تردد روسي في تسليح إيران بمنظومات متقدمة خشية تدميرها في ساحات القتال
من هذا المنطلق، جاء لقاء بوتين بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في سان بطرسبرغ، بحضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والمستشار يوري أوشاكوف، ليعكس هذا الدور الروسي المتقدم. خلال اللقاء، عرض عراقجي على الجانب الروسي فكرة لعب دور الوسيط في ملفات شائكة، وفي مقدمتها ملف نقل أو تخزين اليورانيوم المخصب، باعتباره إحدى أبرز العقبات التي تعترض أي اتفاق محتمل مع واشنطن. وفي الوقت نفسه، تسعى موسكو إلى المساهمة في تفكيك هذه العقد المعقدة تمهيداً للوصول إلى تفاهمات تدريجية، أو ما يمكن وصفه باتفاقات مجزأة تبدأ بخطوة أولى ثم تتبعها خطوات لاحقة، مع بقاء الهدف النهائي مرتبطاً بحل الملف النووي ككل.
وتطرح إيران في هذا السياق مقترحاً يقوم على نقل جزء من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي يُقدّر بحوالي 430 كيلوغراماً أو أكثر قليلاً، ليتم تخزينه في إطار رقابة فنية روسية داخل الأراضي الإيرانية، وتحديداً في منشأة بوشهر النووية التي تشغّلها الوكالة الروسية للطاقة النووية “روساتوم”. وبهذا الترتيب، يبقى اليورانيوم داخل إيران ولكن تحت إشراف خبراء روس، في منشأة تُعد الوحيدة المرخّصة دولياً والتي لا تثير خلافات كبيرة، كونها مخصصة لإنتاج الطاقة الكهربائية وتعتمد أساساً على وقود نووي مصدره روسيا.
في المقابل، تربط طهران هذا الطرح بخطوات سياسية وأمنية، إذ تطالب بأن يكون وقف الحرب ورفع بعض أشكال الحصار بمثابة خطوات أولى أو عربون ثقة، مع طرحها أيضاً لمبادرات مرتبطة بمضيق هرمز في إطار رسائل ضغط سياسية. في الوقت نفسه، يواصل عراقجي طرح احتياجات إيران العسكرية، خصوصاً فيما يتعلق بتطوير قدراتها الدفاعية، بما في ذلك طلب منظومات تسليح روسية متقدمة.


وتشمل هذه المطالب منظومات مثل “إس-400”، التي تنظر إليها إيران كخيار لتعويض نقاط الضعف في منظومتها الدفاعية الجوية، إدراكاً منها أن هذا المجال يمثل إحدى الثغرات الأكثر حساسية في بنيتها العسكرية. هذه المنظومة، بمدى يصل نظرياً إلى نحو 400 كيلومتر، وبفضل راداراتها المتطورة القادرة على تتبع أهداف معقدة بما في ذلك الطائرات الشبحية، تُعد من أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً، رغم أنها لم تُختبر بشكل مباشر في مواجهة عملياتية مع طائرات شبحية حتى الآن. ومع ذلك، فإن قدراتها النظرية تثير قلقاً لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، خصوصاً في ضوء الرفض الأمريكي السابق لتصديرها إلى دول مثل تركيا والهند.
لكن حتى في حال الحصول على هذه الأنظمة، تدرك إيران أن الأمر لا يتم بشكل فوري، إذ يتطلب وقتاً للتسليم والتدريب وبناء الثقة التقنية، وهو ما يجعل روسيا حذرة في تصدير أكثر منظوماتها حساسية خشية تعرضها للتدمير. وبالتوازي، تواصل إيران الاعتماد على منظومات “إس-300” وبعض أنظمتها المحلية، رغم محدودية فعاليتها في بعض السيناريوهات.
كما تبرز في المشهد أنظمة محمولة على الكتف من نوع “فيربا”، القادرة على استهداف الطائرات على الارتفاعات المنخفضة، والتي تُعد نظيراً لمنظومة “ستينغر” الأمريكية. ورغم استخدام إيران لأنظمة محلية مشابهة في السابق، إلا أن نتائجها كانت محدودة، حيث أخفقت غالبية محاولات استهداف الطائرات الأمريكية، وعادت المقاتلات إلى قواعدها دون خسائر تُذكر رغم وقوع أضرار طفيفة في بعض الحالات. ويُعتقد أن وجود أنظمة أكثر تطوراً من هذا النوع كان من شأنه أن يفرض معادلة مختلفة تماماً على عمليات الطيران المعادي.
ورغم كل هذه الملفات العسكرية المعقدة، يبقى الملف النووي هو العقدة الأساسية في المشهد، بل العقبة التي تعيق تقدم بقية الملفات. فواشنطن لا تزال ترفض حتى فكرة الوساطة الروسية بالشكل الذي تطرحه طهران، ما يجعل الملف النووي في قلب الأزمة السياسية والأمنية، وفي الوقت نفسه محور الحل المحتمل إذا ما تم التوصل إلى صيغة توافقية تُرضي جميع الأطراف.
نشر لأول مرة على: www.defense-arabic.com
تاريخ النشر: 2026-04-30 13:15:00
الكاتب: نور الدين
تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
www.defense-arabic.com
بتاريخ: 2026-04-30 13:15:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.
