من بيروت، نقرأ العالم
العرب والعالم

واشنطن توجه ‘أقوى ضربة’ لأسطول الظل الإيراني وترمب يستبعد التصعيد العسكري قبل الانتخابات

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الخميس، عن حزمة عقوبات جديدة وواسعة النطاق استهدفت قطاع الطاقة الإيراني، وشملت أفراداً وشبكات معقدة بالإضافة إلى 17 ناقلة…

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، يوم الخميس، عن حزمة عقوبات جديدة وواسعة النطاق استهدفت قطاع الطاقة الإيراني، وشملت أفراداً وشبكات معقدة بالإضافة إلى 17 ناقلة نفط. وتأتي هذه الخطوة في إطار تصعيد واشنطن لضغوطها الاقتصادية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الأنشطة العسكرية والبرامج الصاروخية لطهران.

وأوضحت مصادر رسمية في الوزارة أن هذه الإجراءات تهدف بشكل مباشر إلى شل ‘أسطول الظل’ الذي تستخدمه إيران للالتفاف على القيود الدولية وتصدير النفط الخام والمشتقات البتروكيماوية. وتعتبر واشنطن أن هذا الأسطول الموازي يمثل الشريان الأخير للإيرادات غير المشروعة التي يعتمد عليها النظام الإيراني في تمويل الحرس الثوري.

من جانبه، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصات التواصل الاجتماعي عن وجود ‘مناقشات مثمرة’ تجريها الإدارة الأمريكية مع الجانب الإيراني بخصوص الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير الماضي. وأكد ترمب أن الولايات المتحدة لا تنوي شن أي هجوم عسكري ضد إيران قبل موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر.

ووصف مسؤول رفيع في وزارة الخزانة العقوبات الأخيرة بأنها ‘الضربة الأقوى’ التي وُجهت للبنية التحتية البحرية الإيرانية حتى الآن. وأشار المسؤول إلى أن العمليات الحالية نجحت في تحييد الغالبية العظمى من السفن التي تعمل ضمن المسارات غير القانونية، مما يعزز الضغوط الدولية لمحاسبة طهران على أفعالها.

وتشير البيانات الأمريكية إلى أن الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية منذ يوليو الماضي أدى إلى تراجع حاد في قدرة طهران على تصدير النفط. وذكرت مصادر أن كميات النفط الخام المتبقية على متن الناقلات الإيرانية خارج نطاق الحظر لا تتجاوز 20 مليون برميل، وهي كمية ضئيلة مقارنة بحجم الاستهلاك العالمي اليومي.

وفي سياق متصل، أكدت تقارير ميدانية توقف عمليات تحميل وتفريغ ناقلات النفط الخام في الموانئ الإيرانية نتيجة اشتداد الحصار والعقوبات التقنية. وشملت القائمة السوداء الجديدة سفناً ترفع أعلام دول مختلفة مثل جزر القمر وبنما وجزر البهاما، مما يعكس ملاحقة واشنطن للشركات التي تسهل التجارة الإيرانية.

وعلى الصعيد العسكري، شهد ميناء سان دييغو في كاليفورنيا عودة حاملة الطائرات ‘يو إس إس أبراهام لينكولن’ بعد انتهاء أطول مهمة انتشار قتالي في تاريخها الحديث. وكانت الحاملة قد أُعيد توجيهها من بحر الصين الجنوبي إلى منطقة الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية ضد الأهداف الإيرانية التي بدأت مطلع العام الجاري.

وسجلت المجموعة القتالية للحاملة أرقاماً قياسية خلال فترة انتشارها، حيث نفذت نحو 10 آلاف طلعة جوية وأكثر من 23 ألف ساعة طيران قتالية. وقد أشاد وزير الحرب بيت هيغسيث بأداء الطاقم، معتبراً أن ما حققته هذه المجموعة يمثل بطولة استثنائية في مواجهة ما وصفها بقوات العدو في المنطقة.

ورغم الإشادة الرسمية، واجهت إدارة ترمب انتقادات حادة بسبب الظروف الصعبة التي عاشها الجنود على متن الحاملة خلال فترة الحرب. وأقرت الإدارة في مراسلات رسمية بوقوع ثماني محاولات انتحار بين أفراد الخدمة، بالإضافة إلى نقص مؤقت في تنوع الوجبات الغذائية نتيجة تعقيدات عمليات إعادة التموين في مناطق الصراع.

كما طالت المشكلات الفنية حاملات طائرات أخرى مثل ‘يو إس إس جيرالد آر. فورد’، التي شهدت اندلاع حريق في إحدى غرفها وأعطالاً في أنظمة الصرف الصحي خلال مهمة استمرت قرابة عام. وحاول المسؤولون الأمريكيون التقليل من شأن هذه التقارير، معتبرين أن بعض الوسائل الإعلامية تحاول تصوير القوات المسلحة بشكل مضلل.

دبلوماسياً، دخلت روسيا على خط الأزمة الإيرانية، حيث أعرب الرئيس فلاديمير بوتين عن استعداد بلاده لبذل كافة الجهود الممكنة للمساعدة في إنهاء الصراع الحالي. وجاءت تصريحات بوتين خلال لقاء جمعه بنظيره الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة إقليمية عُقدت في تركمانستان يوم الخميس.

ونقلت مصادر إعلامية عن بوتين قوله إن موسكو تدرك الجهود التي تبذلها طهران للوصول إلى تسوية، مشدداً على أن إيران لم تكن هي المتسببة في اندلاع هذا النزاع. ويعكس هذا الموقف الروسي الرغبة في تعزيز التحالف مع طهران في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة التي تقودها واشنطن.

ويرى محللون سياسيون أن العقوبات الأمريكية الأخيرة، رغم قوتها، قد تواجه تحديات في تحقيق أهدافها النهائية نظراً لأن إيران كانت قد سلمت بالفعل معظم شحناتها النفطية الموجودة في عرض البحر. ومع ذلك، فإن استهداف الناقلات بالاسم يضيق الخناق على أي محاولات مستقبلية لاستئناف التصدير بشكل طبيعي.

وتبقى الأنظار متجهة نحو الأسابيع القادمة لمعرفة مدى جدية ‘المناقشات المثمرة’ التي تحدث عنها ترمب، وما إذا كانت ستفضي إلى تهدئة حقيقية أم أنها مجرد مناورة سياسية تسبق الانتخابات الأمريكية. وفي غضون ذلك، تستمر طهران في البحث عن مخارج اقتصادية عبر شركائها في موسكو وبكين لتخفيف وطأة الحصار.

الخروج من نسخة الجوال