تأتي هذه العقود في وقت تستهدف فيه السعودية رفع طاقة خطوط أنابيب النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً خلال العامين إلى الثلاثة أعوام المقبلة، وفق ما أعلنه الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، خلال مؤتمر البترول العالمي في الرياض أمس الإثنين.
وتشكل العقود المباشرة مع “أرامكو” نحو 80% من إجمالي العقود التي حصلت عليها الشركات الأربع منذ بداية 2026، بقيمة تتجاوز 2.4 مليار ريال، وفق بيانات جمعتها “الشرق بلومبرغ”. واستحوذت الفترة التي أعقبت اندلاع حرب إيران على نحو 85% من إجمالي قيمة العقود المعلنة منذ بداية العام.
وجاء أحدث هذه العقود مع إعلان الشركة السعودية لأنابيب الصلب “الأنابيب السعودية”، اليوم الثلاثاء، فوزها بعقد مع “أرامكو” لتوريد أنابيب صلب للبترول والغاز بقيمة تقارب 177 مليون ريال. وخلال التداولات، ارتفع سهم الشركة 4.7% محققاً أكبر مكاسبه اليومية في 7 أسابيع.
توسع البنية التحتية للطاقة
تعمل السعودية على تعزيز قدرتها على نقل النفط إلى الأسواق العالمية عبر مسارات بديلة لمضيق هرمز، الذي تسببت الحرب في اضطراب حركة الملاحة عبره، وذلك من خلال تطوير خط أنابيب “شرق–غرب” وتحسين محطات الضخ، إلى جانب الاستفادة من خطوط أنابيب الغاز القائمة.
وكشف الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الحكومة تعمل مع “أرامكو” على تهيئة أحد خطوط الغاز للاستخدام المزدوج، بما يسمح بنقل 1.2 مليون برميل من النفط يومياً خلال سبعة إلى ثمانية أسابيع، قبل إعادة الخط إلى نقل الغاز بحلول مايو لتلبية احتياجات موسم الصيف.
وأضاف أن استثمارات إضافية قد ترفع طاقة هذا الخط إلى 3 ملايين برميل يومياً، فيما يجري العمل على تحسين محطات الضخ في خط “شرق–غرب”، بما يعزز قدرة المملكة على تحويل صادراتها النفطية إلى وجهات مختلفة.
ويمتد خط “شرق–غرب” من شرق السعودية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وتبلغ طاقته القصوى الحالية نحو 7 ملايين برميل يومياً، ما يجعله أحد أهم المسارات البديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
وفي إطار تنويع مسارات التصدير، تبحث السعودية وقطر التعاون في إنشاء خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز، وفق مذكرة تفاهم بين البلدين في مجال الطاقة.
وتوفر هذه التوجهات سياقاً لنشاط شركات صناعة الأنابيب المحلية، وإن كانت الإفصاحات المعلنة لا تثبت ارتباط العقود القائمة مباشرة بمشروعات زيادة طاقة خطوط الأنابيب التي تحدث عنها وزير الطاقة.
أنابيب الشرق تتصدر قيمة العقود مع أرامكو
تتصدر شركة “أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة” الشركات الأربع من حيث قيمة العقود المباشرة مع “أرامكو”، بإجمالي يقارب 837 مليون ريال، تليها “العربية للأنابيب” بعقود قيمتها نحو 770 مليون ريال.
وتضم القائمة أيضاً “الأنابيب السعودية“، التي ارتفعت قيمة عقودها المباشرة مع “أرامكو” إلى نحو 535 مليون ريال بعد فوزها بالعقد الجديد، وشركة “جروب فايف السعودية للأنابيب”، المدرجة في السوق الموازية “نمو”، بعقد تبلغ قيمته نحو 271 مليون ريال.
وتتخصص الشركات الأربع في تصنيع وتوريد أنابيب الصلب المستخدمة في مشروعات النفط والغاز والمياه، مع اختلاف تقنيات الإنتاج والطاقات التصنيعية بينها.
الأثر المالي يمتد إلى 2027
ولا يُتوقع أن تنعكس القيمة الكاملة للعقود المعلنة خلال العام الجاري على النتائج المالية للشركات في 2026، إذ تشير البيانات التي جمعتها “الشرق بلومبرغ” إلى امتداد الأثر المالي لبعضها إلى النصف الأول من 2027.
انعكس الزخم في ترسية الأعمال في القطاع على أداء أسهم الشركات الأربع، التي سجلت جميعها مكاسب منذ بداية العام وحتى إغلاق جلسة 12 أكتوبر.
وتصدرت “جروب فايف” الارتفاعات بمكاسب تجاوزت 80%، تلتها “الأنابيب السعودية” بنحو 43%، ثم “أنابيب الشرق” بارتفاع يقارب 26%، فيما صعد سهم “العربية للأنابيب” بنحو 6%.
أبرز المعلومات عن شركات الأنابيب المدرجة:
- أنابيب الشرق: متخصصة في إنتاج أنابيب الصلب الملحومة حلزونياً، وتخدم قطاعات المياه والنفط والغاز، بطاقة إنتاجية تتجاوز 500 ألف طن سنوياً.
- العربية للأنابيب: تنتج أنابيب الصلب الملحومة طولياً لقطاعات النفط والغاز والاستخدامات التجارية والإنشائية، بطاقة إجمالية تبلغ 460 ألف طن سنوياً في مصنعي الرياض والجبيل.
- الأنابيب السعودية: تنتج الأنابيب الملحومة كهربائياً بطاقة 400 ألف طن سنوياً، فيما تصل الطاقة الإنتاجية للشركة العالمية للأنابيب، التابعة لها، إلى 400 ألف طن سنوياً.
- جروب فايف: متخصصة في إنتاج أنابيب الصلب الملحومة حلزونياً، ووافق مجلس إدارتها في 23 أكتوبر 2025 على إضافة خط إنتاج بطاقة 350 ألف طن سنوياً، يُتوقع أن تتاح طاقته للاستخدام بدءاً من يناير 2027، بما يرفع الطاقة الإجمالية المستهدفة إلى أكثر من مليون طن سنوياً






