📱 حمّل التطبيق
من بيروت، نقرأ العالم
عاجل
عاجل: مصادر يمنية: 4 شهداء بينهم طفلان وإصابة امرأة ورجل إصابته بليغة في قصف سعودي استهدف منزل مواطن في منطقة عَصِر في صنعاء ظهر اليومعاجل: القوات المسلحة اليمنية: استهدفنا تحشيدات سعودية في معسكر النصر والقاعدة العسكرية البحرية في عدن والتي يشرف عليها ضباط سعوديون بقيادة عميد ركن بدر صلاح الحربي بهدف الاعتداء على أبناء الشعب اليمني وقواته المسلحةالمتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية العميد حسين محبي: سنردّ بأضعاف على أي خطأ يرتكبه العدو مهما كان صغيراًالعميد محبي: تهويل العدو وتهديداته طابعها إعلامي وهو يعلم أنّ الظروف الراهنة لا تتيح له تنفيذ عمليات مؤثرة وأنه لن يحقق أهدافهبيان مهم للقوات المسلحة اليمنية للإعلان عن عدد من العمليات العسكرية النوعية داخل العمق السعودي، في تمام الساعة السابعة مساءًوسائل اعلام يمنية: 3 شهداء بينهم امرأتان وفقدان 4 أطفال تحت الأنقاض في حصيلة أولية لقصف طيران العدوان السعودي منزلا في مديرية التحيتا بمحافظة الحديدةعاجل: المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: ردنا سيكون مضاعفا على أي تحرك للعدو حتى وإن كان محدوداعاجل: وسائل إعلام يمنية: 8 شهداء بينهم 6 نساء وطفلة وأكثر من 10 جرحى إثر غارات سعودية على سكن عمال مصنع اسمنت في مديرية همدان بصنعاء
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
ميديا

“حلف مكة” بين الواقع والمتوقع وسط تحولات وجبهات مشتعلة (الجزء الاول)

سنعمد في هذا الجزء من الملف الى تسليط الضوء على واقع المشهد الجيوإستراتيجي في المنطقة والظروف المحيطة المؤدية الى الاتفاق مع التركيز على أهمية…

100%

سنعمد في هذا الجزء من الملف الى تسليط الضوء على واقع المشهد الجيوإستراتيجي في المنطقة والظروف المحيطة المؤدية الى الاتفاق مع التركيز على أهمية الاتفاق بالنسبة لكل من الدول الثلاث بما في ذلك الاعتبارات والدوافع والأهداف، وذلك كله وفق سياق تطورات الاحداث والجبهة اليمنية-السعودية مع استمرار حال اللاحرب واللاسلم بين امريكا والكيان الاسرائيلي ودول من المنطقة من جهة وايران وحلفاءها من جهة اخرى.

حقائق ومسلمات وصلت اليها كبريات من دول منطقة غرب آسيا وشرق المتوسط تقول: بأن “الأمن الذاتي أصبح في قلق وخطر ولا يمكن تركه بالكامل للقوى العظمى وأهواءها ومصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية”. فمع تصاعد الحروب واتساع رقعة التوترات دون أفق في معالجة أو تسوية للنزاعات، ومع تراجع قدرة الترتيبات الأمنية التقليدية على احتواء الأزمات، بدأت تظهر محاولات لبناء أطر إقليمية أكثر اعتمادًا على القدرات الذاتية للدول.

وفي هذا السياق جاءت “اتفاقية مكة” للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، والتي وقعت في السعودية بتاريخ 07/08/2026 لكنها لم تعلن ولم تنشر؛ وهي ما أُطلق عليه لاحقا مسمى “حلف مكة الدفاعي” ما فتح نقاشا واسعا حول طبيعة التشكيل الجديد وأهدافه، ومدى قدرته على التحول من اتفاق دفاعي بين ثلاث دول إلى منظومة أمنية أوسع قادرة على التأثير أو توفير الأمن للدول الأعضاء ومِن حولِها المنطقة.

وفي سبيل تفعيل سريع للاتفاقية نتيجة تسارع أحداث وتداعيات الحرب ضد الدولة اليمنية بقيادة انصار الله، تداعى رؤساء أركان الجيوش الثلاثة الى اجتماع مشترك في الرياض يوم الجمعة في 25 سبتمبر/أيلول الفائت تلبية لمناشدات السعودية المتصاعدة بوجه اخطار محدقة. فما كان من الأركان الا ان صدّروا تصريحات إعلامية ترضي الجانب السعودي بوجه أنصار الله.

