تتصاعد الشبهات بشأن توظيف اتهامات التدخل الأجنبي في الانتخابات الإسرائيلية أداةً سياسية للضغط على الأحزاب العربية وتشويه نتائجها، في أعقاب المكاسب الانتخابية اللافتة التي حققتها، وسط اتهامات لدوائر في معسكر اليمين، ولا سيما داخل ائتلاف بنيامين نتنياهو، بالوقوف وراء حملة تستهدف القيادات العربية وتثير الشكوك حول نزاهة مشاركتها السياسية، دون تقديم أدلة تثبت تلك الادعاءات.
وفي هذا السياق، كشفت قناة كان الإسرائيلية أن رئيس الشاباك، ديفيد زيني، يسعى إلى استجواب ثلاث شخصيات بارزة في الأحزاب العربية، هم أعضاء الكنيست أحمد الطيبي ومنصور عباس وسامي أبو شحادة، للاشتباه بوجود تدخل أجنبي في الانتخابات، رغم تأكيد مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون عدم وجود أدلة تبرر التحقيق معهم.
ووفق التقرير فإن زيني يرفض تسليم مواد التحقيق إلى الشرطة، على خلفية خلاف مع المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بشأن مطالبته باستخدام صلاحيات تحقيق أمنية استثنائية في قضية التدخل المزعوم في الانتخابات.
وطلب زيني طلب التحقيق مع أربعة من الشخصيات البارزة في الأحزاب العربية، من بينهم عضو كنيست تتوفر معلومات بشأن تلقيه تمويلا، إلى جانب الطيبي وعباس وأبو شحادة. إلا أن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون أكدوا أنه، باستثناء عضو الكنيست الرابع الذي تتوفر بشأنه معلومات ذات صلة، لا توجد أدلة تدعم الشبهات الموجهة إلى الشخصيات الثلاث الأخرى.
ورغم مطالبة الشاباك بتسريع التحقيق وإشراك الشرطة، لم يحوّل الجهاز حتى الآن أي مواد إلى وحدة “لاهاف 433”. وكان رئيس لجنة الانتخابات، القاضي نوعام سولبرغ، قد أعلن الأحد تشكيل فريق مشترك يضم الشاباك والشرطة والنيابة العامة، غير أن أكثر من 48 ساعة مرت دون أن يتواصل الشاباك مع الشرطة بشأن القضية.
وفي أعقاب ذلك، شددت المستشارة القضائية للحكومة على ضرورة الالتزام بالقانون وعدم إخضاع المواطنين أو المسؤولين المنتخبين للتحقيق دون أدلة، مؤكدة أن الشاباك مطالب بتقديم ما لديه من معطيات تبرر فتح التحقيق، وأنه لا يجوز استجواب أي شخص في غياب أساس قانوني وأدلة كافية.
من جهته، اتهم رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، أحزاب معسكر نتنياهو بمحاولة دفع إسرائيل نحو أزمة دستورية خطيرة، قائلاً إن وزراء المؤسسة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون والخدمة العامة هم خدام للدولة وليسوا للملك، محذراً من استغلال المناصب والصلاحيات لتحقيق مكاسب سياسية.
بدوره، أدان منصور عباس، محاولات تشويه صورة الجمهور العربي، معتبراً أن استهدافه عبر اتهامات غير مثبتة أمر غير مقبول.
وأعلن استعداد جميع أعضاء حزبه للخضوع لأي تحقيق تطلبه السلطات وفق القانون، مؤكدا دعمه للمستشارة القضائية والنظام القضائي، ومشدداً على أن مؤسسات الدولة يجب أن تخضع للقانون لا للأجندات السياسية.