من بيروت، نقرأ العالم
إعلان تداول الذهب الفاخر في لبنان
الدفاع والامن

المغرب يقترب من الحصول على منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية لتعزيز دفاعه الجوي

موقع الدفاع العربي – 15 أكتوبر 2026: عاد ملف تطوير منظومة الدفاع الجوي المغربي إلى الواجهة، في ظل تقارير تحدثت عن وصول المفاوضات بين…

موقع الدفاع العربي – 15 أكتوبر 2026: عاد ملف تطوير منظومة الدفاع الجوي المغربي إلى الواجهة، في ظل تقارير تحدثت عن وصول المفاوضات بين المغرب وإسرائيل بشأن اقتناء منظومة «مقلاع ديفيد» (David’s Sling) إلى مراحل متقدمة. وبرزت هذه المعطيات على هامش معرض مراكش الدولي للطيران، كما تناولتها الصحافة الألمانية، التي أشارت بدورها إلى جدية المفاوضات وتقدمها بين الطرفين.

وإذا تأكدت هذه التقارير، فإن المغرب قد يكون بصدد الانتقال إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات تتعلق بتفاصيل الصفقة، بما في ذلك عدد المنظومات المطلوبة والسعر النهائي والجوانب التقنية. ومن شأن إدخال «مقلاع داوود» إلى الخدمة، في حال إتمام الصفقة، أن يشكل إضافة مهمة إلى شبكة الدفاع الجوي المغربي، خصوصاً في مجال التصدي للصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية بعيدة المدى.

وتُطرح منظومة «مقلاع داوود» باعتبارها طبقة متقدمة ضمن بنية دفاعية متعددة المستويات، تعمل بالتكامل مع منظومات مثل «باراك إم إكس» (Barak MX) و«سبايدر» (SPYDER) و«ميكا» (VL MICA)، إلى جانب أنظمة أخرى. ويهدف هذا التوزيع إلى توفير تغطية جوية متكاملة، تجمع بين الدفاع على الارتفاعات المنخفضة والمتوسطة والعالية، مع تعزيز القدرة على مواجهة الصواريخ الباليستية وبعض التهديدات الصاروخية المتقدمة.

ووفقاً للأرقام المتداولة في التقارير المتعلقة بهذه المنظومة، يصل مدى «مقلاع داوود» إلى نحو 300 كيلومتر، فيما يبلغ ارتفاع الاعتراض الأقصى نحو 75 كيلومتراً، وتصل السرعة القصوى للصواريخ الاعتراضية إلى قرابة 9,000 كيلومتر في الساعة. وتتيح هذه الخصائص، من حيث المبدأ، توسيع نطاق الاشتباك مع الأهداف الجوية والصاروخية، لكن الفعالية الفعلية ضد الصواريخ الفرط صوتية تعتمد أيضاً على طبيعة الهدف ومساره وسرعته، فضلاً عن قدرات الرصد والتتبع والتوجيه.

المغرب يقترب من الحصول على منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية لتعزيز دفاعه الجويالمغرب يقترب من الحصول على منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية لتعزيز دفاعه الجوي
يُعد نظام «مقلاع داوود» منظومة متكاملة للدفاع الجوي، قادرة على اعتراض طيف واسع من الأهداف الجوية، كما يمكن دمجها ضمن شبكة أوسع للدفاع الجوي. (الصورة: شركة رافائيل)

في المقابل، توفر منظومة «باراك إم إكس» المغربية قدرات للتعامل مع طيف من التهديدات الجوية والصاروخية، مع اختلاف المدى والارتفاع بحسب نوع الصاروخ المستخدم والتكوين العملياتي للمنظومة. وتُتداول أرقام تصل إلى 150 كيلومتراً للمدى الأقصى لبعض تكويناتها، ونحو 30 كيلومتراً للارتفاع، ما يجعل إدخال منظومة إضافية بعيدة المدى، مثل «مقلاع داوود»، خياراً من شأنه تعزيز التغطية الدفاعية وتوسيع نطاق الاعتراض.

