كتب محمد قاسم | شو هالحكي
يا جماعة السيادة، يا أصحاب الشعارات الوطنية، ويا معالي وزير العدل عادل نصار… شدّوا حالكم،
لأنو الظاهر الدولة اللبنانية اكتشفت أخيراً مين عم يهدّد هيبتها!
مش الطيران الإسرائيلي اللي بيستبيح أجواءنا، ولا الصواريخ اللي بتسقط فوق بيوتنا، ولا الاحتلال اللي بعده عم يقتل ويقصف ويدمّر…
لأ يا جماعة، الخطر طلع من شاب لبناني عم ينقل عتاد لمواجهة إسرائيل !
إيه، هيدا هو الإنجاز الأمني والقضائي اللي لازم نحتفل فيه!
بحسب ما نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، الادعاء على الموقوفين تضمّن اتهامات بـ«الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات،
وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها»، مع عقوبات قد تصل إلى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات .
لحظة شوي! عشر سنوات أشغال شاقة؟!
صحيح هيدا مش حكم صادر بعد، بل اتهامات وعقوبات قد تصل إليها المواد المدعى بها، بس السؤال اللي بيطرح حاله: شو هالمفهوم العجيب لهيبة الدولة اللي بيصير فيه نقل عتاد لمواجهة العدو عنواناً للاعتداء عليها، بينما الاعتداء الإسرائيلي اليومي على الأرض والناس والسيادة ما بيحرّك كل هالاندفاع السيادي؟!
يعني الشاب اللي خاطر بحياته، ونقل عتاداً وذخيرة بوجه عدو محتل، صار بنظر أصحاب هالنظرية عضواً بـ«جمعية غير مشروعة»؟!
طيب، إذا نسيتوا التاريخ، ارجعوا اقروا «وثيقة الوفاق الوطني» في اتفاق الطائف اللي بتحلفوا فيها كل يوم، واللي نصّت بوضوح تام على حق لبنان باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي!
بقا كيف بتصير المقاومة اللي كرّس الطائف والبيانات الوزارية المتعاقبة شرعيتها «جمعية غير مشروعة» بمحضر اتهام؟!
وإذا ضيّعتوا الدستور، افتحوا مقدمته بالفقرة (ي) اللي بتقول بالحرف: «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»! وأي ضرب للعيش المشترك أخطر من إنك تترك مكوّناً وطنياً أساسياً وأهالي الجنوب والبقاع والضاحية تحت القصف الإسرائيلي اليومي بكفرتبنيت وبرعشيت وحداثا ووادي الحجير ووادي السلوقي وسهل الخيام ، وبعدين تحاكم ولادهم إذا نقلوا ذخيرة ليدافعوا عن حالهم وعن البلد؟! أي قرار حكومي أو قضائي بيحوّل حماية الناس بوجه العدو لجريمة هو قرار يناقض صيغة العيش المشترك ويسقط سقوطاً ميثاقياً ودستورياً قبل ما ينكتب عـ الورق!
وإذا بدكم تحكوا بالقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة، روحوا اقروا المادة 51 اللي بتكرّس «الحق الطبيعي في الدفاع عن النفس» فردياً وجماعياً بوجه أي اعتداء مسلّح! يعني شرائع السما والأرض، من المادة 51 لاتفاق الطائف، بتعطي المحتلّة أرضه والمعتدى عليه حق الدفاع عن نفسه، إلا بلبنان، بيطلع مين بدّو يلغي الشرائع الدولية ويلبّس المدافع عن أرضه تهمة «مخالفة قرارات الحكومة»!
