أصدر مجلس الأديان والمعتقدات، اليوم، بياناً إلى الرأي العام بشأن الأحداث التي رافقت مظاهرة يوم الجمعة في مدينة الحسكة، وما شهدته من شعارات تحريضية ومسيئة للرموز الكردية، وتلاه عضو منسقية المجلس حسن محمد.
وأكد المجلس أن اختلاف الأديان والمعتقدات وتنوع التقاليد الروحية يجتمع حول قيم إنسانية مشتركة تصون حرمة الإنسان وكرامته، وتدعو إلى الرحمة والعدل والسلام، وترفض الكراهية والعنف والظلم، مشيراً إلى أن مسؤوليته الوطنية والأخلاقية والدينية تفرض الدعوة إلى ضبط الخطاب والممارسات والاحتكام إلى القانون، وصون وحدة المجتمع وكرامة جميع مكوناته.
ورفض المجلس جميع أشكال التحريض على الكراهية والعنف والتمييز على أساس قومي أو ديني أو مذهبي أو ثقافي أو مناطقي، كما رفض أي اعتداء على الأشخاص أو الممتلكات أو الرموز التي تعبر عن هوية أي مكون من مكونات المجتمع السوري.
وشدد البيان على أن التعبير عن الهوية والانتماء حق يمارس في إطار احترام حقوق الآخرين والالتزام بالقانون، داعياً إلى أن يكون التنوع والاختلاف جسراً للتعارف والتعاون وليس سبباً للفرقة والنزاع.
كما عدَّ المجلس أن احترام الرموز القومية والدينية والثقافية التي تحظى بمكانة لدى أي شريحة من المواطنين يشكل جزءاً من احترام كرامة الإنسان وخصوصيته، ولا ينبغي تفسير ذلك على أنه انتقاص من وطنية الآخرين أو حقوقهم، بل بوصفه تعبيراً عن المساواة والاحترام المتبادل وقبول التعددية.
ودعا المجلس إلى تغليب لغة الحوار والتفاهم والابتعاد عن كل ما يعمق الانقسام أو يثير الفتنة، وعدم استغلال حالات التوتر بما يزيد الخلافات بين أبناء المجتمع الواحد.
وفيما يتعلق بالمحاسبة، أكد المجلس أن التهدئة والمصالحة المجتمعية لا تتعارضان مع احترام القانون ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن أي مخالفة، مشيراً إلى أن معالجة الوقائع تتطلب الحكمة والعدل بما يحفظ الحقوق ويصون كرامة الجميع.
وطالب البيان الجهات القضائية والعدلية المختصة بمتابعة الوقائع المرتبطة بالأحداث الأخيرة، وتوضيح ملابساتها من خلال إجراءات نزيهة وشفافة، ومعالجة ما يثبت من مخالفات وفق القانون، بما يحقق الإنصاف ويمنع تكرارها ويحافظ على السلم الأهلي.
كما دعا القوى والفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية والإعلامية إلى أداء دور مسؤول في تهدئة النفوس وتشجيع الحوار والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع السوري، والابتعاد عن الخطابات التي تؤجج المشاعر أو تعمق الانقسام.
وأكد المجلس أن السلم الأهلي يمثل أساساً لاستقرار المجتمع، وأن قوة المجتمع لا تكمن في إلغاء تنوعه، وإنما في قدرته على إدارة هذا التنوع بالاحترام والمساواة والعدالة.
وأشار إلى أن مسؤولية حماية النسيج الاجتماعي تبدأ من الفرد والأسرة وتمتد إلى المؤسسات التعليمية والدينية والمجتمعية ووسائل الإعلام ومنصات التواصل، بما يعزز قبول الآخر واحترام الاختلاف ونبذ الكراهية والعنف.
وختم مجلس الأديان والمعتقدات بيانه بالتأكيد على ضرورة الاعتراف بحق جميع مكونات المجتمع السوري في الكرامة والهوية والمواطنة المتساوية، في ظل دولة يسود فيها القانون وتصان فيها حقوق الجميع، متمنياً الحفاظ على السلم الأهلي وتأمين الاستقرار والسلام.
(م ن/ح)
يزور
