طوال أكثر من سبعة أشهر من الصراع في الخليج العربي، تجنبت شركات التكرير ومالكو السفن اليابانيون، المعروفون بحذرهم تجاه المخاطر، المنطقة الأوسع.
وبدلاً من ذلك، اعتمدوا على نقل النفط من سفينة إلى أخرى في مواقع بعيدة قبالة السواحل الهندية أو في جنوب شرق آسيا، وهو ما زاد اعتمادهم على البائعين وحرمهم من تحقيق أرباح أعلى، لكنه أبقى الناقلات وأطقمها وشحناتها بعيداً عن المخاطر.
أما الناقلات اليابانية التي كانت موجودة في منطقة الخليج، فاتجهت إلى المغادرة، بعدما ظل بعضها عالقاً هناك لأشهر.
ناقلات يابانية تستأنف تحميل نفط الخليج
لكن يبدو أن هذا النهج بدأ يتغير. إذ تُظهر بيانات تتبع السفن أن ناقلة النفط العملاقة “إديميتسو مارو”، المملوكة لشركة “إديميتسو كوسان” (Idemitsu Kosan)، والتي كانت قد غادرت الخليج في أبريل، وصلت إلى اليابان مطلع الشهر الجاري محملة بشحنة كاملة من الخام العُماني، كانت قد حمّلتها من ميناء الفحل في أوائل سبتمبر.
كما غادرت ناقلة النفط الضخمة “أبولو إنرجي” (Apollo Energy)، التابعة أيضاً لـ “إديميتسو”، الفجيرة مؤخراً متجهة إلى اليابان، محملة بشحنة من خام مربان، وفق بيانات شركة “كبلر” (Kpler).
ويتوقع وسطاء شحن وصول ناقلتين عملاقتين أخريين على الأقل، تديرهما شركات يابانية أخرى، إلى الفجيرة خلال الأيام المقبلة لتحميل شحنات متجهة إلى اليابان.
لكن أياً من هذه السفن لم يدخل الخليج العربي. وأكدت “إديميتسو”، رداً على استفسارات بلومبرغ، أن موقفها من إرسال السفن عبر مضيق هرمز لم يتغير. وقال متحدث باسم الشركة: “سنواصل العمل لضمان استقرار إمدادات النفط الخام وسلامة نقله”.
اليابان توازن بين أمن الطاقة وكلفة النقل
في الوقت نفسه، بدأ مالكو السفن وشركات التكرير اليابانية زيادة اعتمادهم على عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في مياه الشرق الأوسط. وبعدما بدأت هذه العمليات بكميات محدودة في أغسطس، ارتفعت إلى نحو 3.7 مليون برميل بحلول أوائل أكتوبر، لتقترب خلال أيام قليلة من إجمالي سبتمبر البالغ 4 ملايين برميل.
وقال هيدينوري واتانابي، من كلية الدراسات العليا بجامعة طوكيو والمتخصص في تتبع السفن اليابانية، إن هذا التغير يبدو أنه “يعكس عودة انتقائية، لا تحولاً واسعاً نحو المياه الأعلى خطورة، إذ يحاول المشغلون الموازنة بين السلامة وكفاءة النقل”. ورجح أن يكون خفض التكاليف أحد دوافع هذه العودة، إذ تتيح الرحلات المباشرة تفادي الرسوم الإضافية وحالات التأخير.
ومن شأن زيادة الاعتماد على ناقلات النفط العملاقة التي تملكها أو تشغلها جهات يابانية أن تعزز سيطرة اليابان على عمليات نقل الخام، في وقت يشكل أمن الطاقة أولوية رئيسية لطوكيو. واستحوذ نفط الشرق الأوسط على 93% من واردات اليابان من الخام، البالغة نحو 823 مليون برميل في 2025، وفق بيانات “كبلر” (Kpler). كما أن مصافي التكرير اليابانية مصممة لمعالجة أنواع الخام الشرق أوسطية متوسطة الحامضية والخفيفة.






