ورغم أن «جي إف-17» لا تُصنف ضمن المقاتلات الثقيلة المنافسة لطائرات مثل «رافال» الفرنسية أو «يوروفايتر تايفون» الأوروبية «إف-15» الأمريكية، فإنها تقدم نموذجاً مختلفاً يعتمد على الكلفة التشغيلية المنخفضة والمرونة العالية. فالمقاتلة متعددة المهام، أسرع من الصوت، وتُطرح من قبل باكستان والصين كخيار عملي للدول الساعية إلى تحديث أساطيلها الجوية دون الارتباط الكامل بمنظومات التسليح الغربية وشروطها السياسية واللوجستية.
بالنسبة إلى مصر، لا يتعلق الأمر بالحصول على طائرة جديدة فقط، بل يرتبط أيضاً بمشروع أوسع لتوطين الصناعات الدفاعية. فالقاهرة تمتلك بالفعل خبرة سابقة في برامج التصنيع المشترك، من أبرزها إنتاج طائرات التدريب «K-8E» بالتعاون مع الصين وباكستان داخل المصانع المصرية. ومن هذا المنطلق تبدو «JF-17» امتداداً طبيعياً لسياسة مصرية تهدف إلى بناء قاعدة صناعية عسكرية محلية تقلل الاعتماد على الاستيراد المباشر للسلاح.
وتحظى النسخة الأحدث «JF-17 Block III» باهتمام خاص في الأوساط الدفاعية، إذ تشير تقارير متخصصة إلى أنها تضم تحسينات ملحوظة في أنظمة الحرب الإلكترونية والرادارات، إضافة إلى خوذة تصويب متطورة وقدرة على استخدام صواريخ جو-جو بعيدة المدى. كما أن أي مشروع محتمل لتصنيع هذه المقاتلة داخل مصر لن يقتصر على التعاون مع باكستان وحدها، بل سيفتح الباب أيضاً أمام حضور أعمق للتكنولوجيا الصينية في قطاع الصناعات العسكرية المصرية، بحكم أن بكين شريك رئيسي في تطوير الطائرة ومكوناتها التقنية.


وحتى الآن، لم يصدر أي إعلان رسمي مصري يؤكد التوجه نحو تصنيع «JF-17» محلياً، لكن تصاعد وتيرة اللقاءات العسكرية بين القاهرة وإسلام آباد، بالتزامن مع نشاط متزايد لتسويق المقاتلة في الأسواق العربية والآسيوية، يعزز التكهنات بشأن وجود دراسة مصرية فعلية لهذا الخيار.
وتستند هذه التوجهات، وفق تقديرات عسكرية، إلى استراتيجية مصرية أوسع تقوم على تنويع مصادر التسليح وعدم الارتهان إلى طرف دولي واحد، خاصة بعد التجارب السابقة التي واجهت فيها القاهرة ضغوطاً مرتبطة بصفقات السلاح وقطع الغيار والصيانة. لذلك اتجهت مصر خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع شبكة مورديها العسكريين، عبر تعزيز التعاون مع دول مثل فرنسا وروسيا والصين وكوريا الجنوبية وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة.
كما أن البعد الاقتصادي يمثل عاملاً مهماً في أي قرار تسليحي محتمل، فالمقاتلات الغربية الحديثة تتطلب ميزانيات ضخمة سواء في الشراء أو التشغيل والصيانة، بينما توفر «JF-17» بديلاً أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للدول التي تسعى إلى تحقيق توازن بين الكفاءة العسكرية والإمكانات المالية.
ويرى مراقبون أن امتلاك قدرات تصنيع عسكري محلية يمنح القاهرة هامشاً أوسع في اتخاذ القرار السياسي والعسكري، ويعزز قدرتها على الحفاظ على جاهزية قواتها المسلحة بعيداً عن أي ضغوط خارجية محتملة. كما أن تطوير القدرات الدفاعية المصرية يُنظر إليه باعتباره جزءاً من استراتيجية ردع تهدف إلى حماية الأمن القومي المصري في بيئة إقليمية متغيرة وسريعة التقلب.
وفي ظل غياب إعلان رسمي نهائي، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت مصر تتجه فقط نحو اقتناء مقاتلة اقتصادية متعددة المهام، أم أنها تسعى في الواقع إلى بناء استقلالية أكبر في مجال التصنيع العسكري وامتلاك حرية أوسع في سوق السلاح العالمي.
/* Shares”}};
/* ))> */
المصدر الأصلي: www.defense-arabic.com



