الدفاع والامن

لماذا لم تشارك مقاتلات إف-22 رابتور الشبحية الأمريكية في الحرب ضد إيران؟

bbcorp

لماذا

موقع الدفاع العربي – 17 أبريل 2026: لم يتم الإعلان عن أي استخدام فعلي لمقاتلات إف-22 رابتور في مواجهات مباشرة مع إيران، وهو أمر يرتبط بطبيعة الدور العملياتي لهذه الطائرة أكثر من كونه مسألة تقنية بحتة. فالإف-22 لا تُنشر عادة إلا في بيئات شديدة الحساسية، حيث يكون الهدف تحقيق تفوق جوي سريع وحاسم ضد خصم يمتلك دفاعات جوية متقدمة أو قوة جوية قادرة على فرض تحدٍ حقيقي في الأجواء، وليس في كل مسارح العمليات التي قد لا تتطلب هذا المستوى من القدرات.

صُممت إف-22 أساسًا كمقاتلة تفوق جوي، أي أن جوهر فلسفتها القتالية يتمحور حول الاشتباك مع الطائرات المعادية والسيطرة على المجال الجوي، وليس تنفيذ ضربات أرضية واسعة النطاق. صحيح أنها تمتلك قدرة على استخدام ذخائر جو-أرض مثل JDAM وSDB، إلا أن هذه القدرة تبقى ضمن إطار محدود مرتبط بالحفاظ على خصائص التخفي، إذ تُحمل الذخائر داخل مخازن داخلية تقلل من الحمولة وتحد من تنوع التسليح مقارنة بمقاتلات أحدث متعددة المهام.

في المقابل، تظهر الفجوة بوضوح عند مقارنتها بالإف-35، التي صُممت منذ البداية كمنصة متعددة الأدوار. فالإف-35 لا تمتلك فقط مرونة أكبر في حمل الذخائر، بل تعتمد أيضًا على منظومة متقدمة لدمج البيانات والاستشعار، ما يجعلها أكثر ملاءمة لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية ضمن بيئات معقدة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في العمليات الهجومية.

من الناحية العملياتية، تميل الولايات المتحدة في السيناريوهات المرتبطة بإيران إلى استخدام منصات أكثر مرونة مثل الإف-35 والإف-16، إضافة إلى القاذفات بعيدة المدى والطائرات المسيرة، نظرًا لقدرتها على تنفيذ مهام متنوعة بتكلفة تشغيل أقل وبوتيرة طلعات أعلى، مقارنة بمقاتلة عالية التعقيد مثل الإف-22.

كما أن طبيعة التهديد الإيراني تلعب دورًا أساسيًا في هذا التوجه، فإيران لا تمتلك قوة جوية حديثة قادرة على خوض معارك جوية واسعة النطاق تستدعي إدخال الإف-22 بكثافة، بل يعتمد نموذجها الردعي أساسًا على منظومات الدفاع الجوي والصواريخ، وهو ما يمكن التعامل معه بوسائل متعددة دون الحاجة إلى نشر هذا النوع من المقاتلات النخبوية.

إلى جانب ذلك، تُعد الإف-22 أصلًا استراتيجيًا محدود العدد، ما يدفع واشنطن إلى توظيفها بحذر شديد وحصر استخدامها في المهام التي تتطلب تفوقًا جويًا حاسمًا في بيئات تهديد أعلى تعقيدًا من الحالة الإيرانية. لذلك فإن غيابها عن هذا السياق لا يعكس قصورًا في قدراتها، بقدر ما يعكس فلسفة تشغيلية تقوم على الحفاظ عليها كأداة تفوق نوعية تُستخدم فقط عندما تكون ضرورية بشكل حاسم.

/* Shares”}};
/* ))> */

الكاتب:

المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com

مقالات ذات صلة