منوعات

في أنطاليا سألت فيدان عن المُنقذ وغزة | سياسة

في أجمل المدن التركية، وعلى مدار ثلاثة أيام أقيم منتدى أنطاليا الخامس للدبلوماسية، بين 17 و19 من الشهر الجاري، حيث شارك فيه 23 رئيس دولة وحكومة، و50 وزيرا، و6 آلاف و400 من النخبة الدبلوماسية والمسؤولين الحكوميين والمفكرين والصحفيين والمراقبين. وناقش المشاركون الموضوع الرئيسي للمنتدى، وهو “مواجهة عدم اليقين أثناء تشكيل الغد”.

شاركتُ في ذلك المنتدى، وتركز اهتمامي على أمرين:
1. الاجتماع الثالث للتحالف الرباعي بمشاركة تركيا، وباكستان، والمملكة العربية السعودية، ومصر.
2. اجتماع آخر كان سيجمع مجددا عددا من الدول الأعضاء في مجلس السلام بغزة.
وكلا الاجتماعين كانا سيعقدان على مستوى وزراء الخارجية.

اهتمام كبير بهيكل التحالف الجديد
أجريتُ لقاءات مع مصادر دبلوماسية للحصول على معلومات خاصة فيما يتعلق بالاجتماع الرباعي. كانوا يدركون جيدا الاهتمام الذي يبديه الرأي العام والدول الأخرى، بهذا الاجتماع الذي سينعقد للمرة الثالثة، ولذلك كانوا يبذلون جهدا خاصا لضمان انعقاده ونجاحه.

وفي هذا السياق من المهم أن أوضح أن التحليلات التي كتبتُها حول موضوع التحالف الرباعي للجزيرة حظيت باهتمام كبير، وأصبح الموضوع أحد أبرز بنود أجندة وسائل الإعلام في تركيا.

ويرجع ذلك إلى أن الصحفيين والمثقفين والقراء أصبحوا يؤمنون الآن بضرورة اتحاد الدول المسلمة وبناء مستقبلها بنفسها. والجميع يعتقد أن هذا التحالف سيشكل نواة أساسية، وأن العديد من الدول ستنضم إليه لاحقا بعدما تم وضع أساساته.

لقد أدركنا جميعا أنه لا يمكن منع العدوان والتوسع الإسرائيلي بأي وسيلة أخرى تقليدية، والرأي العام ينتظر اتخاذ خطوات جادة، وتفعيل غايات هذه الاجتماعات بشكل أكبر وأسرع، خاصة فيما يخص إنشاء حلف دفاعي.

وفي المقابل، تبذل إسرائيل كل ما في وسعها لخنق هيكل هذا الحلف قبل ولادته، فبينما تمارس ضغوطا على الدول عبر الولايات المتحدة، تشن تل أبيب حملة تشويه عبر وسائل الإعلام، محاولة إدانة هذا التحالف بمسميات مثل “الهلال السني” أو “التحالف الإسلامي المتطرف”.

سؤالان وجهتهما لهاكان فيدان

خلال الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية الدول الأربع، لم يُسمح بحضور أي مسؤولين حكوميين آخرين، إذ اقتصر الاجتماع على حضور الوزراء فقط. ولهذا السبب كان علي أن أسأل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي استضافت بلاده الاجتماع، عن هذا الموضوع بنفسي.

عقد فيدان مؤتمرا صحفيا في اليوم الأخير من المنتدى حضره جميع الصحفيين، وكان مئات الصحفيين القادمين من عشرات الدول يتابعون هذا المؤتمر، ويتحضرون لطرح الأسئلة. كما كانت عشرات القنوات التلفزيونية المحلية والأجنبية تنقل المؤتمر الصحفي للوزير على الهواء مباشرة.

وعقب انتهاء فيدان من كلمته، أفاد باستعداده للإجابة عن الأسئلة، فرفع عشرات الصحفيين أيديهم. أعطى فيدان حق السؤال الأول لي، وبصفتي ممثلا للجزيرة، فقد طرحت سؤالين حول الاجتماعين اللذين كنت مهتما بهما، وفيما يلي نص السؤال الأول:

“سيادة الوزير، لقد عقدتم أيضا اجتماعات منفصلة تتعلق بالأزمات الإقليمية خلال الاجتماعات هنا (بمنتدى أنطاليا). أحد هذه الاجتماعات هو الاجتماع الثالث بين (وزراء خارجية) تركيا، وباكستان، ومصر، والسعودية. وقد عقد الأول في الرياض، والثاني في إسلام آباد، والآن في تركيا.

هل يهدف هذا الاجتماع إلى تحقيق تقدم نحو حلف دفاعي؟
أطرح هذا السؤال لأن بعض السياسيين ووسائل الإعلام في الصحافة الإسرائيلية يطلقون مسميات على هذه الاجتماعات، مثل “التحالف الإسلامي المتطرف”، أو “التحالف السني المتطرف”، كيف تعرّفون أنتم تحالف الدول الأربع ضمن هذا المسار من الاجتماعات؟”.

