موقع الدفاع العربي – 3 نوفمبر 2026: أظهرت لقطات جديدة لمقاتلة التفوق الجوي الروسية «سو-35» التابعة للقوات الجوية الفضائية الروسية، أثناء عملياتها في مسرح العمليات الأوكراني، دمج صواريخ «R-77M» جو-جو الموجهة بالرادار، والتخلي الكامل عن الصواريخ الأقدم «R-77-1» و«R-27»، التي شكلت التسليح الرئيسي للمقاتلة منذ دخولها الخدمة عام 2014.
ويمثل صاروخ «R-77M» إعادة تصميم أكثر شمولاً مما قد يوحي به اسمه، إذ يتضمن أسطح تحكم ديناميكية هوائية مُعاد تصميمها، ونظام دفع محسّناً، وتكويناً معدلاً للتوجيه، بهدف تعزيز قدرته على التعامل مع الأهداف المناورة على مسافات بعيدة. كما يرتبط تطويره بصورة وثيقة بمتطلبات المقاتلة الروسية من الجيل الخامس «سو-57».
وتأخرت روسيا بصورة ملحوظة عن الصين والولايات المتحدة، وحتى بعض الدول الأوروبية، في إدخال أجيال جديدة من صواريخ جو-جو إلى الخدمة، إذ ظل صاروخ «R-77-1» متأخراً بفارق كبير في الأداء عن صواريخ مثل الصاروخ الصيني «PL-15» والأمريكي «AIM-260».
دخول صاروخ R-77M الخدمة العملياتية


تأكد دخول صاروخ «R-77M» الخدمة العملياتية لدى القوات الجوية الفضائية الروسية للمرة الأولى في يوليو 2025، عندما رُصدت الصواريخ مدمجة على مقاتلات «سو-35» في الخدمة الفعلية.
وحملت المقاتلات آنذاك مزيجاً من صواريخ «R-77M» و«R-77-1»، ما أشار إلى محدودية توافر الصاروخ الأحدث في ذلك الوقت.
ويتمثل أحد أبرز الاختلافات المرئية بين الصاروخين في استبدال الزعانف الخلفية الشبكية المميزة لصاروخ «R-77-1» بأسطح تحكم تقليدية متقاطعة.
وتُقلص الزعانف المُعاد تصميمها الأبعاد الخارجية للصاروخ في مناطق رئيسية، كما تجعل تصميمه متوافقاً مع حجرات الأسلحة الداخلية للمقاتلة «سو-57»، بما يساعد الطائرة على الحفاظ على خصائصها الشبحية عند حمل صواريخ جو-جو.
ويؤدي هذا التكوين أيضاً إلى تغيير الخصائص الديناميكية الهوائية للصاروخ، رغم أن أداءه الإجمالي يعتمد على التفاعل بين نظام الدفع وأسطح التحكم ومنظومة التوجيه ومسار الطيران.
وبالتالي، فإن تطوير «R-77M» يوفر مزايا تتجاوز مجرد زيادة مدى الصاروخ السابق.
يمثل نظام الدفع مجالاً آخر مهماً للتحسينات التي أدخلت على الصاروخ.
وتشير تقارير واسعة التداول إلى أن «R-77M» يستخدم محركاً صاروخياً يعمل بالوقود الصلب ذي نبضتين، ما يسمح بتوفير قوة الدفع على مرحلتين بدلاً من الاعتماد حصرياً على احتراق أولي واحد.
ويمكن لهذا الترتيب أن يساعد الصاروخ على الحفاظ على طاقته خلال المراحل المتأخرة من الاشتباك، عندما يحتاج إلى الاحتفاظ بسرعة كافية وقدرة على المناورة لاعتراض هدف قد يحاول الإفلات منه.
وتبرز أهمية هذه الميزة بشكل أكبر في الاشتباكات الجوية بعيدة المدى، إذ يتعرض الصاروخ لفقدان تدريجي في الطاقة أثناء تحليقه نحو الهدف، ما قد يؤثر في سرعته وقدرته على المناورة عند الوصول إلى منطقة الاشتباك.
وتشير التقديرات إلى أن المدى الأقصى لصاروخ «R-77M» يبلغ نحو 190 كيلومتراً، مقارنة بنحو 110 كيلومترات لصاروخ «R-77-1».
تسليح متنوع لمقاتلات سو-35 في أوكرانيا
رُصدت مقاتلات «سو-35» في عدة تكوينات تسليحية جديدة منذ بدء العمليات في مسرح العمليات الأوكراني.
وأظهرت لقطات بثتها وسائل الإعلام الروسية الرسمية في مارس الماضي المقاتلة مزودة بصواريخ «R-37M» جو-جو بعيدة المدى، الأكبر حجماً بكثير، والمثبتة في المنتصف بين المحركين، إلى جانب صاروخ واحد مضاد للإشعاع من طراز «Kh-31PM»، وثلاثة صواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز «R-77-1»، وثلاثة صواريخ جو-جو قصيرة المدى من طرازي «R-73/74»، ليصل إجمالي التسليح إلى 8 صواريخ.
وتولت هذه المقاتلات مهمة توفير الغطاء الجوي لمروحيات الجيش الروسي التي كانت تنفذ ضربات ضد الأفراد الأوكرانيين ومواقع الانتشار المؤقتة.
ولا يزال صاروخ «Kh-31» يحظى بالأولوية حتى لدى المقاتلات المجهزة لتنفيذ مهام جو-جو، إذ يوفر وسيلة لقمع منظومات الدفاع الجوي المعادية الموجهة بالرادار، والتي غالباً ما يصعب التنبؤ بمواقعها.




