من بيروت، نقرأ العالم
الدفاع والامن

تصعيد خطير في إثيوبيا.. جبهة تحرير تيغراي تسيطر على 3 مطارات رئيسية

موقع الدفاع العربي – 23 سبتمبر 2026: دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة وخطيرة من التصعيد الداخلي، بعدما تحولت التوترات بين حكومة رئيس الوزراء أبي أحمد وجبهة تحرير تيغراي إلى مواجهات مسلحة مفتوحة، بالتزامن مع تشكيل تحالف يضم سبع جماعات مسلحة أعلن صراحة أن هدفه إسقاط الحكومة الفيدرالية.

وقبل ثلاثة أيام فقط، أعلنت سبع جماعات مسلحة إثيوبية، بينها جبهة تحرير تيغراي وقوات «فانو» الأمهرية وجيش تحرير أورومو، تشكيل تحالف أطلق عليه اسم «تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء»، بهدف الإطاحة بحكومة أبي أحمد وتشكيل حكومة انتقالية.

وبحسب رويترز، فإن التحالف يضم جماعات كانت تقاتل بعضها بعضًا خلال الحرب الإثيوبية السابقة، لكنه جمعها هذه المرة في جبهة واحدة ضد الحكومة المركزية.

وبعد أيام قليلة من إعلان هذا التحالف، شهد إقليم تيغراي تطورًا عسكريًا لافتًا، إذ تمكنت قوات جبهة تحرير تيغراي من السيطرة على مطار «ألولا أبا نغا» في ميكيلي، عاصمة الإقليم.

وقالت وكالة فرانس برس إن مصادر محلية وأمنية أكدت سيطرة قوات تيغراي على المطار، بينما أفادت مصادر أخرى بأن القوات نفسها سيطرت على مطارات رئيسية أخرى في الإقليم.

وفي تطور أكثر أهمية، أكدت وكالة الأنباء الإسبانية EFE أن قوات تيغراي سيطرت على المطارات الثلاثة الرئيسية في الإقليم، وهي مطار ميكيلي، ومطار أكسوم، ومطار شاير، في عملية عسكرية جرت فجر الأربعاء. ونقلت الوكالة عن مصدر من قوات تيغراي وسكان محليين تأكيدهم السيطرة على المطارات الثلاثة.

السيطرة على هذه المنشآت انعكست فورًا على حركة الطيران المدني، إذ أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية تعليق رحلاتها مؤقتًا إلى مطارات ميكيلي وأكسوم وشاير، بسبب «الوضع الحالي في إقليم تيغراي»، وفق ما نقلته رويترز وفرانس برس.

كما أظهرت بيانات تتبع الرحلات إلغاء الرحلة بين ميكيلي والعاصمة الإثيوبية أديس أبابا صباح الأربعاء.

وتكشف شهادة أحد العاملين في مطار ميكيلي حجم المفاجأة التي رافقت التطور. فقد نقلت فرانس برس عن موظف في المطار قوله إنه كان في طريقه إلى العمل عندما تلقى المشرف اتصالًا أبلغه بأن قوات تيغراي سيطرت على المطار، وأنه لا توجد رحلات، ولذلك طُلب من العاملين العودة إلى منازلهم.

ولم تقتصر المواجهات على المطارات، إذ تحدثت فرانس برس عن اندلاع اشتباكات بين قوات تيغراي والقوات الفيدرالية في منطقتي أبالا وإريبتي بإقليم عفار المجاور، بينما أفادت مصادر إنسانية وأمنية بوقوع مواجهات في المنطقتين منذ مساء الثلاثاء.

وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن مسؤولية التصعيد. وأعلنت سلطات تيغراي أن قواتها دخلت فيما وصفته بـ«حرب دفاعية»، متهمة القوات الفيدرالية بشن هجمات وقصف باستخدام الطائرات والمسيّرات والمدفعية، بينما نقلت رويترز عن مسؤول إثيوبي رفيع أن قوات تيغراي شنت هجومًا واسعًا على الحكومة الفيدرالية. ولم تتمكن وسائل الإعلام بشكل مستقل من التحقق من جميع تفاصيل روايات الطرفين.

وبذلك، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد اشتباك محلي محدود في تيغراي، خصوصًا مع وجود تحالف مسلح يضم سبع جماعات من مناطق مختلفة من إثيوبيا، من تيغراي وأمهرة وأوروميا إلى عفار وبني شنقول-قمز والمنطقة الصومالية، وجميعها أعلنت هدفًا مشتركًا يتمثل في مواجهة حكومة أبي أحمد.

أما على المستوى الإقليمي، فتأتي هذه التطورات في ظل اتهامات سودانية متكررة لإثيوبيا بالتورط في دعم قوات الدعم السريع، بما في ذلك اتهامات مرتبطة باستخدام الأراضي الإثيوبية في عمليات عسكرية ضد الجيش السوداني.

وهكذا تجد حكومة أبي أحمد نفسها أمام تحديات أمنية متزامنة: عودة القتال في تيغراي، فقدان السيطرة على المطارات الرئيسية في الإقليم وفق مصادر متعددة، تعليق حركة الطيران المدني، واتساع المواجهات إلى إقليم عفار، بالتزامن مع تحالف مسلح واسع أعلن هدفه إسقاط الحكومة الفيدرالية.

هل تكون مصر المستفيد من أزمة إثيوبيا؟

هل يمكن أن تكون مصر أحد المستفيدين إقليميًا من هذا التصعيد داخل إثيوبيا؟

فالقاهرة وأديس أبابا تخوضان منذ سنوات خلافًا حادًا حول سد النهضة، إلا أن هذا الملف أصبح جزءًا من منافسة أوسع تتداخل فيها قضايا النيل والسودان والبحر الأحمر والنفوذ في القرن الإفريقي. وفي يوليو 2026، أشارت «ذا ناشيونال» إلى أن الحسابات المصرية تجاه إثيوبيا باتت مرتبطة أيضًا بالوجود الإثيوبي المتزايد في البحر الأحمر وتطورات الحرب في السودان والتنافس على النفوذ الإقليمي.

وفي هذا السياق، فإن عودة القتال في تيغراي واتساع التحديات الأمنية أمام حكومة أبي أحمد قد يفرضان عليها إعادة توجيه جزء كبير من مواردها السياسية والعسكرية نحو الداخل، وهو ما يمكن أن يحد مؤقتًا من قدرتها على التحرك بنفس الزخم في الملفات الإقليمية، بما فيها سد النهضة وطموحاتها المتعلقة بالبحر الأحمر.

وتكتسب هذه التطورات أهمية متزايدة بالنسبة للقاهرة، في ظل اتساع تحركها وتعزيز حضورها الاستراتيجي في منطقة القرن الإفريقي. فقد أشارت «الجزيرة» في يوليو 2026 إلى تكثيف مصر مشاوراتها مع الصومال وإريتريا بشأن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المصرية من اتساع الدور الاستراتيجي لإثيوبيا في المنطقة. ومن ثم، فإن انشغال أديس أبابا بأزمة داخلية متعددة الجبهات قد يمنح القاهرة هامشًا أوسع للتحرك وبناء الشراكات مع دول المنطقة.

ويبرز السودان باعتباره أحد أهم هذه الملفات. فاستقرار الدولة السودانية يرتبط مباشرة بالأمن المصري بحكم الحدود المشتركة وموقع السودان في منظومة حوض النيل، كما أن أي تراجع في قدرة إثيوبيا على ممارسة نفوذها في الساحة السودانية قد يتيح للقاهرة مساحة أكبر للتحرك سياسيًا وأمنيًا. وبالمثل، فإن انشغال أديس أبابا بأزمتها الداخلية قد يحد من قدرتها على توسيع حضورها في البحر الأحمر، وهو ملف تتابعه القاهرة باعتباره جزءًا أساسيًا من أمنها الإقليمي.

وعليه، فإن استمرار الأزمة الإثيوبية قد يخلق ظرفًا أكثر ملاءمة للتحرك المصري، ليس لأن الفوضى في إثيوبيا تمثل هدفًا بحد ذاتها، وإنما لأن تراجع قدرة الحكومة الإثيوبية على إدارة عدة جبهات في وقت واحد يمكن أن يقلل من الضغوط التي تواجهها القاهرة في ملفات النيل والسودان والبحر الأحمر، ويفتح أمامها مجالًا أوسع للمناورة الدبلوماسية والإقليمية.

وبالتالي، قد تتحول الأزمة الداخلية الإثيوبية إلى عامل يمنح مصر مساحة أكبر للتحرك في محيطها الإقليمي، خصوصًا إذا استمر التصعيد لفترة طويلة وأصبح استنزاف الحكومة الإثيوبية داخليًا أكثر وضوحًا.

المصدر:
www.defense-arabic.com
إعداد

فريق التحرير

فريق التحرير في بتوقيت بيروت | أخبار لبنان والعالم وآخر الأخبار العاجلة يتابع الأخبار ويحررها وفق السياسة التحريرية للموقع.

جميع مقالات الكاتب ←