موقع الدفاع العربي – 1 نوفمبر 2026: كشفت صور الأقمار الصناعية عن ظهور تجهيزات عسكرية مرتبطة بمنظومة الدفاع الصاروخي الأمريكية «ثاد» THAAD في موقع جديد شرق مدينة الطائف السعودية، وذلك في صور التُقطت خلال مايو/أيار 2026، وتُظهر ثلاث منصات إطلاق للصواريخ الاعتراضية، إلى جانب رادار الإنذار والتتبع AN/TPY-2 ومعدات الدعم المرتبطة به.
وتُظهر مقارنة صور مايو/أيار 2026 بالصور الملتقطة للموقع ذاته في أكتوبر/تشرين الأول 2025 تحولاً واضحاً، إذ كان الموقع خالياً من أي تجهيزات أو منشآت عسكرية في السابق، قبل ظهور مكونات منظومة «ثاد» فيه، ما يشير إلى إنشاء هذا الموقع وتجهيزه حديثاً.


ويتوافق ظهور الموقع مع برنامج إنشاء البنية التحتية لبطاريات «ثاد» السعودية، الذي يتضمن مواقع متعددة في مناطق مختلفة من المملكة، من بينها الطائف وينبع والمنطقة الشرقية وتبوك والرياض.
وبحسب الجدول الزمني الذي نشرته مجلة «جينس»، استناداً إلى وثائق صادرة عن سلاح المهندسين بالجيش الأمريكي، كان من المقرر إنجاز موقع الطائف بحلول سبتمبر/أيلول 2026، إلى جانب موقع ينبع، فيما حُددت مواعيد لاحقة لاستكمال بقية المواقع حتى عام 2028.
7 بطاريات و44 منصة إطلاق و360 صاروخاً


تعود الصفقة السعودية الخاصة بمنظومة «ثاد» إلى أكتوبر/تشرين الأول 2017، عندما وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل للمملكة بقيمة تصل إلى 15 مليار دولار، ضمن برنامج يشمل سبع بطاريات دفاع صاروخي، و44 منصة إطلاق، و360 صاروخاً اعتراضياً، وسبعة رادارات من طراز AN/TPY-2، إضافة إلى 16 مجموعة متنقلة للقيادة والسيطرة والاتصالات، و43 شاحنة ومركبات ومعدات الدعم والصيانة والتدريب.
وتتولى شركة «لوكهيد مارتن» تصنيع المكونات الرئيسية للمنظومة، بما في ذلك الصواريخ الاعتراضية ومنصات الإطلاق وأنظمة التحكم النيراني، فيما تتولى شركة «رايثيون» التابعة لمجموعة RTX تصنيع رادارات AN/TPY-2.
وكانت القوات المسلحة السعودية قد أعلنت رسمياً في 3 يوليو/تموز 2025 تدشين أول وحدة تشغيل لمنظومة «ثاد»، عقب استكمال اختبارات النظام والتقييم والتدريب الميداني للأطقم السعودية، في حفل أقيم بمعهد قوات الدفاع الجوي في جدة.
كما أعلنت وكالة الأنباء السعودية في أغسطس/آب 2025 تخريج السرية الثالثة من أطقم تشغيل المنظومة، بعد إتمام التدريب التخصصي في قاعدة فورت بليس الأمريكية بولاية تكساس، ضمن برنامج إعداد الكوادر السعودية لتشغيل وصيانة البطاريات السبع.
ماذا تعني رؤية ثلاث منصات إطلاق فقط؟
تتكون بطارية «ثاد» القياسية عادةً من ست منصات إطلاق متحركة، تحمل كل منصة ثمانية صواريخ اعتراضية، أي ما مجموعه 48 صاروخاً في البطارية الواحدة، إلى جانب رادار AN/TPY-2 ومركز القيادة والسيطرة ومعدات الاتصالات والطاقة والدعم اللوجستي.
وبالتالي، فإن ظهور ثلاث منصات إطلاق في صور الموقع شرق الطائف يعني رصد نصف العدد المعتاد للبطارية القياسية، أي قدرة إطلاق تصل إلى 24 صاروخاً إذا كانت المنصات الثلاث محملة بالكامل.
ولا يؤكد ظهور هذه التجهيزات دخول الموقع الخدمة العملياتية بصورة كاملة، إذ قد تكون عملية النشر لا تزال في مراحلها الأولية.
رادار AN/TPY-2.. العين الرئيسية لمنظومة «ثاد»