وتتمثل أهمية هذا التطور المحتمل في أن المغرب لا يعمل على اقتناء منظومة واحدة بمعزل عن بقية مكونات الدفاع الجوي، بل يواصل بناء شبكة متعددة الطبقات تضم رادارات وأنظمة اعتراض ووسائل قيادة وسيطرة. ويتيح هذا النهج توزيع المهام بين المنظومات المختلفة، بحيث تتولى كل طبقة التعامل مع أنواع معينة من التهديدات، مع إمكانية تبادل المعلومات وتنسيق عمليات الاشتباك.

لفهم طبيعة المشروع المغربي المحتمل، تبرز التجربة اليونانية التي أُعلن عنها في إطار اتفاق دفاعي مع إسرائيل تحت اسم «درع أخيل». وتُقدّر القيمة الإجمالية المتداولة لهذا المشروع بما يتراوح بين 3.5 و4.8 مليار دولار، ويهدف إلى إنشاء مظلة دفاعية وطنية متعددة الطبقات، تجمع بين عدة منظومات إسرائيلية الصنع لتوفير حماية أوسع للمجال الجوي اليوناني.

وتشمل المنظومات المرتبطة بالمشروع «مقلاع داوود» و«باراك إم إكس» و«سبايدر»، إلى جانب رادارات من طراز «إل إم إس 2084» (ELM-2084)، بحسب المعلومات المتداولة بشأن مكونات الاتفاق. ويهدف هذا التوجه إلى توحيد عمل مختلف المنظومات الدفاعية ضمن شبكة متكاملة، بما يضمن تبادل البيانات وتنسيق عمليات الرصد والاعتراض، بدلاً من الاعتماد على تشغيل كل منظومة بشكل مستقل.

وتتمثل إحدى النقاط الأساسية في المشروع اليوناني في دمج المنظومات المختلفة ضمن نظام قيادة وسيطرة تنتجه شركة «رافائيل» الإسرائيلية، مع الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا النوع من الأنظمة إلى جمع المعلومات الواردة من الرادارات وأجهزة الاستشعار المختلفة، وتوحيد الصورة العملياتية أمام مراكز القيادة، وتسريع عملية اتخاذ القرار وتحديد الأهداف وتوزيع مهام الاعتراض.

وبالتالي، لا تقتصر قيمة المظلة الدفاعية على عدد الصواريخ الاعتراضية أو مداها، بل تشمل أيضاً قدرة مكوناتها على تبادل البيانات والعمل بصورة منسقة، وهو عامل أساسي في مواجهة هجمات قد تتضمن صواريخ وطائرات مسيرة وأهدافاً جوية متعددة في وقت واحد.

وتشير تقارير إلى أن تسليم المنظومات المرتبطة بالمشروع اليوناني ودمجها قد يستغرق نحو ثلاث سنوات، وهي مدة تشمل إنتاج الأنظمة المختلفة وإعداد الرادارات وربطها ببنية القيادة والسيطرة. ويعكس هذا الجدول الزمني حجم العمل الصناعي والتقني المطلوب لإنشاء شبكة دفاعية متعددة الطبقات، خصوصاً عندما يتطلب المشروع دمج أنظمة مختلفة في منظومة تشغيل موحدة.

المغرب بنى شبكة دفاع جوي على مراحل

المغرب يخطط لاقتناء منظومة الدفاع الجوي "سبايدر" المتقدمة من إسرائيلالمغرب يخطط لاقتناء منظومة الدفاع الجوي "سبايدر" المتقدمة من إسرائيل
منظومة الدفاع الجوي “سبايدر” الإسرائيلية

في الحالة المغربية، تكمن إحدى النقاط المهمة في أن تطوير الدفاع الجوي جرى على مدى سنوات، من خلال اقتناء أنظمة متعددة من مصادر مختلفة، بدلاً من انتظار عقد واحد لإنشاء المظلة الدفاعية بأكملها.

فقد حصل المغرب على منظومة «سبايدر»، المصنفة ضمن أنظمة الدفاع الجوي القصير المدى، مع قدرات تختلف بحسب النسخة والتكوين المستخدم. كما اقتنى منظومة «باراك إم إكس»، التي توفر خيارات متعددة للاعتراض، تشمل مستويات مختلفة من المدى، وفقاً للصواريخ والتجهيزات المعتمدة.

