويل مؤسساته وحلفائه بعشرات مليارات الشواكل.

وأضاف بينيت أن تصريحات لاندو بحق قتلى “الصهيونية الدينية”، “عار”، وقال إن هؤلاء الجنود “سقطوا من أجل إنقاذنا جميعًا”، وفقا له. مضيفًا: “من يتهرب من الخدمة لن يحصل على شيكل واحد من إسرائيل. من ليس صهيونيًا، لن يكون على حسابي”.

وقال رئيس المعارضة “الإسرائيلية” يائير لبيد، إن تصريحات لاندو “عار لكل يهودي”، وقال إن الأحزاب الحريدية “ستُطرد من الحكم بعد الانتخابات مع أفكارها المظلمة”.

بدوره، قال رئيس “يسرائيل بيتينو”، أفيغدور ليبرمان، إن نتنياهو لا يستطيع تشكيل حكومة من دون هذه الأحزاب، وهاجم من وصفهم بأنهم “معادون للصهيونية يقولون إنه كان أفضل لو لم تقم إسرائيل، ويصفون الصهاينة باللصوص، ويزعمون أن مقاتلي الصهيونية الدينية يُقتلون بسبب ’توراة مشوهة’”.

وأضاف: “أخذ المال من الدولة يعرفون كيف يفعلونه. الخدمة والدفاع عنها؟ لا”، متعهدًا بإنهاء ما وصفه بـ”حكم المتهربين من الخدمة”.