من بيروت، نقرأ العالم
اقتصاد

نوبل للسلام تذهب للحقوقية الدولية نافي بيلاي

مُنحت جائزة نوبل للسلام للقاضية والمحامية في مجال حقوق الإنسان نافي بيلاي، في وقت قالت فيه اللجنة إن القانون الدولي يواجه "ضغوطاً هائلة"، وإن…

نوبل للسلام تذهب للحقوقية الدولية نافي بيلاي

مُنحت جائزة نوبل للسلام للقاضية والمحامية في مجال حقوق الإنسان نافي بيلاي، في وقت قالت فيه اللجنة إن القانون الدولي يواجه “ضغوطاً هائلة”، وإن مؤسساته “تتعرض للهجوم”.

قالت لجنة نوبل النرويجية في بيان يوم الجمعة إن بيلاي، البالغة من العمر 85 عاماً، “أخضعت الدول والقادة الوطنيين للمساءلة، وبعثت الأمل لدى ضحايا العنف والنزاعات”، واصفةً إياها بأنها “واحدة من كبار المدافعين عن مبادئ القانون الدولي”.

تعمل بيلاي حالياً قاضيةً في محكمة العدل الدولية في لاهاي، في القضية التي تُتهم فيها ميانمار بارتكاب إبادة جماعية.

لجنة التحقيق بشأن غزة

ترأست بيلاي العام الماضي لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، التي حقّقت في الحرب الانتقامية التي شنتها إسرائيل على غزة، وخلصت إلى أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، وهو استنتاج نددت به الحكومة الإسرائيلية بشدة.

في ما بدا انتقاداً مبطناً لنتنياهو، وبعض القادة الآخرين حول العالم، ومنهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تحدث رئيس اللجنة يورغن واتنه فريدنس عن “تحول نحو سياسات القوة على حساب الأطر القانونية والاحترام العالمي للقانون والعدالة”.

قال فريدنس للصحفيين في أوسلو إن الجائزة تمثل “رسالة مفادها أن القانون الدولي ومؤسساته هي حجر الزاوية لعالم أكثر سلاماً”.

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية القرار بأنه “توظيف بشع لجائزة كسلاح”.

مسيرة قضائية دولية

وُلدت بيلاي لعائلة هندية تاميلية في ديربان بجنوب أفريقيا، وأسست مكتب المحاماة الخاص بها في 1967، وحصلت على الدكتوراه من جامعة هارفارد في 1988.

عملت قاضيةً في جنوب أفريقيا، وفي المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، كما شغلت منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من 2008 إلى 2014.

أسهم عملها في التأثير في تعريف الأفعال التي يمكن أن تشكل إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، ومنها الاغتصاب والعنف الجنسي، وبسببه واجه متهم في رواندا تهماً بالتحريض على ارتكاب إبادة جماعية على أساس نشر الدعاية فحسب.

قالت اللجنة: “ثمة خيط مشترك يمتد من عملها المبكر في الدفاع عن نيلسون مانديلا وآخرين ممن وقفوا في وجه نظام الفصل العنصري، إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا”.

جائزة نوبل للسلام المثيرة للجدل

يمكن القول إن جائزة نوبل للسلام هي الجائزة الأرفع مكانةً في الدبلوماسية العالمية، لكنها قد تثير الجدل أيضاً. ففي العام الماضي، خاض ترمب حملة شرسة، لم تُكلَّل بالنجاح في نهاية المطاف، للحصول على الجائزة التي طالما تطلع إليها. وفي وقت سابق من هذا العام، أهدت ماريا كورينا ماتشادو، الفائزة بجائزة 2025، ميداليتها إلى الرئيس الأميركي، في خطوة أذهلت النرويج.

قبيل الإعلان عن الجائزة، شهدت المراهنات على منصة “بوليماركت” (Polymarket) تقلبات حادة، إذ برزت يوليا نافالنايا، أرملة زعيم المعارضة الروسي الراحل أليكسي نافالني، بوصفها المرشحة الأوفر حظاً خلال الليل، وتلاها عن كثب ميكولا كوليبا. وتقول منظمته “أنقذوا أوكرانيا” (Save Ukraine) إنها نقلت أكثر من 165 ألف شخص إلى بر الأمان من خطوط المواجهة منذ استيلاء روسيا على القرم في 2014، وأنقذت أكثر من 1800 طفل ومراهق من الأراضي الخاضعة لسيطرة الكرملين عقب الغزو الشامل الذي شنه الرئيس فلاديمير بوتين في 2022.

لم تكن بيلاي، التي ستحصل على جائزة مالية قدرها 12 مليون كرونة سويدية (1.2 مليون دولار)، من بين المرشحين الأوفر حظاً.

قال كوليبا في بيان عن بيلاي: “كرّست حياتها لضمان إخضاع مرتكبي جرائم الحرب للمساءلة. وهذه المعركة تعني الكثير لكل عائلة أوكرانية لا تزال تنتظر العدالة”.

مفاجأة في نورمبرغ

قالت لجنة نوبل النرويجية، وقت الإعلان يوم الجمعة، إنها لم تتمكن من الوصول إلى بيلاي. وتلقت بيلاي الخبر أثناء حضورها منتدى نورمبرغ، وهو تجمع لمناقشة القانون الدولي في المدينة الألمانية، حيث استقبلها الحضور بالتصفيق وقوفاً، وفقاً لوكالة “أسوشيتد برس”.

قالت بيلاي لاحقاً في مؤتمر صحفي متلفز: “كانت مفاجأة تامة. ناداني المدير، البروفيسور كريستوف زافرلينغ، ثم قال: ‘هل تمانعين الجلوس؟’ توقعتُ الأسوأ. كما تعلمون، أن مكروهاً أصاب أطفالي. رأيت وجهه الجاد، لكنه كان يحمل هذا الخبر السعيد”.

أضافت: “هذه الجهود التي نشهدها الآن، وهي محاولات لإضعاف العدالة الجنائية الدولية، تهدد التقدم الذي تحقق بشق الأنفس منذ نورمبرغ، وتنطوي على خطر إعادتنا إلى عالم تحدد فيه القوة، لا القانون، معاناةُ مَن تستحق الاهتمام”.

الخروج من نسخة الجوال