تبع ذلك تطورات ميدانية دراماتيكية طالت العمق الإستراتيجي السعودي، من قبل حركة انصار الله اليمنية ردا على الحصار وتدمير البنى التحتية واستهداف اليمنيين، هذا ما استدعى إجتماعا عاجلا للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية للحلف بتاريخ 5/10/ 026 ، فأُقر على إثرها خطوات عسكرية دفاعية إجرائية دعما للسعودية.

فبعد التصعيد السعودي الكبير بآلاف الغارات الجوية وتجييش الفصائل السبعة التي تأتمر بأمرها وتمول منها داخل اليمن، جاء رد الفعل اليمني الدفاعي بالصواريخ الباليستية الدقيقة والمسيّرات كما إطلاق عملية برية واسعة لتحرير عدد من المحافظات الساحلية اليمنية وصولاً الى باب المندب. ما رفع منسوب الخطر الجِدي لدى السعودية التي طالت الصواريخ اليمنية فيها عاصمة القرار، الرياض، وعاصمة الاقتصاد الدمام، وقواعد ومطارات رئيسية. ولم يسلم من الاستهداف عملاق النفط “أرامكو” ومنابع ومصافي وأنابيب ضخ نفطية أخرى.

في ظل هذا الواقع المتصاعد هُرعت المملكة الى الاستغاثة بتركيا وباكستان عبر طلب تنفيذ عاجل لما تم الاتفاق عليه من “إطار دفاع مشترك للأمن الجماعي”، دفاعاً عنها ودعماً لها بالقدرات علّها تضع حدا للمخاطر اليمنية المحدقة بأمنها واقتصادها المتراجع اصلا والذي يُخشى عليه من التضعضع.

وقد قررت الدول الأعضاء بنتيجة اجتماعها على مستوى اعضاء اللجنة الاستراتيجية والسياسية للدفاع، الانتقال الفوري إلى تنفيذ إلتزامات الدفاع المشترك . وأعلن المجتمعون في بيان بتاريخ 5/10/2026 “اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وتسريع نشرها في المملكة، بهدف تعزيز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات والتصدي لها”.

وأكد البيان أن توفير القوات ونشرها سيجريان وفق الترتيبات المعتمدة والتشريعات الوطنية للدول الثلاث لتكون موضع التنفيذ والهدف هو تعزيز الجاهزية والتكامل العسكري والقدرة الجماعية على مواجهة التهديدات. وقد شددت الدول الثلاث على “أن أمن كل دولة طرف هو جزء لا يتجزأ من أمنها الجماعي”.

في حين أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس في 8/10/26 ، وللمرة الثانية أن “إتفاقية حلف مكة” هي دفاعية وليست هجومية”، مشيرا إلى أن بلاده “لن ترسل قوات إلى أراضي دولة أخرى لشن هجوم من هناك”، بحسب ما نقلت عنه وكالة “الأناضول” التركية للأنباء؛ مضيفا أنه “عندما تتعرض دولة طرف في اتفاقية حلف مكة لهجوم، يتم الوقوف إلى جانبها للدفاع عنها، فهي ليست اتفاقية للهجوم”.

وقد اقتصر الدعم الحربي التركي والباكستاني على الجانب الدفاعي الجوي والبري لجهة قدرات دفاعية وتسليحية وكوادر بشرية(خبراء) داخل السعودية وهي موجودة اصلا من سنوات حيث توجد قاعدتين تركيتبن . وقد وصلت السعودية شحنات من الاسلحة وبعض منظومات وخبراء قيادة وسيطرة عملياتية.

يُستخلص مما تقدم، ان الترجيحات بسقف التوقعات والنتائج المتوخاة من الحلف برزت للعيان عمليا، وهو لم يتعدَّ وقد لا يتعدى”التعاون على مستوى الاسلحة الدفاعية والخبرات والتقنيات العسكرية وذلك هو أقصى ما يمكن تقديمه للسعودية من دول الحلف حتى الآن رغم الأخطار الإستراتيجية البنيوية المحدقة بها.

هذا ما يدفعنا الى البحث في أصل نشأة الحلف والمشهد الجيوإستراتيجي والظروف العملية والزمنية التي أدت الى هذه النشأة؟ والخلفيات والدوافع والاسباب؟ ولن نغفل عن الأهداف الحقيقية لقيام هذا الحلف؟ مع التركيز على مدى فاعلية وأفق تعاون هذا الدفاع المشترك على ارض الواقع؟ وما هي العوائق لجهة المسار والمصير ومستقبل الحلف ؟

المشهد الجيوإستراتيجي الذي مهد لاتفاق مكة

لفهم واقعي وصحيح لحلف مكة واهدافه ودلالاته وفاعليته، لا بد من رسم صورة المشهد السياسي والأمني في المنطقة منذ عامين وحتى التوقيع في 7 آب 2026 . هذا المشهد يمكن تفكيكه من خلال إئتلاف العوامل التالية:

أولاً: عمل عسكري، أمني وسياسي أميركي–اسرائيلي مشترك غير مسبوق، تجاوز حد المتوقع بشكل فاضح منذ 3 سنوات الى الان على مستوى عالٍ من الرعايةَ الكاملةََ للدور الاسرائيلي المتغوّل، في ظل تبدّل في هذا الدور الأمريكي ضد ايران والذي كانت تعوّل عليه كثيرا السعودية.

ثانيًا: تصاعد التوترات والنزاعات العسكرية في المنطقة في ظل غياب لأي منظومة أمنية حمائية وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية.

ثالثًا: قصف إيراني مدمر فعال ودقيق بسرعة قياسية للقواعد الامريكية في دول الخليج العربي والأردن وشمال العراق، ما ساهم في ارساء معادلة جدبدة، آخرها معادلة “السفينة التجارية بسفن”.

رابعًا: تحوُّل واضح في الأداء الامريكي تجاه ايران بعد صمودها الكبير لمدة 40 يوما بوجه كل ما بإمكان العدو فعله عسكريا ضدها. وقد تحولت من حرب الاسبوعين السريعة والحاسمة، كما خطط لها ترمب ، الى حرب استنزاف طويلة الأمد تضغط بقوة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي واسعار الطاقة التي انعكست ارتفاعًا في اسعار كل السلع ما أثقل كاهل الامريكيين والاوروبيين ومعهم الاسرائيليين والأوضاع آخذة بالإزدياد.

خامسًا: تحول استراتيجي في اهداف الحرب الكبرى على ايران من اسقاط النظام واستبداله وتدمير المشروع النووي والقوة الصاروخية والمسيّرات الى هدف فتح مضيق هرمز والابقاء عليه مفتوحا.

سادسا: معظم دول العالم الغربي والآسيوي وصلت الى خلاصة مفادها: ضرورة تصحيح النظرة تجاه الطموحات الاسرائيلية التي “تتجاوز حدود المنطق والمقبول” برأيهم، وأن “على الولايات المتحدة ضبط الأداء الاسرائيلي باستمرار والضغط عليه”. وهذا ما طالب به العديد من مستشاري ووزراء ترمب لتفادي الإضرار الإسرائيلي بسياسات أمريكا الاستراتيجية وبالأخص مع حلفائها في دول الخليج العربي(البقرة الحلوب) والشرق الأوسط.

أما الظروف الممهدة للاتفاقية فيمكن ايجازها بالتالي:

أولاً: ضبابية مستقبل دول المنطقة مع تركيز الولايات المتحدة بشكل متزايد على مواجهة الصين إستراتيجيا، وفي ظل تخفيض الاهتمام والحضور الامريكي بالمنطقة وفق استراتيجية الامن القومي الامريكي منذ 2018 . لذا، كان لا بد من ملء الفراغ من قبل دول كبرى (الصين – روسيا – الهند) او مقتدرة استعمارية(اسرائيل). هذا ما أدى الى تفاقم عدم الاستقرار والصراعات الدولية ما يحدّ من قدرة أي دولة بمفردها على مواجهة التحديات الإقليمية والتحولات الدولية الكبرى بمفردها في ظل تنامي حال التغول الاسرائيلية.

ثانياً: التبدل في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي منذ عام 2017 والتي ساهمت وتستمر في البدء بتداعي الركيزة الأمنية الإقليمية التي استقرّت عليها المنطقة منذ 1992 . فعلى مدى العشر سنوات الأخيرة، بات يُنظر إلى الولايات المتحدة بشكل متزايد على أنها أقل قابلية للتنبؤ، وأقل مصداقية وموثوقية في توفير الأمن مقارنة مع السابق، مقابل ازدياد كبير في الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل؛ هذا ما فاقم المخاطر وعقّد من فهم صورة المشهد الذي يرتسم حاضرا ومستقبلا.

ثالثا: ستاتكو صيني مبهم يسيطر على المشهد رغم التحولات الكبرى في المنطقة، اذ لم تبادر الصين الى تفعيل وتوسيع وتنويع دورها لمساعدة او طمأنة دول المنطقة الحليفة والصديقة ، كما لم تسعَ لملء فراغ امني حمائي تحتاجه هذه الدول، ما زاد من حاجة القوى الإقليمية إلى تطوير آلياتها الأمنية الخاصة باعتمادها على نفسها وفق مبدأ “الأمن الجماعي”.

رابعاً: خطورة متزايدة نتيجة الصراع المتصاعد بين العدو الإسرائيلي وإيران، قد لا تحتملها بقية دول المنطقة وأولها السعودية؛ ما يعزز المصلحة في تطوير آليات تحميها من التحوّل إلى ضحايا الصراع نتيجة انقيادها الكبير خلف امريكا أو دورانها في فلكها.