فيدان: إسرائيل أنشأت تحالفا عسكريا ضد الدول المسلمة

أجاب فيدان هذا عن السؤال بالتالي: “لقد عقدنا الاجتماع الرباعي الثالث الذي يضم باكستان، وتركيا، والسعودية، ومصر كما ذكرت، وتشاركنا ذلك مع الرأي العام.

منذ البداية كان هدفنا أن تواصل هذه الدول الأربع مسيرتها عبر أجندة جادة وواقعية وقابلة للتطبيق من خلال تناول جميع القضايا التي تتطلب تبنيا إقليميا دون استثناء.

لدى قادتنا إرادة في هذا الشأن. ونحن أيضا، كوزراء خارجية، نعمل على تحويل هذه الإرادة إلى واقع قابل للتطبيق عمليا في مجالات متعددة، مثل الاقتصاد، والتكنولوجيا، والصحة، والدفاع، ونقوم بتنفيذ ذلك على أرض الواقع.

اعتقادنا هو التالي: هذه الدول الأربع تمثل في الواقع ثقلا كبيرا، وهناك منطقة كاملة تحيط بها. لدينا قناعة راسخة وتقييم عقلاني مفاده أن المنطقة لم تتمكن من تفعيل إمكاناتها الذاتية؛ بسبب عدم استغلال فرص التعاون بينها التي كان ينبغي إتاحتها. وانطلاقا من هذا التقييم، نجتمع جميعا من أجل تنفيذ خطوات ملموسة فعليا.

هناك أزمات سياسية وصراعات خطيرة، كما تعلمون. ماذا يمكن فعله لتهدئة هذه الصراعات؟ نحن لسنا مثل إسرائيل.

فإسرائيل، كما تعلمون، اجتمعت مع قبرص (اليونان) و”إدارة جنوب قبرص الرومية”، وأقامت تحالفا عسكريا ضد الدول المسلمة في المنطقة. نحن لا نقوم بما يقومون به، فنحن نبحث عن كيفية تهدئة الصراعات في منطقتنا، وتحقيق التقدم الاقتصادي، وترسيخ الاستقرار. هذا هو ما نسعى إليه.

لقد تبين لنا التالي: إذا استمرت هذه المنطقة في انتظار المساعدة من الخارج أو انتظار منقذ، فستظل تواجه هذه المشكلات إلى الأبد. لذلك فإن الجهات الفاعلة العاقلة تبني مستقبلها من خلال استخلاص الدروس من الماضي بحكمة”.

بطبيعة الحال، انتشر هذا التصريح المهم لفيدان على الفور في وسائل الإعلام العالمية.

وهنا يمكنني قول التالي: إن تشكيل هذا التحالف الرباعي ونموه بشكل أكبر في المستقبل يمثلان فكرة يتبناها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ سنوات طويلة. ولهذا فإن تركيا تولي اهتماما كبير لهذا الأمر، وتبذل جهدا مكثفا لتنفيذه.

وأرى أن الدول الأخرى ازدادت أيضا رغبتها بعد الاجتماع الثاني في الرياض. لذلك فأنا متفائل جدا بشأن تقدم المشروع وتوسعه وتحوله إلى تحالف ملموس.

غزة لم تغب عن جدول الأعمال
كان سؤالي الثاني لفيدان حول الاجتماع الثاني الذي تابعته كالتالي:
“سعادة الوزير، سؤالي الثاني هو: عقدتم اجتماعا بشأن غزة كامتداد لخطة السلام الأمريكية. لكن في غزة هناك حالة من الجمود نتيجة عدم دخول المساعدات الإنسانية والعديد من القضايا الأخرى. في ظل حالة عدم اليقين هذه التي تمثل شعار منتداكم، كيف ستتقدمون في ملف غزة؟ وما هي إستراتيجيتكم في هذا الشأن؟

وكان رد الوزير كالتالي:
“لقد عقدنا الاجتماع الخاص بغزة. هناك عملية تنفيذ لخطة السلام في غزة. وكما هو معلوم، فقد اجتمعت مجموعة الثماني، التي كانت سببا في إطلاق هذه الخطة، في نيويورك في سبتمبر/أيلول من العام الماضي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى جانب قادتنا.
ومن خلال الآراء والإرادة التي نتجت عن ذلك، بدأ تفعيل آليات مثل خطة السلام في غزة، ومجلس السلام.

وقد اجتمعنا مجددا الآن مع الدول التي شكّلت الروح التأسيسية لهذه العملية وناقشنا بشكل مفصل جدا إلى أين وصلت جهودنا وأعمالنا الرامية إلى وقف الإبادة في غزة وعكس مسارها، وما الذي وصلت إليه القرارات المتخذة والرؤية المطروحة والهياكل المؤسسية التي تم إنشاؤها خلال المرحلة الماضية”.

لا شك أن هذه الإجابات التي قدمها فيدان، ترسم طريقا لكيفية مواجهة المشاكل التي تلقي بظلال قاتمة على المنطقة، ومحاولة تفكيكها في ظل عالم أضحى يتكتل لمواجهة العواصف التي ستجرف، لا ريب، المتشرذمين والضعفاء.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-04-23 02:14:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.aljazeera.net
بتاريخ: 2026-04-23 02:14:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *