منوعات

طائرات مسيّرة تحرك مياها راكدة: ماذا نعرف عن التصعيد بين السودان وإثيوبيا؟ | أخبار

مثّل استهداف مطار الخرطوم، الاثنين، بطائرة مسيّرة أحدث حلقات التصعيد في بلد تمزقه الحرب منذ 3 سنوات، كما أنه كسر حالة الهدوء النسبي التي سادت العاصمة خلال الأشهر الماضية.

ووجّهت الخرطوم اتهامات مباشرة إلى إثيوبيا بالوقوف وراء الهجوم، متهمة إياها بالسماح بإطلاق الطائرات المسيّرة من أراضيها وتقديم دعم لقوات الدعم السريع. غير أن أديس أبابا سارعت إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة عدم صحتها، ومجددة في المقابل اتهامات سابقة للحكومة السودانية بدعم متمردي إقليم “تيغراي” الانفصالي.

فماذا نعرف عن حادث استهداف مطار الخرطوم، وماذا تخفي حرب التصريحات والاتهامات المتبادلة بين إثيوبيا والسودان، وهل تنذر تلك التطورات بتوتر جديد؟

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة بدون طيار في مطار الخرطوم، في الخرطوم، السودان، في هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تم إصداره في 4 مايو 2026. وسائل التواصل الاجتماعي / تلفزيون رويترز عبر رويترز تم توفير هذه الصورة من قبل طرف ثالث. لا إعادة البيع. لا يوجد أرشيف. استخدام الأخبار فقط. تم التحقق من ذلك بواسطة: - تخطيط الطريق، وأعمدة الخدمات، وأعمدة الإعلانات، والجدران، والألواح الشمسية، والمباني مطابقة لصور الأقمار الصناعية - لا يمكن التحقق من الموقع الدقيق الذي نشأ منه الدخان، ولكن تم تصوير مقاطع الفيديو في اتجاه مطار الخرطوم - لم يتم التحقق من التاريخ؛ ومع ذلك، لم يتم العثور على نسخ قديمة من مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت قبل 4 مايو. - قال شهود عيان لرويترز يوم الاثنين، 4 مايو، إن غارة بطائرة بدون طيار استهدفت المطار الرئيسي في البلاد. - ذكرت وسائل الإعلام في 4 مايو أن طائرة بدون طيار استهدفت مطار الخرطوم.
دخان يتصاعد من مطار الخرطوم الدولي جراء تعرضه لاستهداف بطائرة مسيّرة (رويترز)

ماذا حدث في مطار الخرطوم؟

يوم الثلاثاء، أعلنت الحكومة السودانية استدعاء سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، متهمة أديس أبابا وأبو ظبي بالضلوع في هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مطار الخرطوم الدولي.

وقال وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم، في مؤتمر صحفي بالخرطوم، إن الحكومة استدعت السفير الزين إبراهيم “على خلفية العدوان الإماراتي الإثيوبي بالمسيّرات على مطار الخرطوم”.

واستقبل المطار الأسبوع الماضي أول رحلة دولية منذ 3 سنوات. ومع أن الحادث لم يسفر عن خسائر أو تعطيل لحركة الملاحة، فإنه يؤشر على تصاعد محتمل للتوتر في منطقة شديدة الحساسية في ظل الحرب الكلامية بين مسؤولي البلدين، وذلك بالعودة إلى التصريحات الصادرة من الجهتين:

قال الناطق الرسمي باسم الجيش، العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، إن مسيّرات انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي، ونفذت طلعات “عدائية” داخل الأجواء السودانية، استهدفت مواقع عسكرية ومدنية، من بينها مطار الخرطوم الدولي.

وأوضح أن الدفاعات الجوية أسقطت إحدى المسيّرات يوم 17 مارس/آذار الماضي، وبعد تحليل بياناتها تبيّن أنها “مملوكة لدولة الإمارات واستُخدمت من داخل الأراضي الإثيوبية”، مؤكدا أن الهجوم “يمثل عدوانا مباشرا على سيادة السودان ولن يمر دون رد”.