وعزز المغرب هذه القدرات برادارات من طراز «إل إم إس 2084»، التي يصل مداها الأقصى إلى نحو 470 كيلومتراً. وتُستخدم هذه الرادارات في مهام الكشف والتتبع وتوفير المعلومات اللازمة لأنظمة الدفاع الجوي.

وإلى جانب الأنظمة الإسرائيلية، اتجه المغرب إلى تنويع مصادر تسليحه الدفاعي، من خلال اقتناء تجهيزات وأنظمة من دول أخرى، بينها فرنسا والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. ويمنح هذا التنوع القوات المسلحة خيارات مختلفة في مواجهة التهديدات الجوية، لكنه يتطلب في المقابل عملاً تقنياً لتنسيق الأنظمة وربطها وضمان تبادل البيانات بينها.

ومن أبرز عناصر هذا المسار تطوير منظومة وطنية للقيادة والسيطرة، تهدف إلى جمع المعلومات الواردة من مختلف الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة المغربية، وعرضها ضمن صورة عملياتية موحدة أمام القيادات المختصة.

وتتيح هذه البنية، من حيث المبدأ، تحسين الوعي بالمجال الجوي، وتحديد طبيعة التهديدات واتجاهاتها، وتنسيق توزيع الأهداف على وسائل الاعتراض المتاحة. كما يمكن أن تسهم في تقليص الوقت الفاصل بين اكتشاف الهدف واتخاذ قرار التعامل معه، بما يعزز سرعة الاستجابة والتنسيق بين مختلف مكونات القوات الجوية والدفاع الجوي.

وفي هذا السياق، فإن اقتناء «مقلاع داوود»، إذا تأكدت الصفقة، لن يكون مجرد إضافة صاروخية جديدة، بل قد يمثل خطوة أخرى نحو توسيع قدرات الشبكة الدفاعية المغربية، خصوصاً في مجال الاعتراض على مسافات أبعد وارتفاعات أكبر، مع الاستفادة من البنية الرادارية والقيادية التي جرى تطويرها خلال السنوات الماضية.

ما الذي سيضيفه «مقلاع داوود» إلى الدفاع الجوي المغربي؟

المغرب يقترب من الحصول على منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية لتعزيز دفاعه الجويالمغرب يقترب من الحصول على منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية لتعزيز دفاعه الجوي
مقلاع ديفيد

تُعد منظومة «مقلاع داوود» مشروعاً دفاعياً إسرائيلياً طُوّر بالتعاون مع الولايات المتحدة، وتستهدف توفير قدرات اعتراض للتهديدات الجوية والصاروخية، بما في ذلك بعض الصواريخ الباليستية والصواريخ المتقدمة. ويعتمد أداؤها على منظومة متكاملة تشمل الرادارات ووسائل إدارة المعركة والصواريخ الاعتراضية، وليس على المدى والسرعة وحدهما.

وتشمل الدول التي حصلت على منظومة «مقلاع داوود» إسرائيل وفنلندا، فيما انضمت اليونان مؤخراً إلى قائمة الدول المرتبطة بهذه المنظومة ضمن مشروعها لإنشاء مظلة دفاعية متعددة الطبقات بالتعاون مع إسرائيل. أما المغرب، فلا يزال احتمال حصوله عليها مرتبطاً بالتقارير التي تتحدث عن تقدم المفاوضات بين الجانبين، دون إعلان رسمي يؤكد إتمام الصفقة حتى الآن.

وفي حال انضم المغرب إلى قائمة مشغلي المنظومة، فسيكون ذلك تطوراً مهماً في مسار بناء دفاع جوي متعدد الطبقات، يجمع بين أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، مع شبكة رادارية وبنية قيادة وسيطرة قادرة على تنسيق العمليات. ومن شأن هذا التكامل أن يعزز قدرة المغرب على مواجهة التهديدات الجوية المتنوعة، بما فيها الصواريخ الباليستية والطائرات والصواريخ الجوالة والطائرات المسيرة، وفق قدرات كل منظومة وظروف الاشتباك.