خامساً: عدم إمكانية أي دولة إقليمية بمفردها مهما بلغ وزنها الاقتصادي أو العسكري أو السياسي، معالجة مشكلات المنطقة الأمنية وتحدياتها، مع الاهمية المتزايدة للاستقرار والأمن كشرطين أساسيين لخطط التحوّل الاقتصادي والتحديث والتنمية المستدامة التي تتبناها حكومات عدة في المنطقة، على رأسها السعودية وتركيا وباكستان.

ظرف الزمان والتوقيت

لجهة التوقيت فإن تزامن الأحداث لعب دورا مهماً لجهة الأحداث الأمنية والعسكرية غير المتوقعة في المنطقة التي حدثت منذ خريف 2024 والانكشاف الدفاعي السعودي، هما الدافع الاساس وراء التواصل الحثيث للتوصل السريع الى اتفاقٍ دفاعيٍ مشترك، يضاف الى ذلك مصالح استراتيجية مهمة لكل دولة على حدا.

لكن الرئيس التركي حاول عقب التوقيع إبعاد صفة الظرفية والطابع العسكري البحت عن الاتفاق بقوله “أنه من الخطأ النظر إلى الاتفاقية على أنها مجرد انعكاس ظرفي للتوترات الكبرى القائمة منذ 28 شباط 2026 ، مؤكدا أنه لا ينبغي اختزالها في بعدها العسكري”.

ربما يصح هذا القول استنادا الى الاعتبارات والدوافع التركية، الا ان الامر مختلف تمامًا من من وجهة نظر الجانب السعودي. فقد بدأ التفكير والسعي منذ تعقد الملف السعودي-الاسرائيلي حين عارض العدو بشدة اقامة مشروع نووي سعودي سلمي ولو هو للاغراض المدنية قابله السعودي بما يمتلك من تأثير فعال خليجي وافريقي بعدم المضي بالاتفاقات الابراهيمية.

هذا وقد كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده ناقشت ملف انشاء هذا الحلف مع الشركاء والدول الأخرى على مدى عامين ونصف متواصلين أي ما بعد الطوفان وانقلاب الميزان. ويشير هذا الوقت الطويل إلى أن تركيا كانت تتعامل مع فكرة الاتفاقية باعتبارها مشروعا إستراتيجيا يتجاوز الحسابات الآنية، فانتقال الفكرة من مستوى النقاش إلى المفهوم، ثم من المفهوم إلى الاتفاقية، هو أمر يحتاج إلى معالجة مسائل سياسية وقانونية وعسكرية وفنية عديدة.

ولا تكمن أهمية هذا التحرك بوصفه غايةً بحد ذاته، بقدر ما تكمن في كونه خطوة إضافية نحو تمكين دول المنطقة من تعزيز قدراتها على تولّي زمام شؤونها، في ظل بيئة استراتيجية دولية سريعة التحولات.

بناء على ما تقدم، بات العمل الإقليمي الجماعي ضرورة ملحّة، وللدول الأقدر مصلحة واضحة في الاضطلاع بدور أكثر استباقية، والمبادرة إلى بناء آليات جماعية تُسهم في ترسيخ الاستقرار والأمن وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق مزيد من الازدهار. وتتمتع تركيا والسعودية وباكستان بمقومات تؤهلها لتشكيل نواة لهذا المسار.

مرتكزات وأهداف الدول الأعضاء

هناك مرتكزات أساسية ثلاثة بني عليها الاتفاق تتشاركها الدول الاعضاء تتمحور حول:

أولاً: الردع، فمن أولى أهداف الاتفاقية هو “تعزيز الردع المشترك ضد أيّ اعتداء” يمكن أن تتعرض له الدول الثلاث أو أي منها. بمعنى انه استباقي أو آني لا يحتمل التأجيل، وهذا يستلزم الكثير من الإجراءات.

ثانيا: مفهوم الأمن الجماعي، اذ أكدت الاتفاقية على أن “أيّ هجوم مسلح على أيّ من الدول الثلاث هو هجوم على الجميع يستدعي الدفاع والرد بالتعاون”.

ثالثًا: “تطوير كافة أوجه التعاون الدفاعي” (صناعة وبيع وتبادل خبرات ومعلومات استخبارية) بين الدول الأعضاء وهو المرتكز الأكثر واقعية والأكثر قابلية للتنفيذ.