المتحدث باسم الجيش عاصم عبد الوهاب يؤكد وجود أدلة على دعم إماراتي وأثيوبي للدعم السريع المصدر:اعلام مجلس الوزراء
المتحدث باسم الجيش السوداني قال إن مسيّرات ضربت مطار الخرطوم انطلقت من مطار بحر دار الإثيوبي (إعلام مجلس الوزراء السوداني)

نفت الحكومة بشكل قاطع اتهامات الخرطوم، واتهم بيان لوزارة الخارجية القوات المسلحة السودانية بدعم مرتزقة “جبهة تحرير شعب تيغراي” في النزاع الدائر في الإقليم الانفصالي، زاعما أن جهات عسكرية سودانية قدمت أسلحة ودعما ماليا لتلك الجماعات.

وذكرت الخارجية الإثيوبية أنها تمتلك أدلة موثقة بشأن تحرك مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي في السودان.

هل تدعم إثيوبيا قوات الدعم السريع؟

تتهم الحكومة في الخرطوم إثيوبيا والإمارات بدعم “قوات الدعم السريع” بالأسلحة والمال وبإيواء مقاتليها داخل إثيوبيا، وهي اتهامات تنفيها باستمرار الدولتان.

ففي فبراير/شباط الماضي، أوردت وكالة رويترز معلومات تشير إلى أن إثيوبيا تستضيف معسكرا لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع، وأنها قامت بتطوير مطار أسوسا القريب لاستخدامه في عمليات الطائرات المسيرة. ولم تعلق إثيوبيا على تلك المعلومات.

وتفيد شهادات، جمعتها الوكالة من السكان، بأنهم يعتقدون أن قوات الدعم السريع تقف وراء الهجمات الجديدة.

ما الخلافات العالقة بين السودان وإثيوبيا؟

يرتبط السودان وإثيوبيا بعلاقات متأرجحة منذ عقود طويلة غذتها صراعات على الحدود الممتدة على طول حوالي 740 كيلومترا وعلى الموارد المائية بجانب الصراعات الأمنية والسياسية.

  • منطقة الفشقة في قلب الصراع:

أعلن السودان مرارا ملكيته لمنطقة الفشقة بالعودة إلى اتفاقيات قديمة أبرزها المعاهدة الأنجلو-إثيوبية عام 1902، حيث يعتبر أي وجود عسكري إثيوبي في المنطقة “احتلالا”.

وتعتبر إثيوبيا الفشقة منطقة متنازعا عليها رغم اعترافات سابقة بالحدود. كما ترى أن المزارعين الإثيوبيين لهم الحق تاريخيا في استغلال الأراضي الزراعية.

ورغم التوصل إلى تسوية تاريخية عام 2008 انتهت بضم الفشقة رسميا إلى السودان مع سماح الحكومة السودانية للمزارعين والقرويين الإثيوبيين بالعيش فيها، فإن هذا النوع من “الحدود المرنة” أبقى على الاتفاق هشا، بسبب الغموض حول حقوق ملكية الأراضي.

وتصاعد التوتر في الفشقة من جديد عندما أعاد الجيش السوداني الانتشار في المنطقة عام 2020، خلال فترة تحرك مسلحي جبهة تيغراي في إثيوبيا، مما أدى إلى اشتباكات متقطعة.

ويُنظر إلى محاصيل مثل السمسم في المنطقة كجزء من سلاسل الإمداد التي تزود القوات المسلحة السودانية بتدفقات مالية حيوية لدعم جهودها الحربية.

خريطة أثيوبيا يظهر موقع إقليم تيغراي
خريطة إثيوبيا ويظهر عليها موقع إقليم تيغراي (الجزيرة)
  • التوتر في إقليم تيغراي

يُلقي التوتر السياسي الحالي الضوء على النزاع في منطقة “تيغراي”، بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الفدرالية في أديس أبابا في أواخر عام 2020، والذي تسبب في مقتل نحو 600 ألف شخص وفق الاتحاد الأفريقي وأزمة إنسانية حادة وموجة نزوح واسعة.

خلال النزاع المسلح الذي استمر حتى 2022، اتهمت إثيوبيا السودان باستغلال الوضع للسيطرة على أراض حدودية.

  • الخلاف المائي حول سد النهضة

أثار بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير على النيل الأزرق خلافات بين إثيوبيا والسودان ومصر.

ويخشى السودان تأثير السد على تدفقات المياه وسلامة السدود لديه، ويطالب باتفاق قانوني ملزم حول تشغيل السد الإثيوبي وتبادل البيانات. لكن إثيوبيا تعتبر سد النهضة مشروعا سياديا للتنمية وتوليد الكهرباء وترفض أي اتفاق يقيّد “سيادتها” على إدارة السد.

ولا يزال الخلاف حول سد النهضة بين الدول الثلاث قائما رغم جولات من المفاوضات.

مناظر لسد النهضة الاثيوبي
بناء سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق أثار خلافات حادة بين إثيوبيا والسودان ومصر (الجزيرة)

هل ينذر التوتر بمواجهة؟

سيطرت قوات الدعم السريع على الخرطوم سريعا لكنها طُردت منها العام الماضي. ومنذ ذلك الحين، عززت سيطرتها على إقليم دارفور في الغرب وفتحت جبهة جديدة، شهدت أيضا هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، في ولاية النيل الأزرق على الحدود مع إثيوبيا.

ويستبعد خبراء تصعيدا مباشرا من الجانب السوداني تجاه إثيوبيا مع انشغال الجيش السوداني باستعادة السيطرة على الأراضي الخاضعة لقوات الدعم السريع فيما تعمل الحكومة في إثيوبيا على تعزيز الاستقرار الداخلي.

وتضغط الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى تقود جهودا للوساطة في النزاع داخل السودان إلى تفادي التصعيد عبر استهداف مطار الخرطوم وتوسيع حرب الطائرات المسيرة، مما قد يهدد بمفاقمة الوضع الإنساني المأساوي.

لكن تحوم شكوك حول فعالية الوساطة الدبلوماسية لدول ومنظمات مثل السعودية والإمارات ومصر والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، في منقطة تشهد تعقيدات كبيرة بسبب اتهامات متبادلة حول تدخلات خارجية بدعم الانفصاليين في السودان وعلى طول الحدود بين البلدين بجانب إمدادات السلاح والدعم اللوجيستي والتمويل.

ويَنصح تحليل لمجلة “جورج تاون للشؤون الدولية” بتحرك الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، المنظمة شبه الإقليمية في شرق أفريقيا، عبر الخطوات التالية:

  • إعطاء الأولوية لخطط قصيرة الأجل، مثل تعزيز قدرات الوساطة وحل النزاعات، لمعالجة التعقيدات القائمة والناشئة في المنطقة، ومنع اللجوء إلى استخدام الوكلاء في النزاعات.
  • على المدى البعيد، ينبغي لآلية الإنذار المبكر والاستجابة للنزاعات التابعة لإيغاد تطوير تحليلات وسيناريوهات أكثر دقة بشأن تدخل الجهات الخارجية عبر الوكلاء، ووضع تدابير وقائية.
  • دفع الدول الأعضاء إلى تعزيز التكامل الإقليمي في مجالات السياسة والاقتصاد والبنية التحتية والمالية لضمان الاستقرار الإقليمي.

■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: www.aljazeera.net

تاريخ النشر: 2026-05-06 14:23:00

الكاتب:

تنويه من موقع “beiruttime-lb.com”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: www.aljazeera.net بتاريخ: 2026-05-06 14:23:00. الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “beiruttime-lb.com”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *