وقال برنية في مقابلة مع “الشرق بلومبرغ” على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، إن الطرح المحتمل سيسهم في بناء جدارة ائتمانية بصورة تدريجية، مؤكداً أنه لمس تفهماً كبيراً من البنوك الدولية، وبالأخص المصارف الأميركية الكبرى خلال المناقشات.
غير أن الوزير رفض تحديد حجم الإصدار أو آجاله، معتبراً أن أولوية الحكومة تتركز في تنفيذ العملية “وفق القواعد” والتحرك “خطوة خطوة” لبناء المصداقية.
يعني الطرح الخاص بيع سندات لمجموعة محددة من المستثمرين، مثل البنوك وصناديق الاستثمار، بينما يفتح الطرح العام باب شرائها أمام شريحة أوسع من المستثمرين للاكتتاب.
صندوق لتعافي سوريا وإعادة الإعمار
كما تحدث الوزير عن قرب تأسيس صندوق ائتماني للتعافي وإعادة الإعمار بالتنسيق مع البنك الدولي يضم عدداً من الدول المانحة من بينها النرويج وهولندا وقطر وبريطانيا، مشيراً إلى اهتمام من دول عربية وجهات تنموية أخرى بالانضمام.
البنك الدولي: 216 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار سوريا.. تفاصيل هنا
وقال برنية إن الحكومة ترغب في أن يساعد الصندوق في التنسيق “وخلق ما يسمى اقتصاديات الحجم… لتمويل مشروعات استراتيجية مهمة في إعادة الإعمار، وتوفير التنسيق بين المانحين في إطار منضبط”.
وأضاف: “نريد أن نطمئن كل جهة مانحة تتعامل معنا، لأننا حريصون على أن نخلق هذه الظروف المواتية ليتعاملوا معنا بقدر عالٍ من الحوكمة والنزاهة”.
تسوية المتأخرات قبل استئناف التمويل
كما كشف برنية عن تحقيق تقدم في ملف تسوية الديون والمتأخرات القائمة مع الدول الدائنة والمؤسسات متعددة الأطراف، في مسعى لتهيئة المجال أمام المؤسسات التنموية لاستئناف تمويل المشاريع.
طالع أيضاً: رويترز: السعودية تعتزم سداد ديون سوريا للبنك الدولي
وتجري دمشق، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تحليلاً لاستدامة الدين، فيما تعتزم الحكومة إعلان تفاصيل الديون القائمة والمتأخرات في وقت لاحق. وأضاف: “الأمر لا يقلقنا. ما نعمل عليه أن ملف المتأخرات السورية في طريقه إلى الحل”.
وتسعى الحكومة، بحسب الوزير، إلى تحويل الديون القائمة إلى استثمارات داخل سوريا “قدر الإمكان”، مع مراعاة قدرة المالية العامة على تحمل الالتزامات الجديدة.
وقال برنية: “نحن لا نريد أن نكبل الجيل القادم بالديون”، مؤكداً أن الاقتراض الجديد سيقتصر على القروض الميسرة الموجهة إلى مشاريع استراتيجية، وليس “الاقتراض لأغراض الاقتراض”.
عجز الموازنة دون 1.8 مليار دولار
في موازاة ذلك، توقع برنية أن يقل عجز الموازنة هذا العام عن الرقم المقدّر سابقاً، والبالغ 1.8 مليار دولار.
وقال الوزير إن الحكومة تعمل على ضبط الإنفاق وزيادة الموارد، مشيراً إلى أنها ستنشر أداء المالية العامة للأشهر التسعة الأولى، ثم الحسابات الخاصة بالعام كاملاً بعد نهايته.
اقرأ المزيد: إيرادات سوريا تتضاعف لكن تسارع الإنفاق يسفر عن عجز بمليار دولار
كما تعمل الوزارة في الوقت نفسه على وضع اللمسات الأخيرة على موازنة 2027، التي يتوقع الوزير أن تتضمن بعض الزيادة مقارنة بموازنة العام الحالي.
وتعتزم الحكومة عرض مشروع الموازنة على مجلس الشعب خلال نوفمبر، على أن يصدر قبل نهاية العام.
كما أطلقت دمشق إطاراً مالياً واقتصادياً متوسط الأجل يمتد لثلاث سنوات، يتضمن تقديرات وسقوفاً للإيرادات والنفقات، بهدف توسيع أفق التخطيط المالي إلى ما يتجاوز الموازنة السنوية.
أول مشاورات مع صندوق النقد منذ أكثر من 16 عاماً
أما بخصوص ملف تعاون سوريا مع صندوق النقد الدولي، فقد قال برنية إن أكثر من 20 بعثة للمؤسسة الدولية زارت دمشق منذ استئناف العلاقات قبل أقل من عامين.
اقرأ أيضاً: وزير المالية السوري: طلبنا تسريع مشاورات صندوق النقد ونستبعد الاقتراض حالياً
وبالسؤال عن إمكانية اللجوء إلى برنامج مع صندوق النقد، قال: “لا أستبعد ولا أؤكد”، موضحاً أن التعاون الحالي يتركز على بناء القدرات ونقل المعرفة والخبرات وتقديم المشورة بشأن السياسات الاقتصادية.
غير أن برنية كشف عن قرب تحديد موعد لاستئناف المراجعة السنوية مع الصندوق للمرة الأولى منذ نحو 16 عاماً، مرجحاً أن يكون ذلك في الربع الأول من 2027 فيما تجمع السلطات معلومات شاملة عن الاقتصاد.
كما أوضح الوزير أن إجراء مشاورات المادة الرابعة، التي تتيح للصندوق تقييم المخاطر والآفاق الاقتصادية في الدول الأعضاء، جاء بطلب سوري، نافياً وجود شروط مفروضة على دمشق لبدء العملية.