من هنا فإن الاتفاقية تتخذ طابعاً دفاعياً، فهي لا تهدف إلى الحلول محل الولايات المتحدة أو الترتيبات الأمنية القائمة في المنطقة، كما إنها لم تُطرح بوجه أي دولة أخرى. وإن هدفها المعلن يتمثل في تعزيز التعاون الاستراتيجي بين أعضائها الثلاثة لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية وعلى رأسهم السعودية ذات الحاجة الماسة، كما تهدف وفق عبارات الإنشاء السياسي المتداول الى الإسهام في ترسيخ السلام والاستقرار والازدهار كما أضحى معلنًا.

“حلف مكة” بين الواقع والمتوقع وسط تحولات وجبهات مشتعلة (الجزء الاول)

الأهمية والاعتبارات والدلالات

أولاً: الأهمية الجماعية

إن أهمية الاتفاقية ترتبط بما تمثله فيها كل دولة عضو(السعودية،باكستان،تركيا) من ثقل إستراتيجي مختلف(مال، طاقة،عسكريتاريا، نووي، اقتصاد وتطور صناعي عسكري) ما يكسب الاتفاقية وزنًا يتجاوز قيمتها القانونية المباشرة ويجعلها جزءا من نقاش أكبر حول مستقبل الأمن الإقليمي.

فالاتفاقية لا تقف عند حدود إعلان التضامن السياسي، بل تتعداه الى المستوى العسكري الإجرائي، لكن المضبوط والمحدود. فقد أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حين الاعلان عنها ، “أن الدول الثلاث تتجه إلى إنشاء هيكل مؤسسي دائم يتولى تحويل التفاهمات السياسية إلى سياسات وإجراءات دفاعية عسكرية عملية، من خلال تشكيل لجنة وزارية وعسكرية مشتركة ضمّت وزراء الخارجية والدفاع والامن ورؤساء الاركان وقد تم تشكيلها بالفعل والأمور آخذة بالتطور المؤسسي.

أما لجهة الأبعاد المعلنة فإنه وفق ما صدر عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فإن”البعد الأساس يتمثل في تعزيز البعد الردعي وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن فيما بينها وحماية الاستقرار الإقليمي”.

كما ان وصف الحلف من قبل أردوغان بأنه مكمل لحلف الناتو يحمل دلالة مزدوجة؛ فهو يبعث برسالة طمأنة للعواصم الغربية وواشنطن بأن التنظيم الجديد لا يهدف إلى منافسة المنظومة الأمنية الغربية في المنطقة أو الخروج عليها.

ثانيا: الأهمية بالنسبة لتركيا

تعيش تركيا حالاً من القلق والخوف المتصاعد نتيجة عدم الاستقرار المستجد في الشرق الأوسط منذ طوفان الاقصى، في ظل واقع التغوّل الاسرائيلي التوسعي في محيطها بدعم أمريكي وفق أجندة الهيمنة على كل المنطقة ومن ضمنها سوريا حيث يتمدد خطر العدو الاسرائيلي الى مناطق النفوذ التركي شمال سوريا والى حدودها مع مخاوف تتحسب من مؤامرة اسرائيلية قد تظهر فجأة.

من هنا، فإن الاتفاقية تمنح أنقرة فرصة لتوسيع حضورها في منظومة الأمن الإقليمي وربط قدراتها الدفاعية والصناعية بشراكات أوسع مع دول ذات ثقل اقتصادي ومالي وسياسي وعسكري، ولعل هذا هو البعد الأهم في الأبعاد التركية . كما أن الدخول التركي يُحفز دولاً غنية خليجية للانضمام، وهي في نفس الوقت تحتاج الدعم التركي أولها الكويت وقطر.

الا أن للباحث الخبير بالشؤون التركية د. محمد نورالدين رأي يتمثل في أن “الأهداف المعلنة جُلها الدفاع عن بلد عضو ضد أي إعتداء خارجي والتعاون، أما الهدف الاساس الحقيقي فهو دعم السعودية ضد حركة أنصار الله اليمنية، وهو هدف يصب بطريقة غير مباشرة في خدمة هدف الضغط على ايران وإضعافها أينما تيسر للسعودية ذلك”.

وفي نفس السياق يصوب الكاتب المتخصص بالسياسة الأمريكية والشؤون السعودية علي مراد في مقابلة خاصة، أنه “قد بدا من مخرجات قمة الناتو في اسطنبول في 8 آب 2026 بحضور دونالد ترامب، أن الهدف الفعلي، هو جرّ أنقرة للمشاركة في الحرب ضد إيران، وهو ما لا يمكن أن يقدم عليه الأتراك إلا مقابل “ثمن كبير جدا” ليس دونه الشراكة مع الأميركي في الهيمنة على كامل منطقة غرب آسيا، وهو ما لن يسخى به الأميركي حتى الآن، وهو ما يرفضه حتماً “الكيان الإسرائيلي”.

