موقع الدفاع العربي – 3 نوفمبر 2026: كشف تقرير إعلامي إسرائيلي عن تحركات تقودها المؤسسة الأمنية في تل أبيب داخل واشنطن لدفع الإدارة الأمريكية إلى تسريع الموافقة على صفقة تزويد مصر بمقاتلات «إف-15» المتطورة، في ظل تزايد المخاوف من اتساع التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، وما قد يترتب عليه من تنامي النفوذ الصيني في منطقة قناة السويس.
ووفقاً لمنصة «كيكار هاشبت» الإخبارية الإسرائيلية، تكثف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية اتصالاتها مع البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، بهدف إنهاء حالة الجمود التي تحيط بصفقة المقاتلات المصرية، انطلاقاً من اعتبار أن استمرار ارتباط القاهرة بمنظومة التسليح الأمريكية والغربية أصبح أولوية استراتيجية، في ظل توسع علاقاتها الدفاعية مع الصين.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل باتت تنظر بقلق إلى مسار التقارب العسكري المصري الصيني، خصوصاً مع توجه القاهرة إلى تنويع مصادر تسليحها وتوسيع شراكاتها الدفاعية، ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على مورد واحد والحفاظ على استقلالية أكبر في قراراتها العسكرية.
مناورات «نسور الحضارة» وتنامي القلق من التعاون المصري الصيني


وضع التقرير مناورات «نسور الحضارة» التي نُظمت خلال عامي 2025 و2026 ضمن أبرز المؤشرات التي عززت المخاوف الإسرائيلية من تطور التعاون العسكري بين مصر والصين، بعدما شهدت مشاركة مقاتلات صينية متقدمة، من بينها «جيه-10 سي» J-10C، إلى جانب طرازات أخرى مثل «جيه-16» J-16.
كما أشار إلى تقارير تتناول اهتمام مصر بالحصول على رادارات ومعدات عسكرية صينية، وهي تطورات ترى فيها دوائر إسرائيلية مؤشراً محتملاً على انتقال العلاقات الدفاعية بين البلدين من التعاون في صفقات محدودة إلى شراكة أوسع تشمل التكنولوجيا والأنظمة العسكرية.
وتزداد حساسية هذا الملف بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس، باعتبارها شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وممراً بحرياً حيوياً في الحسابات الجيوسياسية والعسكرية للقوى الدولية. ومن ثم، فإن تنامي الوجود الصيني في المجال العسكري والتكنولوجي المحيط بها يثير مخاوف تتجاوز مسألة التعاون الدفاعي بين القاهرة وبكين، لتشمل موازين النفوذ والتنافس الدولي في المنطقة.
مقاتلات «إف-15».. صفقة معلقة وسط حسابات واشنطن


تأتي هذه التحركات في وقت تحاول فيه مصر منذ سنوات تطوير قدرات قواتها الجوية والحصول على مقاتلات أمريكية متقدمة، وسط عقبات سياسية وتصديرية حالت دون إتمام عدد من الخيارات المطروحة.
فقد واجهت القاهرة رفضاً أمريكياً لتزويدها بمقاتلات الجيل الخامس «إف-35»، كما تعثرت محاولاتها السابقة للحصول على مقاتلات «سو-35» الروسية، في ظل التحذيرات الأمريكية من تطبيق قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA).
أما صفقة «إف-15»، فما زالت محاطة بتعقيدات داخل الولايات المتحدة، تتداخل فيها مواقف الكونغرس، إلى جانب الالتزامات الأمريكية المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.
وبالتالي، فإن الموافقة على تصدير هذه المقاتلات إلى مصر لا ترتبط فقط بالقرار السياسي، بل تشمل أيضاً تحديد مستوى التكنولوجيا والتجهيزات والأنظمة القتالية التي يمكن تضمينها في النسخة المخصصة للتصدير، بما يتوافق مع القيود الأمريكية المتعلقة بنقل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة.
لماذا قد تدعم إسرائيل حصول مصر على مقاتلات أمريكية؟


تكمن المفارقة في التحرك الإسرائيلي، بحسب التقرير، في أن تل أبيب قد ترى أن حصول مصر على مقاتلات أمريكية متطورة يمثل خياراً يمكن التحكم في تداعياته بصورة أكبر مقارنة باتجاه القاهرة نحو توسيع اعتمادها على التكنولوجيا العسكرية الصينية.
فالمقاتلات الأمريكية المخصصة للتصدير تخضع لضوابط تقنية وتشغيلية، تسمح لواشنطن بالتحكم في طبيعة التجهيزات والقدرات التي تحصل عليها الدول المستوردة. كما يرتبط تشغيل هذه الطائرات بمنظومة دعم أمريكية تشمل قطع الغيار والصيانة والبرمجيات والتحديثات الفنية، وهو ما يجعل استمرار الجاهزية التشغيلية مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتعاون مع الشركات والجهات الأمريكية.
في المقابل، فإن تنويع مصر لمصادر تسليحها، خصوصاً من خلال التعاون مع الصين، قد يمنح القاهرة خيارات إضافية في مجالات الطيران والرادارات وأنظمة الاستشعار والتكنولوجيا الدفاعية، ويقلل من ارتباط بعض قدراتها العسكرية بمنظومة الإمداد والتحديث الغربية.
ومن هذا المنطلق، يعكس التحرك الإسرائيلي، وفقاً للتقرير، تحولاً في الحسابات المتعلقة بتسليح مصر؛ إذ قد يصبح دعم حصول القاهرة على مقاتلات أمريكية متقدمة وسيلة للحفاظ على ارتباطها بمنظومة التسليح الغربية، والحد من فرص توسع الشراكة العسكرية والتكنولوجية مع بكين.
وبالتالي لا يتعلق الجدل حول صفقة «إف-15» المصرية بقدرات المقاتلات الجوية وحدها، بل يتصل أيضاً بالتنافس الأمريكي الصيني على النفوذ العسكري والتكنولوجي في الشرق الأوسط، وبمحاولات واشنطن وتل أبيب التأثير في خيارات القاهرة التسليحية خلال السنوات المقبلة.




