تواجه العاصمة الأوكرانية كييف انقطاعات واسعة في الكهرباء، بعدما استهدفت ضربات روسية منشآت الطاقة في أنحاء البلاد، ما أدى إلى انقطاع التيار عن خمس مناطق وتفاقم الصعوبات المعيشية مع انخفاض درجات الحرارة واقتراب فصل الشتاء، فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتصعيد هجماتها للضغط على كييف قبيل جولة جديدة من المفاوضات المرتقبة برعاية أمريكية في أبوظبي.
وفي الأحياء التاريخية للعاصمة، اضطر السكان إلى التنقل في الشوارع الغارقة في الظلام باستخدام المصابيح اليدوية، فيما تواجه الشركات والمتاجر الصغيرة صعوبات متزايدة في مواصلة نشاطها، خصوصاً تلك التي لا تمتلك مولدات كهربائية، وسط أعباء مالية إضافية تفرضها تداعيات انقطاع التيار والطقس البارد.
وقالت وزارة الطاقة الأوكرانية إن هجوماً واسع النطاق استهدف عدداً من منشآت الطاقة، وأدى إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق دنيبروبتروفسك ودونيتسك وكييف وجيتومير وخاركيف، فضلاً عن إعاقة نقل الكهرباء في العاصمة ومحيطها.
واتهم زيلينسكي روسيا بتكثيف هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية في توقيت يسبق استئناف الجهود الدبلوماسية، معتبراً أن الضربات تمثل محاولة للتأثير على موقف كييف ومواقف شركائها قبل المحادثات المقبلة.
وقال زيلينسكي إن موسكو أطلقت خلال الهجوم الليلي 172 طائرة مسيّرة و36 صاروخاً باليستياً، بينها صواريخ من طراز «كيه إن-23» قال إنها مصنّعة وموردة من كوريا الشمالية، مشيراً إلى أن إحدى الضربات أصابت منشأة رئيسية للطاقة كانت قد تعرضت لأضرار سابقاً.
وأضاف أن توقيت الهجوم يكشف، بحسب تعبيره، عن رؤية روسية مختلفة للدبلوماسية، إذ جاء قبيل جهد جديد مع الشركاء الدوليين لإعادة تنشيط المفاوضات.
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف منشآت تابعة للمجمع الصناعي العسكري وقطاع الطاقة والبنية التحتية للنقل في كييف ومحيطها، في حين قال رئيس بلدية العاصمة فيتالي كليتشكو إن الضربات ألحقت أضراراً بمنشآت للطاقة وجسر رئيسي، محذراً من أن وضع إمدادات الكهرباء في المدينة صعب للغاية.
وفي ظل تراجع مخزونات الدفاع الجوي، دعا زيلينسكي الولايات المتحدة إلى زيادة مساعداتها العسكرية، مشيراً إلى وجود نقص كبير في صواريخ الاعتراض المخصصة لمنظومات «باتريوت»، ومعتبراً أن واشنطن تملك القدرة الأكبر على معالجة هذا النقص.
وتأتي هذه التطورات قبل اجتماع ثلاثي مرتقب في أبوظبي، يومي الثلاثاء والأربعاء، يضم مسؤولين أوكرانيين وروساً ومبعوثين أمريكيين، في أول محادثات مباشرة من نوعها منذ أشهر، وسط مساعٍ لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر منذ شباط/فبراير الماضي.
وتصطدم جهود التسوية بالخلافات بشأن المطالب الإقليمية الروسية، ولا سيما إصرار موسكو على بسط سيطرتها على منطقة دونباس بالكامل، بما يشمل أراضي لا تزال تحت سيطرة كييف، وهو ما يرفضه زيلينسكي، محذراً من أن التخلي عنها قد يمنح القوات الروسية مواقع تنطلق منها لشن هجمات جديدة.