على المقلب الآخر، سارعت كل من أنقرة وإسلام آباد إلى نفي فكرة أن يكون الحلف موجهاً إلى أي دولة وبوجه خاص الجمهورية الاسلامية الإيرانية .وهذا ما أكده الرئيس التركي أردوغان في تصريحه عقب توقيع الاتفاق في 7 آب الفائت قائلاً “أن الاتفاقية لا تستهدف أي دولة بعينها ، لا بل إنها مفتوحة أمام جميع الدول الشقيقة الراغبة في الانضمام إليها”.

إن هذا الحرص وفق ما أكد الكاتب المتخصص بالشؤون التركية عبد الناصر فقيه “يهدف إلى نأي كل من تركيا وباكستان بنفسها عن استعداء إيران في ظل سعي مستمر من الثانية للحفاظ على موقع الوسيط بين واشنطن وطهران. أما الأولى فهي تتهيب الدخول في مشروع دولي أو إقليمي ضد إيران الجارة القوية من دون الحصول على أثمان باهظة، لا يبدو أن الدول الكبرى (أمريكا وأوروبا) أو الفاعلة في المنطقة (اسرائيل) تقبل في أن تمنحها لتركيا”.

ثالثًا: الأهمية بالنسبة لباكستان

يتيح اتفاق “حلف مكة الدفاعي” لإسلام آباد توسيع حضورها الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط وغرب آسيا. كما يسمح الاتفاق بتعزيز علاقاتها الأمنية مع السعودية وتركيا، إلى جانب الاستفادة من التعاون في مجالات الطاقة وتأمين التمويل لنهضة الاستثمار والاقتصاد والصناعات العسكرية الباكستانية.

فأهمية الاتفاق بالنسبة باكستان تتركز على أولوية الإحاطة والسيطرة على القلق والخطر المتمثل بالجار الهندي ذو العلاقة المميزة مع العدو الاسرائيلي وأمريكا . من هنا كان لا بد من معالجة تؤمن الدعم المالي المطلوب لتطوير الصناعات العسكرية وتوفير ما تحتاجه من سلاح فعّال وضروري من الخارج، وهذا لا يمكن توفيره من دون اتفاق كهذا شرط الفاعلية.

وباكستان هي الدولة الاسلامية الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية تقدر ب170 رأساً نوويا استراتيجيا جعلتها في المرتبة السابعة عالميا، وقدرات عسكرية وصاروخية باليستية كبيرة. كما تحظى بعلاقات مميزة ومتينة مع التنين الصيني شرقا، ومع الولايات المتحدة الاميركية غربا.

وقد ظهرت اهمية ودور باكستان في الحلف الدفاعي من خلال إسناد القيادة العسكرية في الحلف إلى الجنرال الباكستاني المتقاعد راحيل شريف وفي ذلك قيمة مضافة الى الحضور الباكستاني الاقليمي.

رابعًا: الأهمية بالنسبة للسعودية

بالإضافة الى ما تقدم، فإن هناك نواحٍ تكسب الاتفاقية أهمية خاصى بالنسبة للسعودية تكمن في أنها تساعد في السيطرة على المخاوف السعودية الناتجة عن التهديدات الناشئة والمتصاعدة مع حركة انصار الله والقوات المسلحة اليمنية وعن تداعيات المواجهة الإيرانية-الإسرائيلية الأوسع في حال اندلعت مجددا. فهي ترى في الاتفاقية:

• فرصة تمنحها إطارا إضافيا لتُعدِد شراكاتها الأمنية بدل الاعتماد على مظلة حمائية واحدة تتجسّد في أمريكا التي قد تتخلى عنها في اي لحظة وفقا لمصالحها الخاصة.

• ان التنسيق والتعاون مع تركيا وباكستان يدعم الرياض بشبكة من العلاقات مع قوتين إقليميتين وازنتين تمتلكان قدرات عسكرية وعوامل قوة إستراتيجية مهمة على مستوى المنطقة.

• هي أول إطارِ أمنٍ جماعي يشمل دولًا ذات ثقل غير عربية في غرب آسيا والشرق الاوسط. هي أول اتفاقية دفاع مشترك توقّعها السعودية خارج إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية. إذ لطالما عارضت الرياض الدخول في اتفاقيات دفاعية خارج هذا الإطار. وقد سبق أن رفضت المشاركة في مبادرة إسطنبول للتعاون الأمني ICI ، عام 2004.

فهذا الخوف السعودي المتزايد، نابع من الخطر الاستراتيجي على الدور المضخّم الذي تؤديه المملكة على امتداد مساحات بعيدة حول عربيا واسلاميا في آسيا وأفريقيا والخطر الكبير على امكانية تنفيذ الخطط الاقتصادية المستقبلية واهمها 2030.