يُعد رادار AN/TPY-2 أحد أهم مكونات منظومة «ثاد»، وهو رادار متحرك يعمل بنطاق التردد X-Band ، ويستخدم تقنية المصفوفة المرحلية النشطة AESA ، ويضم أكثر من 25 ألف وحدة إرسال واستقبال، ما يمنحه قدرة عالية على اكتشاف الأهداف الباليستية وتتبعها والتمييز بينها وبين الأجسام الأخرى.
ويعمل الرادار في نمطين رئيسيين؛ الأول للكشف المبكر عن الصواريخ خلال المراحل الأولى من مسار طيرانها، والثاني لتوفير بيانات التتبع والاستهداف لمنظومة «ثاد» خلال مرحلة الاعتراض النهائية.
وتشير البيانات الفنية إلى أن الرادار يستطيع تتبع الصواريخ على مسافات تصل إلى مئات وآلاف الكيلومترات بحسب نمط التشغيل والهدف والظروف التشغيلية، فيما تقدر بعض المصادر مداه في نمط الكشف المبكر بنحو 1000 إلى 3000 كيلومتر.
تستخدم المنظومة صواريخ اعتراضية تعمل بتقنية الإصابة المباشرة Hit-to-Kill ، حيث يتم تدمير الرأس الحربي للصاروخ المعادي عبر الاصطدام المباشر، اعتماداً على الطاقة الحركية، بدلاً من الاعتماد على رأس حربي تقليدي شديد الانفجار.
وتتراوح مسافة الاشتباك للصواريخ الاعتراضية بين 150 و200 كيلومتر تقريباً، مع إمكانية تنفيذ الاعتراض داخل الغلاف الجوي وخارجه، خلال المرحلة النهائية من مسار الصواريخ الباليستية.
وصُممت المنظومة لمواجهة الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، إضافة إلى بعض الصواريخ متوسطة المدى الممتدة، وتعمل ضمن طبقة دفاعية أعلى من منظومات «باتريوت» PAC-3، بما يسمح بتوفير أكثر من فرصة لاعتراض التهديدات قبل وصولها إلى المناطق المستهدفة.
ولا يأتي ظهور الموقع شرق الطائف بمعزل عن برنامج التوسع في البنية التحتية لمنظومة «ثاد» داخل السعودية.
فوفقاً للجدول الذي نشرته مجلة «janes»، يتضمن البرنامج سبعة مواقع رئيسية في كل من رأس الغار، وينبع، والطائف، ومدينة الملك خالد العسكرية، وتبوك، ورأس تنورة، والرياض، مع اختلاف مواعيد الإنجاز المقررة بين عامي 2026 و2028.
كما أظهرت مناقصة منشورة على منصة «يثق» السعودية في مارس/آذار 2026 مشروعاً لإنشاء البنية التحتية للمواقع المستحدثة وربطها بشبكة قوات الدفاع الجوي، وحددت ثلاثة مواقع للتنفيذ هي ينبع والطائف وبقيق، مع تاريخ متوقع لبدء الأعمال في 16 يونيو/حزيران 2026.
وفي ما يتعلق بالمواقع التي سبق رصدها، أشار تحليل نشره مركز الجزيرة للدراسات إلى وجود موقعين سعوديين لمنظومة «ثاد»، أحدهما جنوب جدة والآخر جنوب شرق الرياض بالقرب من قاعدة الأمير سلطان الجوية، مع رصد معدات تشمل منصات الإطلاق والرادارات ومولدات الطاقة.
وإذا تأكد أن التجهيزات الظاهرة شرق الطائف تمثل موقعاً إضافياً مستقلاً، فإن ذلك سيشير إلى توسع انتشار المنظومة داخل المملكة، بالتوازي مع استمرار تنفيذ برنامج إنشاء المواقع السبعة.




