بعد مرور عامين من عمله جراحا متطوعا في مستشفيات قطاع غزة أثناء حرب الإبادة التي شنها جيش الاحتلال على القطاع، حيث عالج مصابين بالعدوان الإسرائيلي وشهد انهيار المنظومة الصحية، فاز الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي بالسباق الانتخابي الذي قاده نحو مجلس النواب الأمريكي، حاملا برنامجا يدعو إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل وإعادة توجيه الإنفاق الفدرالي نحو الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.
وقد واجه حموي، مرشح الحزب الديمقراطي عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي، الجمهوري غريغ ميلي الذي يتبنى موقفا مناقضا تماماً بشأن العدو الاسرائيلي.
تبدو سيرة حموي، البالغ من العمر 56 عاما، غير مألوفة لمرشح يخوض تجربته السياسية الأولى، فقد وُلد في مصر، ونشأ في نيوجيرسي، ودرس الطب بجامعة روتغرز، قبل أن يخدم طبيبا عسكريا في الجيش الأمريكي.
لكن التجربة التي دفعت حموي إلى العمل السياسي كانت تطوعه مرتين في مستشفيات غزة عامي 2024 و2025. ففي مهمته الأولى، وجد نفسه محاصرا مع زملائه بعد سيطرة القوات الإسرائيلية على معبر رفح، ورفض المغادرة قبل ضمان إجلائهم. ومنذ ذلك الحين، تحول إلى أحد الأصوات الأمريكية المنتقدة للحرب، وشارك في مقابلات إعلامية وجلسات مع مسؤولين في واشنطن، داعيا إلى وقف تسليح العدو الاسرائيلي.
في المقابل، قدم الجمهوري غريغ ميلي نفسه باعتباره مدافعا عن الدستور الأمريكي والحريات الفردية واقتصاد السوق. وميلي محامٍ عمل في مجالات قانون الشركات والمال والعقارات، وسبق أن درّس القانون والاقتصاد في مؤسسات أكاديمية. كما خاض محاولات انتخابية سابقة، دون أن يتمكن من الفوز بمنصب منتخب.
ويدعو ميلي إلى خفض الإنفاق الحكومي، وتوسيع إنتاج الطاقة الأمريكية، وتشديد أمن الحدود، وزيادة المنافسة في قطاع الرعاية الصحية بدلا من الانتقال إلى نظام تأمين صحي حكومي شامل. ويعتبر أن سياسات ترمب الاقتصادية عززت النمو، رغم استمرار الضغوط المعيشية على العائلات.
أما بشأن العدو، فيتبنى ميلي موقفا صريحا يدعو إلى مواصلة التعاون العسكري معها، معتبرا أن أمن الولايات المتحدة يتطلب المحافظة على تحالفاتها الإستراتيجية. وأكدت حملته أن “إسرائيل” تمتلك الحق في الدفاع عن نفسها، وأن واشنطن مطالبة بمواجهة حركة حماس والمنظمات المسلحة ومعاداة السامية، حسب زعمه.
وفي منشورات انتخابية نشرها موقعه الانتخابي، انتقد ميلي مطالبة حموي بوقف المساعدات العسكرية لـ”إسرائيل”، خصوصا اعتراضه على استمرار الدعم الأمريكي لمنظومة القبة الحديدية، متسائلا عن العواقب الإنسانية لحرمان المدنيين الإسرائيليين من وسائل الحماية من الصواريخ.
على الجانب الآخر، رفض حموي هذه المقاربة، حيث أكد أن استمرار تمويل جيش العدو الإسرائيلي يجعله قادرا على مواصلة الحرب، ويطالب بتطبيق قوانين ليهي الأمريكية، التي تقيد تقديم المساعدات العسكرية لوحدات أجنبية ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما يدعم فرض حظر على الأسلحة المصدر ة لـ”إسرائيل”، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.
واختار حموي لحملته شعار “الرعاية الصحية لا القنابل”، مقدماً برنامجاً يدعو إلى توفير التأمين الصحي الشامل، وإلغاء الديون الطبية، وتوسيع الاستثمارات في التعليم والإسكان، إلى جانب تقليص ميزانية البنتاغون، ووقف الحروب الخارجية، بما فيها الحرب الأمريكية على إيران. كما يدعو حموي إلى إلغاء وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، التي يتهمها بارتكاب انتهاكات ضد المهاجرين.
اكتسبت حملة حموي زخما وطنيا بعدما أعلن السيناتور المستقل بيرني ساندرز تأييده لها، وانضمت إليه أسماء بارزة من الجناح التقدمي للحزب الديمقراطي، بينها ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، ورشيدة طليب، وبراميلا جايابال، ورو خانا.
كما تلقت حملته زخما من لجنة العمل السياسي المستقلة “بال باك”، المناهضة لنفوذ لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، والتي ضخت موارد إعلانية كبيرة أسهمت في رفع حضوره الانتخابي، وتحسين موقعه في استطلاعات الرأي خلال فترة قصيرة.
وحصل حموي كذلك على دعم نقابات عمالية ومنظمات بيئية، إلى جانب مجموعات مناصرة للفلسطينيين، بينها “الصوت اليهودي من أجل السلام” التي تتبنى موقفا معارضا للصهيونية، ومنظمة “تراك أيباك” المنتقدة لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في السياسة الأمريكية.
لكن تأييد حموي للقضية الفلسطينية أثار انقسامات حتى داخل الحزب الديمقراطي. فخلال الانتخابات التمهيدية، انتقدت منافسته الديمقراطية سو ألتمان تصريحاته بشأن القبة الحديدية، معتبرة أن “حماية الأطفال الإسرائيليين لا ينبغي أن تكون محل خلاف سياسي”، حسب زعمها.
ولا تقتصر أهمية سباق حموي على المنافسة بين الحزبين، بل تمتد إلى ما يمثله سياسيا. ففوزه جعله أول مسلم يمثل نيوجيرسي في الكونغرس، ويدخل مجلس النواب بخبرة مباشرة في حروب الشرق الأوسط وموقف معلن ضد تسليح “إسرائيل”.