لذا يبدو واضحا لدى كل مراقب وخبير، أن السعودية هي المحتاج الأول للحلف لترميم هيبتها الردعية التي كسرها اليمنيون بقيادة حركة انصار الله وفق الأكاديمي والباحث الخبير بالشؤون التركية د. محمد نورالدين الذي أكد “أن الحاجة السعودية للصناعات الدفاعية التركية ستتيح لهذا القطاع أن ينشط ويتطور عبر تأمين التمويل المطلوب من صفقات البيع لما ينتجه فتحقق بذلك المكاسب الكبيرة.

أما الانخراط العملي في أي عمل عسكري مباشر من قبل تركيا فدونه حسابات كثيرة لجهة طبيعته دفاعيا كان او هجوميا وحجمه والقدرات والإمكانات المقدمة.

الدوافع المباشرة

ان دوافع تركيا وباكستان ليست كدوافع السعودية. فتركيا تعتبر محمية بموجب البند الخامس من ميثاق حلف الناتو، وباكستان محمية بفضل قنبلتها النووية. الا ان السعودية تعرّت من سيادتها وثبُت بأنها مكشوفة امام اي تهديد كيف اذا حصل وتدحرجت الامور الى تهديد كبير وحرب واسعة وجدت نفسها بها من دون مظلة امريكية لطالما عوّلت عليها وبذخت الاموال خطبًا لودها.

السعودية

لعل من اهم العوامل التي دفعت الأمور باتجاه السعي لقيام الحلف، هي ما أضحى عليه السعودي من معاناة لجهة “متلازمة ضعف أميركا أو تراجعها الواضح في الدفاع عن حلفائها، بل وحتى عن قواعدها وجنودها وأصولها العسكرية”، وفق ما أكده الكاتب في الشؤون السعودية والامريكية علي مراد . لذلك نرى بأن الرياض تتخبّط في خياراتها على صعيد الاتفاقات مع القوى الشرقية والغربية”.

وقد بدأت أزمة الثقة مع الولايات المتحدة عندما تجاهلت ادارة ترمب حينها الهجوم الدفاعي من انصار الله على منشآت شركة “أرامكو” السعودية في أيلول/ سبتمبر 2019، والذي جاء ردا على العدوان السعودية بحق اليمنيين.وقد أجاب ترمب على السؤال لماذا لم تتدخلوا وتردوا حينها فأجاب بأن “هذا الهجوم هو على السعودية، وليس على الولايات المتحدة الأميركية” . واستند موقفه، في ذلك الى امرين :

الاول: “استراتيجية الأمن القومي الأميركي”، التي أعلنتها إدارته عام 2017، ورفضت فيها التورط في أيّ حرب جديدة لا تتصل مباشرة بالمصالح الأميركية.

الثاني: شعار حملته الانتخابية عام 2017 والذي تمحور حول فكرة “أميركا أولًا”.

كما أن التحالف البحري الذي أعلنت السعودية عن إطلاقه قبل أسابيع، لا يضم أية قوى بحرية ذات شأن . أما “الادارة الأمريكية ومعها القوى الأوروبية الكبرى فقد أعلنوا بأجمعهم أنهم غير معنيين بتوسيع “قوة اسبيدس” البحرية الاوروبية التي تحاول مرافقة السفن التجارية الاوروبية. كما ان الأميركيين لديهم اولوياتهم في المواجهة مع الإيرانيين في مضيق هرمز، وسط معلومات عن نقص في الذخائر ومشاكل في تعويض ما جرى صرفه منها في العدوان على إيران.

تركيا

هناك دوافع تركية خاصة ومباشرة يمكن اختصارها بما يلي:

أولاً: الدافع الاقتصادي والمالي التركي يأتي في رأس الأولويات لديها بالتوازي مع لعب دور جيوسياسي اوسع عبر البوابة السعودية وهي مجبرة لفتحها امام الاتراك في ملفات ومساحات جغرافية عدة فتكون الاستفادة التركية تاريخية اذا ما احسنت التصرف.

ووفق المتخصص في الشؤون التركية عبد الناصر فقيه فقد ” بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وتركيا بلغ نحو8.6 مليارات دولار (ما يعادل 32 مليار ريال) في عام 2025 ، بنمو بلغ 14.5 % عن العام السابق وهو آخذ بالازدياد وفق الخطة كي يتخطى ال10 مليارات على المدى القصير و (30) مليار على المدى الطويل وبالأخص اذا ما أخذنا بالحسبان الصادرات العسكرية الدفاعية والهجومية المنوي تصديرها ما بعد الاتفاق. ومن بين هذا التبادل استثمارات مباشرة في المملكة تجاوزت أكثر من 2 مليار دولار، وهي أرقام ذات دلالة”.