أي قرارات حكومة تحديداً؟ قرارات الحكومة اللي تركت القرى الحدودية تحت النار، والناس بين النزوح والخوف والخسائر، من دون حماية كافية ولا ضمانات جدية؟ ولّا القرارات اللي بتتحوّل إلى سيف مسلّط على اللبناني، بينما الاعتداءات الإسرائيلية إلها قاموس تاني من البيانات والاستنكارات؟
وإذا بدنا نحكي عن الأشغال الشاقة، خلّينا نسأل سؤالاً صغيراً يا أصحاب العدالة: وين صارت الأشغال الشاقة بحق اللي طيّروا ودائع الناس؟ وين محاسبة اللي نهبوا جنى عمر اللبنانيين؟ وين الملفات اللي لازم تفتح بوجه منظومة الفساد والهدر والصفقات؟ ولّا هيدي جرائم من النوع اللي ما بيمسّ هيبة الدولة، لأنو أصحابها بيعرفوا طريق المكاتب الوزارية؟
الموقوفون، بحسب موقف حزب الله الذي أعلنه النائب إبراهيم الموسوي، كانوا ينقلون عتاداً موجهاً لمواجهة العدو الإسرائيلي، وطالب الحزب بإطلاق سراحهم واستعادة الأمانة. وهون بتصير القصة أكبر من مجرد ملف قضائي، لأنو عم نناقش خلافاً جوهرياً حول معنى الدفاع عن الأرض، وحدود دور الدولة، وكيفية التعامل مع خطر الاحتلال.
بس يبدو إنو هالملف ما كان كافياً لإرضاء «القوات اللبنانية»!
طلع موقف سياسي بيعتبر إنو العتاد المخصّص لمواجهة إسرائيل يشكّل «تهديداً خطيراً جداً لأهالي الجنوب بالدرجة الأولى» .
يا سلام! يعني صار الخطر على أهل الجنوب هو العتاد اللي ممكن يواجه الطيران الإسرائيلي، مش الطيران الإسرائيلي نفسه!
وبنفس الوقت، قرّر وزراء «القوات اللبنانية» مقاطعة جلسة حكومية مخصّصة للنفايات على خلفية ملف متفجرات ضهر البيدر، فيما وزير العدل عادل نصار يدفع باتجاه إحالة الملف إلى المجلس العدلي ، مع تحذيرهم ببيان المقاطعة من تقليص ساعات الكهرباء وكأنو جلسات الطاقة ما كانت مسرحاً لانسحاباتهم ، قبل ما يطمنوا الجميع إنو المقاطعة «لن تصل إلى الاستقالة»!
خلّونا نختصر المشهد، ونسمّي الأشياء بأسمائها بلا قفازات:
شاب لبناني متهم بنقل عتاد لمواجهة إسرائيل، فتُطرح بحقه اتهامات تصل عقوبتها إلى عشر سنوات أشغال شاقة.
طيران إسرائيلي بيخرق الأجواء وبيقصف القرى وبيعتدي على الأرض، فبتطلع البيانات المعتادة.
ناس خسروا بيوتهم وأرزاقهم، فبينتظروا التعويضات والإعمار، ومواطنون خسروا ودائع عمرهم، وبعدهم ناطرين المحاسبة.
اسمعوا منيح، وحطّوا هالكلمتين حلقة بدينتكم :
الدولة القوية مش الدولة اللي بتستعرض عضلاتها على الموقوفين الشرفاء، ولا اللي بتقيس هيبتها بعدد سنوات الأشغال الشاقة بوجه المقاومين، بينما تترك حدودها مستباحة.
بس يبدو إنو «الرؤوس الحامية» في لبنان ما تعلّمت حرفاً واحداً من دروس التاريخ، وتريد اليوم الذهاب بالبلد إلى ما هو أبعد من 7 أيار، وأبعد من اتفاق الدوحة، وصولاً إلى الانقلاب الشامل على اتفاق الطائف وعلى صيغة العيش المشترك!
هول اللي شامّين ريحة تغيّرات خارجية، ومفكّرين إنو الاتكاء على دونالد ترامب ورهانات واشنطن بيعطيهم تفويضاً لمحاصرة المقاومة وتجريم سلاحها وملاحقة شبابها بالمجلس العدلي والمحاكم، عم يلعبوا بالنار بقلب البيت اللبناني.
وفي حال الإصرار على هذا المسار الانتحاري، والمضيّ في كسر التوازنات واستهداف المقاومة استناداً إلى أوهام ترامب… فليفتحوا عيونهم جيّداً:
إنّ مشهد اليمن حيٌّ أمامنا… كيف صمد بوجه أعتى التحالفات، وكيف قلب الطاولة على كل من راهن على الخارج، وكيف فرض معادلته بقوة الحق والسلاح والإرادة!
واللبيب من الإشارة يفهم… والسلام!
#شو_هالحكي




