موقع الدفاع العربي – 7 نوفمبر 2026: تتواصل التحركات الجوية للجيش الإسباني انطلاقاً من جزر الكناري باتجاه المياه الدولية المحاذية للسواحل المغربية، حيث تنفذ طائرات الاستطلاع المسيّرة طلعات جوية متكررة تستمر لساعات، في إطار عمليات مراقبة وجمع معلومات استخباراتية حول التحركات العسكرية المغربية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات عسكرية متسارعة، بالتزامن مع تحركات الجيش المغربي باتجاه الأقاليم الجنوبية، وما يرافقها من تعزيزات عسكرية يُحتمل أن تشمل منظومات دفاع جوي ورادارية، إلى جانب أنظمة اتصالات وحرب إلكترونية.
وبحسب التقارير، شهدت وتيرة طلعات الاستطلاع الإسبانية ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبحت الطائرات المسيّرة تنفذ عمليات مراقبة متكررة على مدار اليوم، مع استمرارها في التحليق فوق مناطق محددة من المياه الدولية القريبة من السواحل المغربية.
وتعتمد إسبانيا في هذه العمليات على طائرات الاستطلاع الأميركية الصنع من طراز MQ-9 Reaper ، التي تتمتع بقدرة على التحليق لساعات طويلة، ما يسمح لها بتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع الإلكتروني لفترات ممتدة. وتشير المعطيات المتداولة إلى امتلاك إسبانيا أربع طائرات من هذا النوع، مع تشغيل طائرتين على الأقل انطلاقاً من جزر الكناري.
وتتمركز هذه الطلعات الجوية بصورة متكررة في المنطقة الواقعة بين جزر الكناري وسواحل طرفاية، مع امتداد مساراتها باتجاه الجنوب بالقرب من مدينة العيون. ويُرجح أن يرتبط تمركز الطائرات في هذه المنطقة بحدود مدى التحكم والاتصال، فضلاً عن اعتبارات تشغيلية مرتبطة بمسارات الطيران ومناطق المراقبة.
وتسعى هذه العمليات إلى جمع معلومات حول مواقع الرادارات المغربية، ورصد منظومات الدفاع الجوي، إلى جانب اعتراض وتحليل الإشارات الإلكترونية والاتصالات اللاسلكية بين مختلف تشكيلات القوات المسلحة الملكية.
وتعتمد عمليات الاستطلاع الإلكتروني على تجهيزات متخصصة قادرة على استقبال الإشارات الرادارية وتحليلها، بما يسمح بتحديد طبيعة بعض الأنظمة ومواقعها التقريبية. ويُشار إلى أن الطائرات المسيّرة يمكن أن تحمل حواضن استطلاع إلكتروني، مثل منظومات الاستطلاع الخارجية من نوع SOR.
وتختلف قدرة هذه التجهيزات على رصد الإشارات باختلاف طبيعة الرادارات ومداها، فضلاً عن عوامل أخرى تشمل قوة الإشارة، وارتفاع الطائرة، والتضاريس الجغرافية، ومدى وجود عوائق طبيعية تحول دون وصول الإشارات إلى أجهزة الاستقبال.
فالرادارات بعيدة المدى تتيح، بفضل قوة الإشارات التي تبثها، إمكانية التقاط انبعاثاتها الإلكترونية من مسافات واسعة، في المقابل، تشكل الجبال والمرتفعات عوائق طبيعية تحد من انتشار هذه الإشارات ووصولها إلى طائرات الاستطلاع، ما يقلص قدرتها على رصد مواقع الرادارات وجمع المعلومات الإلكترونية في المناطق المحجوبة بالتضاريس.
وتنطبق اعتبارات مشابهة على عمليات اعتراض الاتصالات اللاسلكية والإشارات الإلكترونية، إذ تعتمد فعالية هذه المهام على طبيعة الإشارات المستخدمة، ومواقع مصادرها، والظروف الجغرافية المحيطة بها.
وفي المقابل، تمتلك القوات المسلحة الملكية المغربية بدورها قدرات للاستطلاع الإلكتروني والمراقبة الجوية باستخدام الطائرات المسيّرة، مع الحديث عن تشغيل عدد أكبر من هذه المنصات مقارنة بالطائرات الإسبانية المخصصة للمهام نفسها.
كما تتحدث تقارير حول مشروع مغربي لتطوير طائرة استخبارات ومراقبة واستطلاع بالتعاون مع الشركة الأميركية L3Harris ، مع تجهيزها بأنظمة إلكترونية إسرائيلية الصنع من شركة Elta Systems.


وتندرج هذه الطائرة ضمن فئة منصات الاستطلاع الجوي المأهولة، التي يمكن أن توفر قدرات مراقبة واسعة النطاق، بفضل قدرتها على التحليق على ارتفاعات كبيرة، وحمل تجهيزات متخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية ورصد الإشارات الإلكترونية.
ومن شأن هذه المنصات، في حال دخولها الخدمة، أن توفر للقوات المسلحة الملكية قدرات إضافية في مجال الاستطلاع والمراقبة، بما يشمل رسم خرائط إلكترونية للمناطق المستهدفة، وتحديد مواقع بعض الأنظمة العسكرية، ومتابعة التحركات على مسافات بعيدة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات عسكرية مغربية باتجاه الأقاليم الجنوبية، في منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية نظراً لقربها الجغرافي من جزر الكناري، وما يترتب على ذلك من اعتبارات عسكرية وأمنية مرتبطة بانتشار القوات ومنظومات الدفاع والمراقبة لدى الجانبين.
وقد ينعكس نقل منظومات عسكرية مغربية إلى الجنوب، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والراجمات ومنظومات الحرب الإلكترونية والطائرات المقاتلة والمروحيات، على الحسابات العسكرية الإسبانية في جزر الكناري، نظراً إلى القرب الجغرافي بين المنطقتين.