ثانيا: تعزيز الموقع الوسطي التركي، إذ لا يمكن لتركيا الا أن تكون في بقعة وسطية لتحقيق مصالحها وأهدافها، وذلك طمعا بلعب دور واسع ونفوذ وبتحقيق مكتسبات. وبناء عليه لم يرق لها الاصطفاف الحاصل اقليميا بين جبهتين وفكرت باتجاه ثالث تشارك فيه بفاعلية يؤمن مصالحها ويميزها عبر لعب دور متمايز، الطرفان هم بحاجة اليه وهذا الامر لا بد ان ينعكس في علاقاتها وأدائها ضمن الحلف.

ويستدل على ذلك بحادثتين مترابطتين، ففي الوقت الذي أدانت محرجةً العدوان الامريكي–الاسرائيلي على ايران ، قامت بتنديد شديد للردود الايرانية التي طالت القواعد العسكرية الامريكية في الخليج السعودية ودول خليجية. فقد سيطرت العقلانية على التفكير والخيارات التركية حتى هذا التاريخ.

هذا التموضع ظهر في التصريح الاخير لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان الذي حذر فيه من تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بالقول ” إن الحرب وصلت حداً لم يعد قابلاً للتحمل اقتصادياً” في المنطقة والعالم.

ثالثاً: إرضاءً للشهوة السعودية، القائمة على تجميع دول سنية كبرى الى جانبها، طمعا في مليارات من الاستثمارات والمبيعات التي تنشط وتدعم الاقتصاد التركي وتروج لسوق الاسلحة التركية .وهذا ما تدغدغ به تركيا مشاعر السعوديين لتنال منهم كثيرا مما تريد.

باكستان

بالاضافة الى ما تقدم من اعتبارات وخلفيات باكستانية اساسية تقوم على تعزيز الحضور الجيوسياسي وتوفير دعم اقتصادي ومالي للتطوير الصناعي العسكري والمدني ، فإن هناك دوافع تزيد من أهمية الاتفاقية بالنسبة لباكستان وفق ما أكده الصحافي المتخصص بالشؤون الباكستانية روح العباس حسين، ومن أبرزها :

• إحداث توازن مع تعاظم النفوذ الهندي: عبر الحفاظ على علاقات قوية مع دول الخليج ومنع تحول التقارب الخليجي-الهندي إلى شراكة استراتيجية على حساب المصالح الباكستانية، وبالأخص في ملف كشمير.

• تعزيز استقلالية المؤسسة العسكرية عن الدول العظمى عبر الاستفادة من الشراكات الخارجية الثنائية والتمويل الخليجي لتطوير القدرات العسكرية وتحديث التسليح مع تقليل الاعتماد على الدعم الغربي .

• ترسيخ الدور السياسي الدولي عبر تعزيز وتعاظم دور الوساطة الدولية وابرزها حاليا بين إيران والولايات المتحدة. كما أن باكستان كانت قد رفضت المشاركة المباشرة في عاصفة الحزم ضد اليمن واليمنيين عام 2015 بذريعة معارضة سياسية وبرلمانية داخلية عندها وأن المسوّغ الوحيد للتدخل قد يكون استهداف الحرمين الشريفين . وعليه فإن الطرف الأقل استفادة من الحلف هو باكستان خلا الدعم المالي من السعودية.

وعليه، فإن كل من الدول الثلاث دخلت الاتفاقية بدوافع مختلفة لكنها تلتقي عند نقطة مشتركة وهي الحاجة إلى بناء شبكة أوسع من الشراكات الاستراتيجية في بيئة إقليمية مضطربة.

أما في الجزء الثاني من الملف، فسنسلط الضوء على فاعلية الحلف والتحديات وكذلك مسار ومصير ومستقبل الاتفاق او الحلف ان كان يتصف بمواصفات الحلف بهيكليته ومؤسساته وآليات عمله أو ان كان لن يتعدى حدود التعاون الدفاعي المشترك عن السعودية ببعض الاسلحة والخبرات.


المصادر : BBC عربي وفارسي – CNN – مجلة الأمان – المركز الليبي للدراسات الامنية والعسكرية – LCSMS – وكالة الأنباء السعودية “واس” – جريدة “أم القرى” السعودية – صحيفة الشرق الاوسط – مركز الشرق الاوسط للدراسات الدولية – الموسوعة العربية-أرابيكا، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – رويترز – وكالة الاناضول – تسنيم – نيويورك تايمز – مقابلات خاصة مع باحثين وخبراء